بعد التخريب والخراب   عدد القراء : 194   .


وليد الزبيدي

بعد ان تأكدوا من انهم خربوا كل شيء، وعبثوا بجميع زوايا العراق، لجأ كبار المسؤولين في ادارة البيت الابيض،الى اطلاق صيحات الرجاء والتوسل لدعمهم في العراق، وتحت يافطة الخطر الايراني، تزعق وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، وتطالب الدول العربية بارسال السفراء الى جحيم بغداد واخطار المنطقة الخضراء شديدة التحصين، وقبل زعيقها كان وزير الدفاع روبرتس غيتس قد اطلق الدعوة ذاتها.

ان المضحك في مثل هذه الدعوات، انها تحاول اقناع الآخرين بخطورة التغلغل والتمدد الايراني في العراق، واذا كان هذا الخطر جديا وحقيقيا، هل يتمكن عدة سفراء محشورين تحت القبب الاسمنتية من ايقاف او الحد من التدخل الايراني، وان ذهب هؤلاء السفراء فسيكونون تحت سطوة الاجهزة الامنية الحكومية، وعلى مرمى حجر من عصابات الخطف والقتل التي تحتمي بهذه الاجهزة، والتي توفر لها الحماية في تنفيذ عمليات الاختطاف الفردي والجماعي.

 ولا احد يعرف كيف سيتصرف الدبلوماسيون العرب وهم يقبعون تحت هذه السطوة، التي اعلنت الجهات التي تقف وراءها من الاحزاب الدينية والسياسية، انها لاتعترف بعروبة العراق، وان هؤلاء اصروا على الكشف عن اهدافهم ونواياهم، عندما وضعوا في ديباجة الدستور ما يقول ان العرب في العراق جزء من العالم العربي، هكذا وبكل بساطة يريدون الشطب على عروبة العراق، واذا كان الحديث عن تفاصيل الوجود الايراني في العراق، يجري بالتوقعات والتحليلات، فان زيارة عدو الشيطان الاكبر احمدي نجاد وقضاء ليلة في حماية مارينز الشيطان الاكبر في بغداد، قد كشفت كل شيء، ولم يعد بإمكان احد القول، ان ثمة عداء بين طهران وواشنطن، وقبل ذلك التقى المسؤولون الاميركيون مع مسؤولين ايرانيين في اجتماعات معلنة لبحث امن العراق، وهذا يكشف ان العاصمتين (واشنطن وطهران تشتركان في احتلال ذلك البلد) والا بماذا يفسر الاميركيون ذلك، وجلوسهم على طاولة واحدة لمناقشة امن العراق.

ان الاحتلال الاميركي والتدخل الايراني، لم يحصلا تحت جنح الظلام، بل ان ذلك حصل بعلم ودراية الدول العربية، ولم يخف الاميركيون مشروعهم الرامي الى تفتيت الدولة العراقية وتمزيق هذا المجتمع، كما ان الايرانيين، لم ينكروا دعمهم ورعايتهم للعملية السياسية الاميركية الصنع التي جرت في العراق منذ بداية الاحتلال ربيع عام2003 وحتى الوقت الحاضر.

ولا أحد يستطيع انكار ان الطرفين الاميركي والايراني مشتركان في مشروع تخريب وتدمير هوية العراق، ومحاولاتهما لاستبدالها بمجموعة هويات متشابكة ومتناقضة، وهذه هي اهداف وخلاصة العملية السياسية الاميركية في العراق، الا ان الادارة الاميركية ادركت انها تقف في اسفل السلم، بعد ان كانت تتربع على اعلى الهرم، وانها مهزومة امام المقاومة العراقية، التي تكبدها المزيد من الخسائر، مادفعها للاستنجاد بهذا الطرف او ذاك.