| المرأة المسلمة في الحياة العامة   عدد القراء : 1555   . كثر الحديث في الاونة الاخيرة في بلاد العرب والمسلمين عن المراة وواجباتها وحقوقها ومركزها في الدولة والمجتمع والاسرة، وهناك امور كثيرة موضوع خلاف وجدل في هذا الصدد منها ما له صلة وثيقة بالشريعة الاسلامية ومنها ما يتصل بطبيعة الحياة الاجتماعية والمدنية ومنها ماهو محض عادات وتقاليد اجتماعية ترسخت من نفوس واذهان الناس ولا يمكن تعديلها وتبديلها بسهولة ويسر.. والقرآن الكريم والسنة النبوية كما هو معلوم مصدرا التشريع التام وفيهما من القواعد والمبادئ والاصول ما يسد كل حاجة مما يتصل بشؤون الانسان ديناً ودنوياً. والسنة المطهرة لا تخرج بجوهرها عن خطوط القران واهدافه الاساسية. وقد احتوى القرآن الكريم ايات وفصول كثيرة في المراة وحقوقها وواجباتها وفضائلها وادابها بينت كل ما يهم المسلم في معرفة مركز المراة في الدولة والمجتمع القويم.. ولعلنا في هذه الوقفة نسلط الضوء على ابرز المرتكزات القرانية التي رسمت للمراة طريقها في الحياة العامة ومخاضها الصعب: اولاً: شمول الخطاب القراني للمراة والرجل وفي هذا الميدان لا بد من الاشارة الى ان كل خطاب قراني موجة الى المسلمين بالجمع المذكر خاص بالتكاليف والاعمال العامة فهو شامل للمراة ايضاً الا ان كان فيه قرينة تخصيصة بحتة.. وعلى هذا الاساس يمكن القول ان كل ما فرض على المسلمين او منح لهم او حظر عليهم او اُبيح لهم او طلب منهم هو بفهم ايات التنزيل وتدبرها بامعان، وبخلافه فان كل ما يترتب عليها من نتائج ايجابية او سلبية في الدنيا والاخرة يشمل الرجل والمراة على السواء دون اي تفريق او تمييز وهذه ان لم نبالغ هي من كبريات الحقائق القرانية التي من الله بها علينا وليس فيها اي غموض او ابهام... ثانياً: التسوية في الخطاب بين المراة والرجل نصاً: وفي هذه المسألة الكثير من النصوص القرانية التي تدعم هذا المعنى منها: قوله تعالى في سورة النحل:59 :((من عمل صالحاً من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون)) حيث ساوت هذه الاية بالنص بين المراة والرجل في حق جني الثواب. والعقاب جراء ما تم تقديمه من عمل في الحياة الدنيا. في سورة آل عمران نجد آية مهمة في هذا الصدد من قوله تعالى ((فاستجاب لهم ربهم اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر وانثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيئاتهم ولا دخلنهم جنات تجري من تحتها الانهار)). وقد ساوت هذه الاية ايضاً بين المراة والرجل نصاً واكدت بانهما بعض من بعض وقررت واقع كل ما كان منهما على السواء من هجرة واخراج وتحمل اذى وقتال وجهاد وتم تقرير ذلك بلا نقص او زيادة او تفرقة. في سورة الاحزاب نجد الآية القرانية من قوله تعالى ((ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات اعد لهم مغفرة واجراً عظيماً)). ونلاحظ في هذه الاية تسوية الهية عجيبة بالنص وبالجزاء وبالقرينة الخاصة للرجل والمراة... ثالثاً: اقرار القران الاهلية المراة مطلقاً وهذا من الحقائق القرآنية الكبرى فقد قرر القران للمراة اهلية تامة وحقاً كاملاً غير مقيد باي قيد في جميع التصرفات المدنية بحيث جعل لها الحق والاهلية في الارث والهبة والوصية والدين والتملك والتعاقد والبيع والشراء وكافة المعاملات الاخرى وكل ذلك لا يوجب ان يكون مقروناً بموافقة الرجل واذنه مهما كانت صلته بها (على ما نرى اليوم في بلاد الغرب من تقييد وتدمير لحقوق وشخصية المراة). ولعل النصوص القرانية كثيرة الشأن: ((فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به))البقرة:230. ((والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجاً يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا فاذا بلغن اجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في انفسهن بالمعروف))البقرة:243. ((وان طلقتم النساء من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الا ان يعفون او يعفوا الذي بيده عقده النكاح))البقرة:237. ((واتوا النساء صدقاتهن نحلة فان طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً))النساء:3. ((ولكم نصف ما ترك ازواجكم ان لم يكن لهن ولد فان كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها اودين)).النساء:12. رابعاً: تعظيم الرابطة الزوجية: فقد عظم القرآن من شأن الرابطة الزوجية تعظيماً كبيراً وحث على الوفاق والمودة والرحمة بين الزوجين وحث الزوج على حسن المعاشرة وعدم الاستجابة لعاطفية الكراهية ونزوات النفس الشريرة كما نرى في الايات الكريمة التالية: ((واذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن فامسكوهن بمعروف او سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا))البقرة. وفي موضع آخر من سورة البقرة يقول الله تعالى: ((واذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن اذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الاخر ذلكم ازكى لكم واطهر والله يعلم وانتم لا تعلمون)). قوله تعالى في سورة النساء اية 19-20 ((يا ايها الذين امنوا لا يحل لكم ان ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما اتيتموهن الا ان ياتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً)). وقوله تعالى ايضاً في سورة النساء ((وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من اهله وحكماً من اهلها ان يريدا اصلاحاً يوفق الله بينهما ان الله كان عليماً خبيراً)). ففي هذه الايات وايات اخرى تشديد كبير على ضرورة العناية بالمراة وكيانها الاسري وعدم هدم كيان الاسرة والتأكيد على كراهية وبغض النزاع والطلاق بسرعة وتهور اندفاعاً بالنزوات. |