مدرسة التفسير بالمأثور- تفسير القرآن العظيم   عدد القراء : 233   .


للإمام ابن كثير

الحمد لله الذي علم بالقلم علم الانسان مالم يعلم والصلاة والسلام على خير الانام سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الغر الكرام... أما بعد:

فإن تفسير (القرآن العظيم) للحافظ عماد الدين أبي الفداء بن كثير هو من أهم كتب التفسير بالمأثور ومن أشهرها وهو المرجع الثاني- في التفسير بالمأثور بعد (تفسير الطبري).

طبع لأول مرة بهامش (فتح البيان في مقاصد القرآن) لصديق خان في بولاق عام (1302هـ) وفي القاهرة عام (1345هـ). وطبع مع تفسير (معالم التنزيل) للبغوي (ت 456هـ) بعناية محمد رشيد رضا في القاهرة عام (1342هـ) في جزئين. وطبع مستقلاً باسم (تفسير القرآن العظيم) بمطبعة مصطفى محمد بالقاهرة عام (1356هـ) ذكرته عايدة نصير في (الكتب العربية التي نشرت في الجمهورية العربية المتحدة بين عامي 1940/1926م). وطبع مستقلاً ايضا باسم (تفسير القرآن الكريم) بمطبعة عيسى الحلبي عام (1372هـ) في (4) اجزاء. وطبع مستقلاً  باسم (تفسير ابن كثير) بدار الفكر في بيروت عام (1386هـ) في (7) أجزاء. وظهرت اول طبعة محققة لهذا الكتاب عام (1393هـ) بمطابع الشعب بالقاهرة عمل في تحقيقها محمد ابراهيم البنا ومحمد احمد عاشور وعبد العزيز غنيم في (8) اجزاء.

وقد اعتمد ابن كثير في تفسيره على تفسير القرآن بالقرآن ثم بالحديث وما ورد عن الصحابة والسلف وكثيراً ما يشير الى ضعف بعض المرويات في تفسير بعض الآيات ويرجح بعض الاقوال على  غيرها ويوجه بعض الادلة ويبين المنكرات الاسرائيليات وغير ذلك مما له صلة ببيان وايضاح المفسر من الناحية النقلية والعقلية واللغوية والشرعية، ولا يفوته ان يتعرض للمسائل الفقهية وقد يبسط النقاش حولها بذكر اقوال العلماء وادلتهم عندما يشرح آية من آيات الاحكام ولكنه مقتصد غير مسرف كما اسرف غيره من فقهاء المفسرين.

حيث هذا الكتاب بين اهل العلم عبير وتداولته الايدي وصار مما لا غنى لمشتغل بالتفسير عنه. 

اختصر هذا التفسير الكبير لاكثر من مرة فقد اختصره (احمد محمد شاكر) اختصاراً اجتهد في المحافظة على مزايا هذا التفسير من حيث تفسير القرآن بالقرآن ثم بالسنة الصحيحة كما حافظ على عبارة ابن كثير  في بيان معاني الآيات ومقاصدها وحذف الاسانيد والاسرائيليات والاحاديث الضعيفة وما تكرر من الاحاديث الصحيحة ليكون مرجعاً متوسطاً للجيل المسلم وسماه (عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير) وقام بالدور نفسه محمد علي الصابوني في مختصر تفسير ابن كثير حيث حذف اسانيد الاخبار وخرجها وهذبه ونقحه وعلق عليه فحرج في ثوب وحلة جديدة في ثلاثة اجزاء طبعت في دار القرآن في بيروت.

ونظراً لما  يثله هذا التفسير من اهمية بين كتب التفسير بالمأثور ولغرض التعرف عليه وعلى مؤلفه بشكل اوسع اقدم بحثي هذا بين يدي القارئ الكريم في محاولة متواضعة اعانني الله تعالى عليها بفضله ومنه. وقد قسمت البحث الى ثلاثة محاور:

المحور الاول: المؤلف (نسبه-مشايخه - تلاميذه)

المحور الثاني: منهجه في التفسير.

المحور الثالث: اشهر مؤلفاته

على ان كل ما كان في هذا البحث من صحة وصواب فهو من الله وحده وما كان غير ذلك فهو من نفسي وتقصيري واسأله تعالى ان يجعل عملي هذا خالصا لوجهه وينفعني به (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.