المقاومة العراقية تبكي الرئيس بوش   عدد القراء : 314   .


ضحى عبد الرحمن

قد تكون دموع تماسيح، فالرئيس بوش ليس ممن عرف عنه العواطف الثائرة والانسياق وراء المشاعر الدافئة أو الأحاسيس المفعمة بالرثاء لفقدان من حوله، انه وغد والأوغاد لا يعرفون الرحمة والشفقة، ومجرم والمجرمون لا يفتقدون بعضهم البعض، ولص واللصوص لا يحبون بعضهم البعض، ومع هذا فإننا سننساق وراء دموعه هذه، فالأمر يستحق وقفة! فإن كانت دموعا لأغراض انتخابية فإن غيره من المسؤولين في الإدارة قد بكوا بدموع حقيقية، كما أن آلاف الأسر الأمريكية بكت قتلاها في العراق حقيقة! وإن كانت دموعاً حقيقية فإنه من أشعل النيران، وأن من يشعل النيران أولى به أن يطفيها.

ومع هذا فمن الذي أخرج الدموع من عيون الرئيس الأمريكي الوقحة؟ إنها بلا شك رسالة المقاومة العراقية التي قدمتها بزهو وفخر بمناسبة مرور خمس سنوات على الغزو الأمريكي للعراق. فقد أزفت المقاومة العراقية الباسلة للرئيس بوش بأن القتلى من المارينز والمرتزقة بلغوا(4000) خنزير، وعدد الجرحى تجاوز الـ(30) ألفاً وعدد المجانين والمرضى النفسيين تجاوز الـ(100) ألفاً، وقد بلغ عدد الجنود الأمريكان الهاربين من جحيم العراق إلى كندا حوالي(5000) جندي.

صعق الرئيس الأمريكي بتيار الضغط المقاوم العراقي العالي هذا، والحقيقة أن هذه الأرقام لم تصعقه بقدر ما صعقته الأرقام الحقيقية التي تتجاوز هذه الأعداد بما لا يقل عن عشر أضعافها، فالرئيس بوش بإمكانه أن يكذب على شعبه وعلى حزبه وعلى حكومته ولكنه لا يستطيع أن يكذب على نفسه! ومن هنا كانت صعقته، ومما زاد وجعه هو تصاعد درجة حرارة المقاومة العراقية يوما بعد آخر مما حير الرئيس بوش، فقد عزز قواته المحتلة ب(30) ألف جندي ظنا منه أن عملية الضخ هذه من شأنها أن تقلل من خسائره في المستنقع العراقي، ولم يدر بخلده أن الخسائر ستزداد بهذه الطريقة التصاعدية ولم يجد تفسيرا منطقيا لها، مما يعني أن زمام الوضع خرج من يده وأصبح بيد الطرف الآخر،وهذا من شأنه أن يفقده الصواب وليس الدموع فحسب.

بصوت مبحوح وأحداق رطبة تفيض بؤسا وحسرة ظهرت(دانا بيرينو) المتحدثة باسم البيت الأبيض على شاشات التلفاز لتعلن بأن رئيسها تبلغ بألم وصول عدد القتلى من جيشه أربعة آلاف مضيفة بأنه يتحمل مسؤولية القرارات التي اتخذها وهي تعني قرار الغزو بلا أدنى شك، وبحركة درامية تصف الرئيس اللطيم إنه (بالطبع متألم في هذه اللحظة بالذات ويبكي الأرواح البشرية التي سقطت جراء الحرب)! وتستمر في كلامها بأن الرئيس بوش هو الذي يتحمل مسؤولية القرارات الخائبة التي اتخذها في حربه على العراق.

وتشاطر رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي الرئيس الأمريكي عزاءه بالرغم من أنها تخالفه الرأي برفضها بقاء القوات الأمريكية في العراق، وتعلق بعد استماعها إلى إفادتي الجنرال بتريوس والسفير رايان كروكر في الكونغرس، بأن الحكومة العراقية لا تستحق تلك التضحيات الأمريكية الهائلة! وتنتشر دعوى البكاء بين مجلسي النواب والشيوخ، فزعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور ريد يلوح بالعصا للرئيس الأمريكي لأنه لا يفهم بأن موارد أمريكا لا تدعم حرب تبدو بلا نهاية وإن دافعي الضرائب يتحملون شهرياً (12) مليار دولارا شهريا على حساب بقية الأولويات التي تحتاجها البلاد معترفا بأن قواتهم تتعرض لضغوط شديدة في العراق، وأنها غير قادرة على الرد على بقية التهديدات التي تتعرض لها بسبب الحرب في العراق.