| أم المهالك على الطريقة الأمريكية   عدد القراء : 189   .
قد لا يصدق البعض أن الغباء موهبة، كما هو حال الذكاء، وقد تذهب الاجتهادات والفذلكات التحليلية بمنظّري المؤامرة والمؤامرة المضادة في تفسير غزو العراق الى الخندق ذاته الذي يضمّ أشهر الأغبياء في هذه الدنيا، وهذا العصر الفريد في غرابة قادته. اكثر الدراسات الأمريكية عن (دون كيشوتية) الحرب الأمريكية لاحتلال العراق توثق فيما وراء مفرداتها ومعانيها غباء قلّ نظيره في عقلية المستعمرين الأمريكان والبريطانيين الجدد، الذين حاربوا الإرهاب الدولي فزادوه اشتعالا، وصاروا على أهبة إعلان الهزيمة القاضية امام تشكيل تعمّدوا إيجاده هلاميا، ضم إرهابيين حقيقيين كما ضم مقاومات وطنية مشروعة، فضاعت على منشئي الارهاب الدولي حسابات موجوداتهم الخاصة بهم في خضم غضب شعوب تقاتل من اجل حقها في الحياة والحرية والاستقلال الحقيقي.......... جاسم الرصيف الدراسة الأخيرة، التي جاءت تحت عنوان (حرب العراق - بحث تحليلي)، والتي صدرت عن (جامعة الدفاع الوطني) الأمريكي، تعدّ واحدة من اهم الدراسات التي توثق لغباء امريكي مستور، جاء على شكل اكاذيب من ادارة عميد الأكاذيب لتسويق حربه لاحتلال العراق، وطريف التسميات ان العراقيين سمّوا الحرب (أمّ المعارك) عام (1991) و(الحواسم) عام (2003) فتطابقت رؤى العراقيين في التسميات بعد حين مع رؤى المختصين الأمريكان في تحليل الغباء العسكري الأمريكي الذي اكتشف متأخرا ــ وحده ما شاء الله!! ــ انها: (هزيمة امريكية نكراء) حسب (جوزيف كولينز) المساعد السابق لوزير الدفاع المستقيل (رامسفيلد) في دراسة اخرى. والدراسة الأولى حمّلت (جورج بوش) ووزير دفاعه السابق مسؤولية (الكارثة الكبرى!!) لأمريكا في العراق، ولحصافة اكاديمية لم تقل الدراسة صراحة ان تلك الحرب قد قادها اغبياء لا يعرفون عن البلد الذي قرروا غزوه غير معلومات سياحية، ولكن الخلاصة الدبلوماسية التالية التي وردت في التقرير تذهب الى المعنى ذاته بطريقة غير مباشرة: (دخول القوات الأمريكية العراق كان أمرا سيّئا، والأسوأ منه خروجها على نحو مفاجئ ومتعجّل). وتلك خلاصة عسكرية مهنية تتبنى نظريتين عسكريتين في آن: الأولى: ترى ان الهجوم هو افضل واقصر الطرق للدفاع، ولكنه جاء هجوما مبنيا على اكاذيب موثقة، في المكان والزمان الخاطئين من كل النواحي، ومن ثم فقد كتب له الفشل منذ لحظة التفكير الأحمق به حتى لحظة التفكير بالخلاص من نتائجه. والثانية: تفيد ان الانسحاب أخطر من الهجوم. كما تتفق عليه معظم النظريات العسكرية، ولكن انسحابا لقوات بهذا الحجم الذي زجته امريكا في العراق يبدو انه من اشباه المعجزات الا اذا ارادت الآلة العسكرية الأمريكية ان تتخلى عن معظم تجهيزاتها الثقيلة التي لا تريد للعراقيين ان يستولوا عليها في حالة رحيل مفاجئ . حسناً دخلت قوات الغزوالعراق فكيف ستخرج اذا ايقنت انها خاسرة؟ ورطة امريكية بامتياز، لا مثيل لها حتى في الحروب التي سحبت فيها امريكا قواتها بالتقسيط المريح او غير المريح. شحنة الأكاذيب التي بني عليها الغزو نفد وقودها قبل ان يستتب الحكم لتجار الحروب المحليين الذين استأجرتهم امريكا لغزو العراق، وما عاد من منفذ غير الاعتراف بالهزيمة والانسحاب مع (خفّي حنين) العراقي وبضع صور تذكارية مع عملاء محليين لا يستطيعون مغادرة معسكرات الاحتلال. مقلاة المقاومة الوطنية العراقية جعلت (جوزيف كولينز) يصف هذه الحرب العدوانية الغبية بقول يوجز كل ما جرى، وسيجري لاحقا، في تأريخ امريكا وتأريخ العراق والشرق الأوسط في آن: (اذا جرى قياس الحرب في العراق بالدم ــ ويقصد دم الجنود الأمريكان فقط ــ الذي اريق والمال الذي صرف فقد اصبحت: أمّ الحروب وهزيمة نكراء)، والرجل ليس بعثيا صداميا ولا (قومجيا) عربيا شوفينيا ولا اسلاميا تكفيريا، ولكنه كان المساعد السابق للوزير المهزوم (رامسفيلد)، ولو قورن كلامه بعنجهيات (المالكي) ووزير دفاعه العاجز عن تحريك ثلاثة جنود عراقيين الا بعد موافقة امريكية، وعنتريات (مسعود البرزاني)، تفقع نكتة مفارقة كبيرة بين(صانع ) عرف قدر نفسه متاخرا خمس سنين عن (مبتدأ) فهم الحال في العراق و(مصنوع) مازال يحلّق في (خبر) عالم تجار الحروب المحليين. (أم الحروب وهزيمة نكراء)!! مصطلحات امريكية اذاً! حسنا! سحبت امريكا معظم رصيد وجاهتها وسمعتها الدولية من جراء موهبة الغباء التي سوّغت احتلالا غير شرعي وغير اخلاقي للعراق الذي ادخل الغزاة حمّاما بلا باب خروج، وخفتت الأصوات الساخرة من تسمية (أمّ المعارك ) و(الحواسم)، لأن اكثرها اكتشف حقا أنها (أمّ معارك)، يسميها الأمريكان المتخصصون (أمّ حروب)، و(حواسم) جاءت على شكل (هزيمة نكراء) لأقوى دولة في العالم تستدين اليوم لتمويل نفسها من الصين الشيوعية، فيما بخار الغضب العراقي يبري جسدها في شوارع وقرى العراق، ولم تنته الحرب بعد. عضو الكونغرس (تيد كندي) في آخر آرائه بهذه الإدارة الغبية يقول: (ماذا سمعنا من هذه الادارة غير الكذب والكذب والكذب؟ وماذا جنينا من هذا الإدارة غير: الفشل والفشل والفشل)؟ ولكن تاجر الحرب (جلال الطالباني) يرى ان هذه الإدارة (هدية من الله)، و(مسعود البرزاني) يرى انها (قوّات تحرير)، وتجار الحروب العرب يرون انها (نعمة العم سام) التي سمحت بدخول الخال الايراني (خام) الى ربوع نفط العراقيين العوام. ترى اين كان الذكاء الأمريكي قبل الغزو؟ ترى هل يحتفظ تاجرالحرب (جلال الطالباني) وشريكه (مسعود البرزاني) ببعض الورود لحليفهم يوم يغادر مهزوما؟ ترى اين اكاذيب رابطة حاكمي بغداد (المالكي) و(علاوي) و(الحكيم) و(الجلبي) و(الجعفري) عن (العراق النموذج) الذي وعدونا به يوم سوّقوا كل الأكاذيب لغزو العراق ؟ كل الاجابات مسبوقة بما قاله (تيد كندي): (كذب كذب كذب) و(فشل فشل فشل) في أمّ الحروب والهزيمة النكراء التي ألحقتها مجاميع المقاومين الوطنيين الشرفاء بأكبر واعظم دولة في العالم مع مجرمي الحروب الذين تحالفوا معها. |