| حبه مقدم على النفس   عدد القراء : 218   .
عبد الستار المرسومي تحت هذا العنوان يقف شاهدا عدل ليشهدا بأن حب الاصحاب لمحمد (صلى الله عليه وسلم) قد فاق حبهم لانفسهم حتى انكروا انفسهم اما احدهما فابو بكر واما الآخر فزيد بن الدثنة رضي الله عنهما فقد امسك المشركون بابي بكر رضي الله عنه في مكة فضرب ضربا شديدا جدا فقد دنا منه عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ويحرفهما لوجهه ونزا على بطن ابي بكر حتى ما يعرف وجهه من انفه وحملت بنو تيم ابا بكر بثوب حتى ادخلوه منزله وهم لا يشكون في موته فتكلم آخر النهار وكان اول ما نطق به قوله: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسوا منه بالسنتهم وعذلوه ثم قاموا وقالوا لامه ام الخير انظري ان تطعميه شيئا او تسقيه اياه فلما خلت به الحت عليه وجعل يقول ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: والله لا علم لي بصاحبك فقال اذهبي الى ام جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه فخرجت حتى جاءت ام جميل فقالت لها ان ابا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله قالت ام جميل لا اعرف ابا بكر ولا محمد بن عبد الله وان كنت تحبين ان اذهب الى ابنك ذهبت قالت نعم فمضت معها حتى وجدت ابا بكر صريعا دنفا فدنت منه ام جميل واعلنت بالصياح وقالت والله ان قوما نالوا منك لاهل فسق وكفر واني لارجو ان ينتقم الله لك منهم قال ابو بكر الصديق وهو بتلك الحال فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت هذه امك تسمع قال فلا شيء عليك منها قالت سالم صالح فقال واين هو؟ قالت في دار ابن الارقم فقال ابو بكر وهو في ذلك التعب والسوء فان لله علي الا اذوق طعما ولا اشرب شرابا او آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فامهلتا حتى اذا هدأ الرجل وسكن الناس خرجتا به يتكئ عليهما حتى ادخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم يا له من مشهد مؤثر ومعبر والحقيقة ليس لابي بكر وحده وانما لتلك المرأة الصحابية الباسلة ام جميل بنت الخطاب صاحبة الدهاء الفكري والموقف النبيل حين تقول لام ابي بكر ما اعرفهما!! اما موقف ابي بكر فحدثوا عنه ولا حرج فهو بحالته التي يرثى لها ويسأل عن حال حبيبه ثم ماذا؟ هو يأبى الا ان يحمل الى حبيبه لتقر به عينه فيا له من موقف ويا لها من شهادة ..... واما زيد بن الدثنة رضي الله عنه فقد اسره المشركون فقالوا له اتحب ان محمدا يكون مكانك وانت آمن بين اهلك؟ انه عرض مغر وفرصة مواتية للنجاة بنفسه مقابل شيء بسيط هو فقط ان يتمنى ان يكون حبيبه مكانه وربما استطاع ان يخدعهم فيقول بلسانه ما ليس في قلبه فكان بامكانه في هذه الساعة ان ينال من رسول الله اخذا بالرخصة وينجو بنفسه الا ان زيدا ابى ورفض كل الاحتمالات وتمسك بشيء واحد هو العزيمة فلم يستطع ذلك القلب الذي احب بصدق ان يكتم حبه او ان يداهن فيه فقال رضي الله عنه:(والله ما احب ان اكون آمنا ومحمدا صلى الله عليه وسلم يشاك بشوكة) وبذلك قدم حياته رخيصة فاخذت يد السياف الظالمة فعلها في رقبته وانتقل الى جوار ربه انتقل الى جوار من لا تضيع عنده التضحيات مهما بلغت كبيرها وصغيرها فقال الشاعر في ذلك: اسرت قريش مسلما في غزوة فمضى بلا وجل الى السياف سألوه هل يرضيك انك سالم وفدى لك النبي من الاتلاف فاجاب: كلا لا سلمت من الردى ويصاب انف محمد برعاف وهكذا وثقت كتب السيرة الحدث ووثق التأريخ، الحدث، حادثة لها وقتها ولها بطلها بطل بقي يذكر على مر الازمان حتى يرث الله الارض ومن عليها ولهذا كان زيد بن الدثنة ولو كان قد اختار موقفا غير هذا الموقف لما كان، زيدا فللمواقف العظيمة رجال عظام. |