من إعجاز القرآن.. إشتعال البحار   عدد القراء : 2440   .

قال تعالى ((أذا البحار فجرت..)) وقال تعالى ((واذا البحار سُجرت)).. وهذه اشارات قرآنية تدل على ان البحار سوف تتحول يوماً ما الى نيران.. ماذا يقول العلم الحديث في ذلك؟
يقول علم البحار الحديث: انه يوجد في أعماق المحيطات السفلى ايدروجين طليق يتكون من ذرات ثقيلة.. كذلك يوجد نوع من الماء يسمى (بالماء الثقيل) ومن الممكن تحطيم إحدى هذه الذرات بفعل ضغط كهربائي صاعقة مثلا او بفعل حرارة هائلة تندلع من باطن الارض الملتهب عبر شق بحيث يحدث انكسار في صخور القاع النارية،.. وهذه الذرات لها خاصية اشتعال سريع وشديد فإذا حدث ذلك فان المياه الموجودة في المحيطات والبحار والانهار ستتحول جميعا الى نار هائلة. وجحيم بحيث تجف كلها في وقت قصير، صدق الله العظيم وصدق رسوله النبي الامي الامين.
تؤكد الدراسات الحديثة في العقود الثلاثة الماضية ان كثيرا من البحار والمحيطات المعاصرة ذات القيعان المصدعة على هيئة شبكة هائلة من الصدوع تخترق الغلاف الصخري للارض.. (وهو الذي يبلغ سمكه في المتوسط 100 كيلومترا) وبذلك تمد هذه الصدوع الى قيعان البحار والمحيطات بطبقة من الصخور المنصهرة التي تدفع عبرها كميات هائلة تؤجج قيعان البحار والمحيطات بالحمم البركانية الملتهبة التي تصل درجة حرارتها الى ما يزيد عن الالف درجة مئوية تفوق في حدتها الثورات البركانية التي تحدث فوق سطح اليابسة وليست كل بحار الارض ومحيطاتها تمتلك هذه الخاصية فظاهرة تصدع قيعان البحار والمحيطات واندفاع الحمم البركانية منها بكميات هائلة تحدث في المراحل الاولى لنشأة تلك البحار والمحيطات.. كلها يبدأ ببحار طويلة (مثل البحر الاحمر). ويظل قاعها يتسع بعملية اندفاع الحمم البركانية عبر صدوع ذلك القاع حتى يتحول ذلك البحر الطولي الى محيط كبير ثم يظل هذا المحيط يمارس ظاهرة اتساع قيعان البحار والمحيطات حتى يصل الى اقصى مدى في الاتساع.. ثم يبدأ بعد ذلك في الانكماش والانغلاق مما يؤدي الى التحام القارات على جانبيه.. وفي النهاية يتلاشى المحيط بالكامل.. ويعتبر البحر الاحمر من البحار التي تتسع قيعانها بصورة مستمرة في الوقت الحاضر.. فقد شبت ان يو غازة عند باب المندب يتسع سنويا بمعدل يتراوح بين 1-3 سم وان قاعه مليء بالمنخفضات المتأججة بالنار وهي المعروفة باسم (النقاط الحارة Hot Points) والتي تندفع فيها الحمم البركانية والابخرة الحارة الممعدنة بكميات كبيرة..
وفي مشروع للاستفادة بثروات قاع البحر الاحمر.. أجريت بعض التجارب على استخراج عينات من رسوبيات تلك الحفر الحارة ووجدت غنية بكثير من الخامات الفلزية مثل الذهب و الفضة والزنك.. وغيرها.
ومن الطريف ان الاجهزة التي كانت تأتي بتلك العينات من فوق قاع البحر تظل معلقة في الهواء ساعات قبل ان يتمكن الدارسون من الاقتراب منها. تحاشيا لأضرار سخونتها الشديدة.
تشير الدراسات الجيولوجية الحديثة الى ان معدلات اتساع قيعان البحار والمحيطات كانت في الماضي مختلفة عن معدلاتها الحالية التي تختلف في الزمان والمكان. وتزداد معدلات هذا النشاط البركاني فوق قيعان البحار والمحيطات (وما ينتج عنه من سلاسل جبلية بركانية تفوق في ارتفاعها السلاسل الجبلية فوق اليابسة لأن قيمتها ترتفع فوق مستوى سطح الماء في البحار والمحيطات، ويندفع منها العديد من الجزر البركانية التي تشاهد اليوم في الكثير من المحيطات المعاصرة (مثل جزر المحيط الهادي).
ونظرا لهذا النشاط فان السلاسل البركانية التي تتكون فوق قيعان البحار والمحيطات تظهر وتهاجر وتختفي مع هذه الحركة الدائمة لأتساع قيعان البحار والمحيطات..
التي تندفع بها صخور تلك القيعان الى جوف الارض تحت القارات حيث تنصهر وتندفع على هيئة نشاطات بركانية وصخور نارية متداخلة تؤدي دوراً أساسياً في تكوين السلاسل الجبلية ومن ثم ثبت علميا أن البراكين تكثر بكثرة هائلة على طول خطوط اتساع قيعان البحار والمحيطات.. ويظل بعضها نشطاً الى فترات تمتد الى عشرات الملايين من السنين بل ان بعضها ظل نشيطا مدة تزيد عن المائة مليون سنة كما هو الحال في (جزر الكناري).
وعبر هذا التأريخ الطويل للنشاط البركاني. تتحرك هذه البراكين أفقيا لمئات الكيلومترات متباعدة عن الصدوع الوسطية التي تتجد مادتها باستمرار عن طريق اندفاع الحمم البركانية. وبتواعد فوهات تلك البراكين عن مصدر الحمم البركانية التي تغذيها فانها تضعف بالتدرج في نشاطها حتى يتلاشى تماما. وتترك اثارها على هيئة فوهات بركانية خامدة مغمورة بالمياه كما هو الحال في مرتفعات فوق سطح المحيط الهادي  (جزر الهاواي).
وبعض هذه الفوهات البركانية ربما كان مرتفعا فوق سطح الماء. ومن امثلة البحار والمحيطات التي تنغلق اليوم، البحر الابيض المتوسط الذي كان في الماضي محيطاً غامراً لمساحات أكبر بكثير من مساحته الحالية ثم اخذ في الانغلاق والانكماش حتى وصل الى حجمه الحالي.. وهو يتناقص باستمرار نتيجة لاندفاع القارة الافريقية باستمرار الى الشمال في اتجاه القارة الاوروبية.. يتضح من هذا الاستعراض ان من الحقائق الكونية الثابتة وجود بحار ومحيطات تتسع بصدوع في القاع وتمتد هذه الصدوع لعشرات الالاف من الكيلومترات، فتندفع منها الحمم البركانية لتؤجج تلك القيعان بالنيران..
كما وضح ايضا ان من البحار ما ينغلق وهو في طريقه الى التلاشي فتتلاشى اذ ذلك من فوق قيعانه ظاهرة التأجج بالنيران. وهذه حقيقة علمية لم يصل الانسان الى ادراكها الا في العقود الثلاث الماضية وهي حقيقة وقف الانسان امامها مندهشا من تجمع الاضداد (النار والمياه).. فوق قيعان تلك البحار..ولم يستطع ان يعلل ذلك تعليلا منطقيا مقبولا الا بعد العديد من المشاهدات والقياسات والتحاليل العلمية المضنية.
ولو نظرنا الى كتاب الله المجيد وفي الاية الكريمة الاتية ضمن ايات يقسم الله تبارك وتعالى بها نظرا لاهميتها وارتفاع قيمتها ودورها الخطير في الكون ((والطور* وكتاب مسطور* في رق منشور* والبيت المعمور* والسقف المرفوع* والبحر المسجور* ان عذاب ربك لواقع* ما له من دافع*...)).
ففي الاية السادسة ورد وصف (البحر) بانه مسجور فما معنى مسجور؟ في اللغة العربية.. انه الموقد نارا.. ويعني الممتلئ بالماء بطريقة لا تغمر أهل الارض أو تغرقهم.. وقد فهم العرب قديما المعنى الثاني.. ولكن البحوث الجيولوجية الحديثة توضح المعنى الاول لهذه الاية الكريمة.. اي البحر الذي تخرج من قاعه النيران المتأججة اذ يعد هذا من الاعجاز العلمي للقرآن العظيم..
ويظل تجدد معاني الالفاظ مستمرا مدى الحياة.
مسألة اشتعال البحار هذه هي من أهوال يوم القيامة أعاذنا الله تعالى وإياكم من شره.. وحشرنا وإياكم بجوار سيد رسله وخير خلقه.. آمين.