أيها الظالمون الضعفاء   عدد القراء : 1330   .

نعم الضعفاء، فمثلكم كمثل العنكبوت أتخذت بيتا، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت. ان ما حولكم من جند ومن سلاح، وما انتم فيه من قصور وحصون لن يغني كل ذلك عنكم شيئا، لا في الدنيا - كما رأينا- ولا في الاخرة كما أخبرنا الله، فالموت سيدرككم ولو كنتم في بروج مشيدة، ولو كنتم وسط جندكم وجميع قواتكم، وأعلموا ان جندكم ليسوا عونا لكم، بل هم عوناً عليكم، لأنهم يسروا لكم الظلم، وعاقبة الظلم وخيمة ولو أرادوا حقا عونكم ونصركم لمنعوكم من الظلم.كما يوحي بذلك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في حديثه: (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما).
ولما سأله الصحابة عرفنا نصرة مظلوما فكيف ظالما؟
قال: تمنعه من الظلم.
ومن ناحية اخرى ظننتم أنتم وجنودكم انكم تحاربون أشخاص الشباب المسلم والدعاة الى الله بأجسادهم الضعيفة التي تجعلون منها أهدافا لسياطكم وقيودكم ورصاصكم ومشانقكم، فانتم واهمون في هذا الظن لأنكم في الحقيقة تحاربون الله ودعوة الله في هؤلاء الدعاة اليه.
((والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون))، ((ولله جنود السموات والارض وكان الله عزيزا حكيما)).
وهكذا أنتم بجندكم وأسلحتكم في مركز الضعف وشبابنا المسلم وهو مقيد في الزنازين، أو معلق للتعذيب في مركز القوة، لانهم مع الحق وأنتم مع الباطل، لأنهم في سبيل الله وانتم في سبيل الشيطان. ((ان كيد الشيطان كان ضعيفا)).
ولكن امهال الله لكم يغريكم بالتمادي في الظلم، والله يمهل ولا يهمل. وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
(ان الله ليملي للظالم فاذا أخذه لم يفلته) ثم تلى قوله تعالى:
((وكذلك أخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة ان اخذه اليم الشديد)).
وقد سمعنا عن الماضي ورأينا في الحاضر نهاية بعض الظالمين بما فيه عبرة لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد وصدق الله العظيم: ((سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون)) (الشعراء).
دعوة المظلومين ليس بينها وبين الله حجاب!
ايها الظالمون أنتم واعوانكم: اعلموا ان دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب. ففي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا معاذ رضي الله عنه (واتق دعوة المظلوم، فانه ليس بينها وبين الله حجاب).
وما اكثر المظلومين!! وما اكثر دعواتهم في ظلمات السجون وتحت سياط التعذيب، وعند اعواد المشانق.
ثم ان هناك أقرباء المظلومين آباءهم أمهاتهم وزوجاتهم، أخواتهم وابناؤهم، كل هؤلاء شملهم الظلم من تفزيع وتشريد وتجويع واعتداء فدعواتهم تصعد الى ربهم مع آهات الحزن والالم والجوع والفزع. فيا ويل الظالم وجنده من دعوة واحدة لمظلوم، فما باله بدعوات كثيرة من الآف المظلومين؟!
أيها الظالمون أصبروا معنا دقائق
أصبروا معنا هذه الجولة مع الظلم والظالمين، واعطونا دقائق من وقتكم الثمين. والذي تكسبون في كل لحظة منه الكثير من المآثم والمظالم.
اننا نتحدث عن قضيتكم المصيرية في الحياة الاخرة اللانهائية، فهو أمر جديد بأهتمامكم، فلا تبخلوا بهذه الدقائق، ربما كان فيها أنقاذ ونجاة لكم. تعالوا وأنظروا معنا هذا المشهد لعله يهز قلوبكم ويكشف الغشاوة عن أبصاركم و بصيرتكم:
((أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون* من دون الله فاهدوهم الى صراط الحجيم* وقفوهم انهم مسؤولون* ما لكم لاتناصرون* بل هم اليوم مستسلمون* واقبل بعضهم على بعض يتساءلون* قالوا انكم كنتم تأتوننا عن اليمين* قالوا بل لم تكونوا مؤمنين* وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين* فحق علينا قول ربنا انا لذائقون* فاغويناكم انا كنا غاوين فانهم يومئذ في العذاب مشتركون* انا كذلك نفعل بالمجرمين)).
يوم تصب عليهم اللعنة ولا ينفعهم اعتذار:
(( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار)).
انكم اليوم تحرمون الالتفاتة البسيطة على الشباب وانتم تعذبونه، فانظروا المقابل، ثم تعالوا لتشاهدوا منظر المراجعة والتلاوم بين فئات الظالمين:
((ولو ترى اذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم الى بعض القول يقول الذين أُستُضعفوا للذين أستكبروا لولا انتم لكنا مؤمنين* قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد اذ جاءكم بل كنتم مجرمين)).
ايها الاتباع: لماذا لا تعملوا هذه المراجعة اليوم في الدنيا وتخرجون انفسكم من ظلم الظالمين كي لا تحشروا معهم وحتى لا تعضوا أصبع الندم يوم القيامة على صداقتكم للظالمين واتباعكم لهم:
((ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا* يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا)).
وتعالوا نرى هذه المقابلة في القرآن بين حال اهل الجنة وطعامهم وشرابهم، وحال اهل النار وطعامهم وشرابهم لتختاروا مصيركم على علم:
((الا عباد الله المخلصين* اولئك لهم رزق معلوم* فواكه وهم مكرمون* في جنات النعيم على سرر متقابلين* يطاف عليهم بكأس من معين* بيضاء لذة للشاربين* لا فيها غولٌ ولا هم عنها ينزفون* وعندهم قاصرات الطرف عين* كانهن بيض مكنون)).
ثم بعد ذلك يقول:
((اذلك خير نزلا ام شجرة الزقزم* انا جعلناها فتنة للظالمين* انها شجرة تخرج في اصل الجحيم* طلعها كانه رؤوس الشياطين* فانهم لأكلون منها فمالئون البطون* ثم ان لهم عليها لشوبا من حميم* ثم ان مرجعهم لإلى الجحيم)). شتان بين الحالين..
يا جند الظالمين
يا من تعذبون عباد الله المؤمنين، وتعصبون أعينهم اثناء تعذيبهم، ان كنتم تقصدون بذلك الا يعرفونكم ظنا منكم ان ذلك يساعدكم على الافلات من القصاص في الدنيا، فاعلموا انكم معروفون لدى العليم الخبير، وانكم ستعرفون، فلماذا هذا الجبن والخوف؟ وان حاولتم الافلات من قصاص الدنيا فلن تفلتوا من الحساب والجزاء في الاخرة، بل ربما كان في قصاص الدنيا رحمة وتخفيف بكم من بعض ما ينتظركم في الاخرة من عقاب، ومن يدري فقد تحشرون يوم القيامة عمياً ضمن من قال الله فيهم (( ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى* قال رب لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا* قال كذلك أتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى)).