| العلم والمعرفة ضرورات هامة لبناء الشخصية المسلمة   عدد القراء : 188   .
المسلم لابد أن يرسم هدفا واضحاً لنفسه في هذه الحياة المسلم دائما وأبدا ,يجب أن يبني شخصيته على أساس من العلم والمعرفة فهو مثلا عندما يقدم على عمل شيء بعينه يجب أن يكون هذا على أساس من العلم الصحيح والفهم الدقيق ,خاصة في الأمور التي تستقيم بها العبادة والمعاملة بين المسلم وأخيه المسلم........... إعداد/ قسم الأسرة إذاً : نفهم من هذا أن المسلم عندما يريد أن يتعرف على أمر من الأمور المهمة , فعليه أن يتحقق من ذلك الأمر عن طريق البينة الصحيحة ومن مصدرها الأصلي حتى لا يبني تصوره عن طريق الخطأ , ونذكر هنا مثالاً لأحد الصحابة الكرام ,عندما أراد في أول الدعوة أن يتبين أمر الرسول الجديد ماذا فعل ؟ هذا الصحابي هو عمرو بن عبسة يقول عن نفسه : قدمت مكة , فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غضب عليه قومه وأقلقهم أمره , يقول: فتلطفت حتى دخلت عليه , فقلت ما أنت ؟قال : نبي قلت: وما نبي ؟قال : أرسلني الله ) قلت : بم أرسلك ؟ قال ( بصلة الأرحام , وكسر الأوثان ,وأن يوحد الله ) قلت: من معك على هذا ؟ قال ( حر وعبد ) قال : ومعه أبو بكر , وبلال ,فقلت: إني ُمتبعك ,قال ( إنك لا تستطيع ذاك يومك هذا , ألا ترى إلى حالي ) فإذا سمعت بي قد ظهرت فاتني . فذهبت إلى أهلي , وجعلت أتخبر الأخبار , حتى قدم عليً أهل يثرب , من أهل المدينة فقلت : ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة ؟ فقالوا : الناس إليه سراع ,وقد أراد قومه قتله , فلم يستطيعوا ذلك . يقول عمرو بن عبسة فقدمت المدينة , فدخلت عليه , فقلت : يا رسول الله , أتعرفني ؟ قال : نعم , أنت الذي لقيتني في مكة قال : فقلت : بلى , فقلت : يا نبي الله , أخبرني عمًا علًمك الله وأجهله , أخبرني عن الصلاة . فعلًمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الصلاة , وكل ما يلزمه أن يتعلمه عن أمر دينه فأسلم عمرو وحسُن إسلامه , وكان من السابقين في الإسلام , وفي موقعة اليرموك كان بطلا من أبطالها. رسم الأهداف ضرورة المهم أخي المسلم : نستفيد من هذه القصة أن المسلم لا بد أن يرسم لنفسه هدفا واضحا في هذه الحياة , ويعلم أن هذا الهدف يجب أن يكون في المقام الأول هدفا صالحا لينتفع به هو أولا , ثم ينفع به أهله وعشيرته وكل المسلمين والمسلمات , ولابد أن يكون للمسلم في هذه الحياة الدنيا غاية وهدف , ويكون له كذلك شخصيته المستقلة عن غيره , فلا يقلًد أحداً , ولكن يجعل قدوته خير خلق الله أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , فيتبع هديه وسنته فبهذا يكون تابعا, لخير الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ,بعد هذا الهدف: أبحث عن ما ينفعني في ديني , ودنياي , فابحث واطلب العلم واستغل كل دقيقة في تحصيل العلم , والتقرب إلى الله تعالى وهنا يقول الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه ( لولا ثلاث خلال لأحببت أن لا أبقى في الدنيا , فقيل له : وما هن ؟ : فقال : لولا وضع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار, وظمأ الهواجر , ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة) فهذا هو الشخص السوي الذي فهم كيف يستغل وقته وحياته في عمل يفيده في آخرته وهذا معاذ بن جبل الصحابي الجليل يقول عندما حضرته الوفاة يقول: مرحبا بحبيب طال غيابه ثم قال : اللهم إني قد كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا , وطول البقاء فيها لجري الأنهار , ولا لغرس الأشجار , ولكن لظمأ الهواجر, ومكابدة الساعات , ومزاحمة العلماء بالرُكب عند حلق الذكر ). الأساس المتين في البناء هذا أخي المسلم رجل بنى شخصيته المسلمة على أساس متين وقوي عرف هدفه في الحياة فعمل واجتهد حتى آتاه الله اليقين فمات على التوحيد الخالص بعد أن أدى المهمة التي من أجلها خلقه الله تعالى. فليتنا نحدد لنا هدفا مُعيناً ونعمل من أجله وإذا كان الله تعالى قد حدد لنا الغاية والهدف , الذي من أجله خلقنا ,ألا وهو عبادته وتوحيده بالذكر , فلماذا لا نسارع إلى غايتنا ونعمل من أجلها ونحدد الهدف من الآن قبل فوات الأوان ويجب أن ينتقل اهتمامي إلى غيري من المسلمين فأدعو غيري إلى العلم النافع , وهنا نذكر قول معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه ( تعلموا العلم , فإن تعلمه لله تعالى خشية , وطلبه عباده , ومذاكرته تسبيح , والبحث عنه جهاد , وتعلًمه لمن لا يعلمه صدقة , وبذله لأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام , ومنار أهل الجنة والإنس في الوحشة , والصاحب في الغربة , والمحدث في الخلوة ,والدليل على السراء والضراء , والسلام على الأعداء , والزين عند الأخلاء , يرفع الله به أقواما , ويجعلهم في الخير قادة وأئمة , تقتبس أنوارهم , وآثارهم ويُقتدى بفعالهم ,ويُنتهى إلى رأيهم , يستغفر لهم كل أخضر ويابس ,حتى الحيتان في البحر وهوامه , وسباع الطير وأنعامه ,لأن العلم حياة القلوب من الجهل , ومصباح الأبصار من الظلم , يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار ,والدرجة العليا في الدنيا والآخرة . ومن الأمور التي تبين شخصية الفرد المسلم أن يتعلم لغة الآخرين. وأخيراً فلقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل زيد بن ثابت فقال له ( إن كتب السريانية تأتيني لا أحب أن يقرأها أحد , فهل تستطيع أن تتعلم كتاب العبرانية أو قال : كتاب السريانية ) فقال زيد : نعم يا رسول الله ,فتعلًمها في سبعة عشر يوما . هذه أخي المسلم نماذج لمن قويت عزيمتهم فجعلوا لأنفسهم شخصية مستقلة بذاتها , ونحن نوصي كل مسلم ومسلمة بأن يحرص على أن يكوًن لنفسه شخصية مؤمنة مقتديا في ذلك بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. |