| الانفصام يحكم حكام العراق   عدد القراء : 215   .
في خمس دورات سنوية مرت كان حلول(9) نيسان يشكل عامل ارباك وانكفاء وتخبط وتناقض وتلعثم لخطاب حكام العراق، ويبدو ان الامر سيستمر حتى ينقضي الامر..... جمال محمد تقي ان المتابع يستشعر مقدار الحرج الذي يعانيه اصحاب المنطقة الخضراء والسائرون في ركابهم من هذه الذكرى التي لا تجلب لهم غير المتاعب الاضافية، انها منطلق وجودهم، او الاصل القبيح الذي لا يسر صاحبه الانتساب اليه او التباهي به فهو اصل الخطيئة التي يتمرغ العراق بسببها، انهم يعرفون حق المعرفة بالتجربة والبرهان حقيقة معاني هذه المناسبة السارة لذواتهم والمدمرة لشعب باكمله، لكنهم يعرفون ايضا ان اي تراجع عن الدفاع عنها باعتبارها تحصيل حاصل او قدر لا يجب بل من المستحيل تجنبه، يعني اعترافهم بمسؤوليتهم الجرمية عن الذي حصل ويحصل، كما وان عدم تبرير استمرارهم في السير بالطريق الذي رسمه 9 نيسان هو اقرار لجرم متواصل يؤكد القصدية في الحالتين!! كان مجلس الحكم البغيض قد اصدر قرارا في الذكرى السنوية الاولى ليوم احتلال بغداد اعتبر فيه 9 نيسان عيدا وطنيا، و قد قرأ القرار وقتها وبتشفي المعمم محمد بحر العلوم، لكن القرار سرعان ما تبخر وحل محله حاليا يوم دخول العراق عصبة الامم كيوم للعيد الوطني العراقي، وقرار يوم العيد يتكرر مع قرار مجلس الحكم في تبني علم جديد للعراق يبتعد شكلا ومضمونا عن العلم السابق ويقترب شكلا ومضمونا من العلم الاسرائيلي، وواضح ان عمليات التبخر السريعة لقرارات مجلس الحكم تلك كانت مسببة بحرارة الردود الشعبية المهينة لقراراته. ومنذ ذلك الحين لم يتجرأ أحد من رموز العملية السياسية على تكرار وصف التاسع من نيسان كعيد وطني رسمي للعراق، نعم يكون عطلة رسمية ولكن دون سبب معلن، والتبرير العملي الوحيد لهذا المنحى هو الخوف من تزايد اعمال المقاومة في هذا اليوم. وحدهم استقطاعيو شمال العراق من يجاهرون بفرحهم الغامر لذكرى الغزو والاحتلال، ولا يمكيجون توصيفاتهم، فهذا مسعود البارزاني يقول : لولا الامريكان وتحريرهم لنا لما استطعنا ان نحلم بحكم العراق حتى بعد جيلين. اما الطالباني فيقول : 9 نيسان يوم تاريخي اسقطنا فيه الدكتاتورية بدعم من اصدقاء شعبنا الامريكان وحلفائهم. محمود المشهداني رئيس البرلمان يطرح تصوره عن المناسبة بطريقة مزدوجة لا تخلو من الانفصام فيقول: 9 نيسان يوم اسود في تاريخ العراق لانه استبدل الدكتاتورية بالاحتلال، ولو كنا نحن من اسقط الديكتاتورية لكان للمناسبة مكانة مرموقة في ذاكرة اغلب ابناء العراق. المالكي وحزبه يطرحون مايطرحه حلفاؤهم حكام شمال العراق ولكن بطريقة مختلفة فيها الكثير من الالتواء والالتباس : 9 نيسان يوم التحرر من الصنم، وامريكا حاربت وانتصرت لكن الاخطاء المرتكبة ادت الى ما نراه من ازمات. اقام حزب الدعوة احتفالية مركزية حضرها المالكي والطالباني بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد محمد باقر الصدر والتي تتزامن مع ذكرى غزو العراق، وقد ركزت كلمات الخطباء على حالة الانتقام الزمني من النظام السابق حيث كان يوم سقوطه هو يوم استشهاد الصدر الاول، ولم يجرِ اي اشارة فيها للاحتلال او التحرير بشكل مباشر. معظم عناصر جوقة مؤتمر لندن وصلاح الدين ومجلس الحكم يقيمون 9 نيسان على انه بداية لانطلاقة جديدة في تاريخ العراق، ويبررون ذلك، لانعدام الامكانية الداخلية لتحقيق التغيير السياسي المطلوب بدون الاعتماد على العامل الخارجي. اذا كان حكام العراق الجديد يؤمنون بان يوم 9 نيسان هو يوم تحريره وانطلاقته، فلماذا يترددون في توصيفه وفي الاحتفال به وتمجيده ؟ لماذا يبررونه باستحياء ؟ لماذا يتجنبون الخوض في دورهم به ؟ لماذا يتنصلون عن مقدماته ويتشبثون به كامر واقع ؟ لماذا لا يكونون شفافين في تناول اسرار تفاهتهم مع الامريكان قبل وبعد الاحتلال؟ كل هذه الاسئلة لا تجد اجابات شافية لديهم لان الاجابات غير الناقصة ستفضح مواقفهم وستسلبهم اي ادعاء بالوطنية والشعور بالمسؤولية ازاء ابناء شعبهم، فالمقدمات هي جزء من المسببات وهي جزء من النتائج، وحكام العراق الجديد كانوا ادوات في عملية الاعداد للغزو والاحتلال وهم الان ادوات فاعلة لتكريس وصاية المشروع الامريكي على العراق. ان الوضع العراقي وبعد مرور خمسة سنوات من عمر الغزو والاحتلال هو من السوء والانحدار بحيث لا يستطيع حتى اكثر المنغمسين فيه والمستفيدين منه، الدفاع عنه ناهيك عن التباهي به. |