| على ورق النرجس   عدد القراء : 193   .
أم الخطاب الحاسة الأخلاقية الحاسة الأخلاقية تعتبر عميقة في فطرة الإنسان. ووظيفة الدين هي تنظيمها وتوجيهها، ووضع المقاييس الثابتة لها، فلا تميل مع الهوى والمنفعة وأغراض الطبيعة، إنما ترجع دائما إلى معيار ثابت، لا يتأثر بالأهواء، أما المجتمع فوظيفته هي حماية الفضائل التي يتفق عليها، لا فرضها فرضا ضد إرادة الأفراد، فالأخلاق لا يمكن فرضها من المجتمع ما لم يكن لها أساس عميق في الفطرة. ذلك أن المجتمع هو كله الأفراد، مهما قيل في التطورات التي تدخل على عقلية الأفراد ومشاعرهم حينما يتكلمون في جماعة ولابد أن يكون القانون الذي يحكم حياة الجماعة، متسقا في طبيعته مع القانون الذي يحكم فطرة الفرد ليمكن قيام مجتمع من هؤلاء الافراد، ويمكن قيام مصلحة مشتركة بينهم، على أساس ما يتواضعون عليه من نظم وتقاليد لا يكون فيه تغليب مصلحة فردية على مصلحة الجماعة قاطبة بل يكون ما يتواضعون عليه هو الهدف المنشود لتحقيق التعايش السلمي بين الناس. وإذا اكدنا موضوع صهر الخلافات التي تحدث في الاسر وتصدع أركانها نقول إنه مهما بلغت الخصومات وتعدد النزاعات، ففي نهاية المطاف لا يكون مصير الاسرة إلا الدمار والهلاك. لان في بعض النزاعات وجميع طرق الخلاف التي لا تهدف إلى تحقيق مصلحة رشيدة للمجتمع لا تكون عواقبها إلا وخيمة ومريرة قد ترتسم صورتها للأجيال القادمة يذكرها جيل عن جيل ولا تؤدي في نهاية المطاف إلا إلى التطاحن والتناحر ويسود مبدأ القوي يأكل الضعيف وتنشب الحروب التي تهلك الحرث والنسل ويهضم حق المظلوم وتهدر دماء الأبرياء وهكذا شأن الخلافات لذا نجد القرآن الكريم يحذر من طرق الشقاق والفراق بعد ما أمر المسلمين بالطاعة لله تعالى ورسوله الكريم عليه السلام (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال/46) هذا النداء الرباني يحذر المسلمين الممتثلين لأوامره على وجه الخصوص والبشرية على وجه العموم من الوقوع في براثين الفتن ظاهرها وباطنها. |