ومن الحب ما قتل   عدد القراء : 221   .


عبدالستار المرسومي

لايجد المرء ما يقوله في هذا الموضوع ويستحي القلم وهو يسطر الكلمات في الحب القاتل الذي ترجمته افعال الاصحاب رضي الله عنهم فهذا علي بن ابي طالب رضي الله عنه ينام في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم هجرته... ترى ما الذي دفع ذلك الشاب القرشي الى ذلك الفعل؟ سوى حبه لحبيبه واستعداده لتقديم نفسه فداء لذلك الحبيب الم يكن بين علي وبين الموت في تلك الحادثة الا ان يهوي المتآمرون بسيوفهم على جسد علي كرم الله وجهه فيذهب فداء لرسول الله.

لقد كان علي رضي الله عنه راضيا بذلك وهو في عنفوان شبابه لم يناقش الامر بل قبله بالرضا فيا له من موقف عظيم.

وهذا ابو بكر الصديق رضي الله عنه يهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة المنورة وفي طريق الهجرة المباركة انتهيا الى الغار الذي اختبئآ فيه وقبل ان يدخلا قال ابو بكر للنبي والله لا تدخل حتى ادخل قبلك فان كان فيه شيء اصابني دونك فدخل رضي الله عنه فكسحه ووجد في جانبه ثقبا فشق ازاره وسدها به وبقي منها اثنان فالقمهما رجليه ثم قال لرسول ال فدخل صلى الله عليه وسلم ووضع رأسه في حجر ابي بكر ونام فلدغ ابو بكر في رجله له ادخل في الجحر ولم يتحرك مخافة ان ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت دموعه الى وجه رسول الله فقال ما لك يا ابا بكر؟ قال ابو بكر لدغت فداك ابي وامي فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم على موضع اللدغة فذهب ما بجسد ابي بكر.

الحادثة واضحة وهي تدعو للعجب بحق وهي في حقيقة الامر لا تحتاج الى تعليق فما اروع ابا بكر حين يلدغ ويتألم ولكنه يتحمل الالم ويعاني ويصبر من اجل ان لا يوقظ حبيبه من نومته اراد له ان يهنأ بسنة من النوم بعد هذا الجهد الرهيب ويتحمل هو كل شيء نيابة عنه ثم ماذا؟ يسأله المصطفى صلى الله عليه وسلم ما لك يا ابا بكر؟ فيجيب والادب الجم تفوح رائحته من كلماته الرقيقة الجميلة التي تخرج من قلبه وهو يراعي مشاعر ذلك الحبيب الوفي من اجل ام لايقلقه ما اروعه وهو يقول :(لدغت فداك ابي وامي...).

ثم يلزمنا المقام ان ندور في مدار الاحداث المضيئة في التأريخ الا وهي احداث معركة احد المعركة التي يتصور ويعتقد الكثير من الناس وحتى المسلمون ان الطرف الخاسر فيها هو الجيش الاسلامي وهم ينظرون الى الجانب المادي في المعركة والحق اقول ان هذه المعركة العظيمة الشأن قد افرزت نماذج من العمل الجهادي المشرف والمشرق في التأريخ الاسلامي تمثلت في وقفات لرجال اصلاء لم يكن لامثالهم الا ان يقفوا بالطريقة التي قدرها الله سبحانه وتعالى لها لما ظهرت مثل تلك المواقف النبيلة والشواهد الرائعة التي ما زالت تزهو وتتعطر بها الى هذا اليوم صفحات التأريخ.

لقد كان لاتيان المسلمين من الخلف في تلك المعركة وصراخ الصارخ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات سببا في انكفاء المسلمين بعد ان اظفرهم الله بعدوهم وانكشف المسلمون فاصاب منهم العدو وكان يوم بلاء وشدة فما كان من فرسان قريش الا ان جعلوا همهم الاول الوصول الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالفعل قد خلص الى رسول الله فقد(رثّ بالحجارة حتى وقع لشقه فاصيبت رباعيته وشج في وجهه وكلمت شفته) وامام هذا الموقف المخيف والشديد لم يكن من الرجال المخلصين الذين احبوا محمداً صلى الله عليه وسلم اصدق الحب واجمله الا ان يعبروا عن حبهم الذي سكن سويداء قلوبهم فشمروا عن سواعد الجد ليترجموا اعمالا رائعة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند اشتداد الخطب وقد غشيه المشركون(من رجل يشتري لنا نفسه؟)انه سؤال لمن يحب حتى يثبت حبه ان الفرصة مواتية للاحباب نعم فقد قام زياد بن السكن ومعه خمسة من الانصار فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ثم رجلا يقتلون دونه حتى كان آخرهم عمارة بن يزيد بن السكن فقاتل دون حبيبه رسول الله صلى الله علسه وسلم حتى اثبتته الجراح وحتى فاءت فئة من المسلمين فازالوهم عنه فقال لهم رسول الله ادنوه مني فادنوه منه فوسده رسول الله قدمه فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يبرز محب آخر يكنى(ابو دجانة) وترس بنفسه دون رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع النبل في ظهره وهو منحن على رسول الله حتى كثر فيه النبل يا الله ما اعظمه من حب ومحب آخر يكون له الفخر في ان يكون فيمن يحمون ويذبون ويذودون عن حبيبه رسول الله عندما انكشف الناس عن رسول الله وهو الصحابي الجليل سعد بن ابي وقاص وهو يرمي بالنبل يذب عن حبيبه رسول الله والنبي يناوله النبل وهو يقول:(ارم سعد فداك ابي وامي!) وقد ذكر العلماء ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع امه واباه بالفداء  الا لسعد وفي هذا الموضع بالذات فاي عمل عمل سعد ليستحق هذا الشرف.