العلامة عبد الملك السعدي : هيئة علماء المسلمين لها دور فعال وسباق في مقاومة الاحتلال   عدد القراء : 306   .


معالجة أطفال العراق في دولة معادية كـ(إسرائيل) سبيل لاستذلالهم في دولة العدو

إعداد/ قسم التحقيقات

اكد العلامة الاستاذ الدكتور عبد الملك عبد الرحمن السعد ي في لقاء مع موقع (الجزيرة توك) ان هيئة علماء المسلمين في العراق لها الدور الفعال والسباق في مقاومة الاحتلال وان الامين العام الشيخ الدكتور حارث الضاري ورفقاؤه يقدمون تضحيات جسيمة ولهم مواقف مشرفة في عدم الرضوخ لكل عمل او سياسة تجري في ظل الاحتلال وان ما يجري في العراق هو تنفيذ لمخطط عدائي سواء من المحتل ام من اعوانه او من اي دولة اقليمية اخرى.

وقد وجه النقد العلامة السعدي في هذا اللقاء لكل من يخلط الاوراق سواء من السياسيين ام من غيرهم ولم يميز بين المقاومة الشريفة التي تقاوم المحتل وتتصدى له بكل الطرق لاخراجه، وبين الارهابين أوالارهاب الذي لم يقتصر في الجهاد على هذه المهمة بل وسع الامر الى قتل الابرياء والافعال والنساء والعلماء والأكاديميين كما انه رأى ان الارهاب لم يكن محصورا في فئتين كما يقال ويسمع فاين ذكر فرق الموت ومغاوير الشرطة والمليشيات ؟!! موضحا لماذا لم يستنكر المستنكر من بعض المسؤولين على الجميع؟!! ولماذا يحصر ذلك في جهتين فقط؟!!والمقاومة الشريفة من السنة والشيعة امر مشروع تقره الاديان والقوانين الدولية فلماذا هذه الحملة العدائية ضدها؟!!

وحول تعدد المذاهب في العراق قال العلامة السعدي تعدد المذاهب في البلد الواحد لا يضراذا تم بالقواسم المشتركة بينها التي تخدم الامة وتوحدها اي توحد كلمتها وتقضي على الطائفية والعنصرية والخلاف انما في الامور الفرعية وكل يتبع مذهبه فيها، ولا تكون دافعا لهدم المساجد وحرقها والتجاوز على اضرحة آل البيت الأطهار و الاولياء،لأن قبر المسلم له مكانته في قلوب المسلمين فضلاً اذا كان صاحبه له تأريخ حافل بالجهاد والعلم والتضحيات.

كما  انه اكد على ان حرق المساجد واغتصابها وقتل الخطباء وتفجير المراقد مسؤولية يتحملها الاحتلال والحكومة الخاضعة له، وهي على يقين في معرفة من يقوم بذلك لا بل في بعض الاحيان تقف موقف الحاجز النافع كما يقول المثل.

واكبر دليل على من يدعي بيده القرار اذا ذكر تفجير سامراء لم يذكر تفجير الكيلاني ولا تفجير طلحة بن عبيد الله ولا حرق المساجد وسلبها وتخريبها مما جعل الامر لايخفى ان الحكم في العراق قائم على اساس طائفي وليس عراقيا ولو كان عراقيا لحمى الاموات والأحياء من القتل والتهجير والعدوان!!

وحول سؤاله عن العملية السياسية الحالية في ظل الاحتلال قال العلامة السعدي اذا كانت الحكومة في ظل الاحتلال خاضعة له وتنفذ اوامره كما هو موجود الآن وليس لها سيادة حقيقية كاملة فلا تعتبر حكومة شرعية كما وكان للعلامة الاستاذ الدكتور عبد الملك السعدي رأي بخصوص معالجة اطفال عراقيين في (تل ابيب) هذه القضية التي اثيرت قبل ايام(البصائر) تنشر اهم ما جاء في هذا الرأي عبر هذه الفقرات:

إن الله أنزل الداء وأنزل معه الدواء، وقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على التداوي بقوله(فتداووا عباد الله)..

وطرق التداوي مختلفة، منها العلاج بالدواء، ومنها الجراحة، ومنها الاستئصال لموضع الداء. فالتداوي فريضة، وجود الأطباء والمستشفيات من فروض الكفاية، ووجود ذلك هو مسؤولية من يتولى أمر الأمة سواء تولاها بانتخاب أم غلبة ، وإلا فعليه التنحي عن تولي أمور المسلمين ولا سيما من تظاهر بأنه ينتمي إلى جهة دينية أو إسلامية، وما يحصل من الأمراض التي ذكرتها -ولا سيما مع الأطفال- دون اهتمام من الجهة المُختصَّة بذلك يكفيهم إثما هذا الإهمال أو هذا التنكر أو اللامبالاة أو التغافل عن ذلك وإنكار الحقيقة عن أرض الواقع.

فالعلاج يكون من مهمَّة من يأتي:

1-الدولة التي تدَّعي أنَّها لها سيادة على البلد، وأنَّها حررت العراق من الدكتاتورية وحلَّت محلَّها، إذ الواجب يُحَتِّم عليهم أن تَصرِفَ من ثروات العراق الهائلة لعلاجهم داخل العراق أو خارجه في دولة إسلامية أو صديقة أو مسالمة.

2-إذا كانت لدى المحتل مستشفيات لهذا المرض: فلا مانع من أن يُعالج المسلم -أو بالأحرى العراقي- فيه داخل العراق؛ لأنَّ المحتل هو المتسبِّب، والعلاج ملزم به داخل البلد حسب الأعراف الدولية للمحتل.

فإن لم يحصل ذلك: وجب على الدولة الإسلامية -وبالأخص المجاورة كالسعودية والأردن وسوريا ودول الخليج- أن تفتح أبواب مستشفياتها لاستقبال هؤلاء الأطفال لتعالج أمراضهم الجسمية وتحفظ لهم عقيدتهم ودينهم.

3-فإن لم يحصل ذلك: وجب على تجار المسلمين وأغنيائهم القيام بذلك في دولة عربية أو إسلامية أو مسالمة.

4-أما علاجهم في دولة معادية –كإسرائيل-: فهو مسؤولية يتحملها قادة العراق أوَّلاً ممثلة بوزارة الصحة ثم الحكومات الإسلامية والعربية؛ لأنَّ الله تعالى يقول: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) أي مِنَّةً وفضلا؛ لأنَّ ذلك قد يؤدِّي إلى عدة أضرار، منها:

أ – المِنَّةُ والتعالي على المؤمنين، وسبيلٌ لاستذلالهم في دولة العدو.

ب – أنَّ مثل هذا العلاج قد يؤدِّي بالأطفال أو أهلهم إلى محبَّة العدو وموالاته إن لم يصل الأمر إلى أخطر من ذلك وهي الردة عن دين الإسلام الذي هو دين المساعدة والتعاون والمساواة.

ج – تجعل من الأطفال وأهلهم الزهد في الوطن وعدم الولاء له؛ لأنَّه باعهم إلى عدوِّهم بثمن رخيص وبخس، وحرمهم من حقوقهم في وطنهم مع توافر القدرات في الدول المجاورة العربية على استقبالهم ومعالجهم بدلا من تل أبيب؛ لأنَّ هذا من جملة المؤامرات على أولاد المسلمين وذريتهم ومن مُخطَّطاتهم الخبيثة.

د – عملية التنصل من علاج هؤلاء ستترك أثرا سيِّئا في نفوسهم على الحكومات والأغنياء؛ حيث ألجؤوهم إلى العدو، والعدو يستقبلهم على حساب دينهم وعقيدتهم وكراهية أوطانهم.

لذا أوجه ندائي إلى الحكومات الإسلامية -ولا سيَّما ذات القدرة، والتي تمتلك المستشفيات المؤهَّلة والكفوءة- أن تستقبل هؤلاء المرضى؛ حتى لا يضطرَّ أولياء أمورهم للخضوع والذِلَّة لأعداء الإسلام، وتنقذ عقيدتهم من الرِدَّة والتشكيك في دينهم وأوطانهم، وإلا فسيُعرِّضون أنفسهم للسؤال أمام الله؛ لأنَّهم رعاة (وكلُّ راعٍ مسؤول عن رعيَّته) والله لا يرضى أن يكون المسلم العزيز ذليلا أمام أعداء الإسلام (ولله العِزَّة ولرسوله وللمؤمنين).

كما أوجه ندائي إلى القائمين على المستشفيات الأهليَّة -ولا سيما ما له سمت إسلامي- أن تتنازل عن هذا الاستغلال الفاحش في الكشف والعلاج وأجور الفندقة مِمَّا يعجز على متوسطي الدخل فضلا عن الفقراء، والاكتفاء بالربح اليسير مع الثواب الوفير.

كما يجب على المسؤول عن معالجة هؤلاء: معاقبة المنظَّمات الوهمية الخادعة الكاذبة بما تستحق من عقوبة، وردُّ مطامعهم من قبل وزارة الصحة وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاء هذا العمل الإجرامي المقيت.

والله يتولَّى الصالحين والمجاهدين، ويمحق المحتلين وأعوانهم.

أ‌. د. عبد الملك عبد الرحمن السعدي

19ربيع الثاني 1429هـ

2008/4/25م.