بالقدوة والمنافسة ادفع أطفالك للإنفاق/بدرية طه   عدد القراء : 211   .


يسعى كثير من الآباء لتربية أبنائهم على نحو إيماني ليكونوا لهم عونا في حياتهم وصدقة جارية لهم بعد وفاتهم ، ومن أكثر الأشياء التي يحرصون على زرعها في نفوسهم هي تعويدهم على الصدقة والإنفاق في سبيل الله ، ويأتي السؤال كيف يكون السبيل لبث هذا الخلق في حياتهم ، وهنا نطرح عدة مقترحات لتكون طريقا مؤديا ً لذلك:

-نوضح فضل الصدقات والإنفاق في سبيل الله من خلال تذكيرهم بالآيات والأحاديث التي حثت عليها.

-تعتبر القصص من أقوى الأساليب التربوية لتعليم أطفالنا وزراعة سلوك معين بداخلهم ، فيمكن أن نسوق لهم بعض القصص التي توضح ثواب المتصدق مثل قصة الأعمى والأبرص والأقرع من بني إسرائيل.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول: إن ثلاثة من بني إسرائيل، أبرص و أقرع و أعمى. أراد الله أن يبتليهم، فبعث الله ملكاً، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن و جلد حسن، و يذهب عني هذا الذي قد قذرني الناس فمسحه فذهب عنه قذره، و اعطي له لوناً حسناً وجلداً حسناً، ثم قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: اِلإبل، أو قال: البقر-شك الراوي- فأعطي ناقة عشراء فقال بارك الله لك فيها.

ثم اتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا الذي قد قذرني الناس، فمسحه فذهب عنه واعطي شعراً حسناً، قال: أي المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطي بقرة حاملاً وقال: بارك الله لك فيها.

ثم أتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إليَ بصري فأبصر الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره، قال أي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فاعطي شاة والدة فأنتج هذا وولد هذا، فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، و لهذا واد من الغنم، ثم أتى الأبرص في صورته و هيئته فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن و الجلد الحسن والمال، بعيراً أتبلغ به في سفري، فقال الحقوق كثيرة، فقال: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس؟ فقيراً فأعطاك الله، فقال: إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر، فقال: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت، و أتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت، و أتى الأعمى في صورته و هيئته فقال: رجل مسكين و ابن سبيل، انقطعت بي السبل في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة اتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد الله علي بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله عز وجل، فقال أمسك عليك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك و سخط على صاحبيك.

-غالبا ما تميل النفوس إلى رؤية أصحاب الفضل في الحياة الواقعية او السمع عنهم  فيمكننا أن نذكر لهم بعض القصص الواقعية حتى يتأثروا بها .

فقد كان رجلاً معروفاً بطيبته و صلاحه وحبه للخير، ولما من الله عليه بالمال أراد ان يشتري له داراً، فذهب يسأل عن السماسرة عن الدور المعروضة للبيع. قال احدهم: إن لك عندي بيتاً يعجبك فهل تريد أن تراه قبل أن تشتريه؟ قال الرجل: لا مانع عندي، لكن متى نذهب لرؤية البيت؟ قال السمسار: غداً إن شاء الله. و في صباح اليوم التالي ذهب السمسار مع الرجل لكي يشاهد البيت، فإذا امرأة جالسة في زاوية من زواياه وأولادها الصغار حولها وهي تبكي و تدعو الله قائلة : ( حسبي الله على الذي يريد ان يخرجنا من البيت رغماً عنا) فنظر إليها الرجل ثم خرج مسرعاً و خرج خلفه السمسار قائلاً: هل أعجبك البيت؟ قال الرجل دع عنك وأخبرني ما قصة هذه المرأة وأولادها ؟ قال السمسار: هذه زوجة صاحب البيت وقد توفي زوجها و تركها مع أولادها الصغار، وله أولاد من امرأة اخرى، وهم يريدون بيع البيت حتى يأخذوا نصيبهم من الميراث، وهي في حيرة من امرها، فليس لها بيت غيره ولا تدري ماذا تفعل، والورثة مصرون على بيع البيت، قال الرجل: هذه القصة إذاً .. اسمع لقد اشتريت البيت بالمبلغ المطلوب، وغداً إن شاء الله اسلمك النقود.

و اشترى الرجل البيت وأخذ الورثة المال ووزعوه بينهم كل أخذ نصيبه من الميراث حتى الزوجة الثانية وأولادها أخذوا نصيبهم، ولما استلم كل نصيبه غير منقوص جاء الرجل الطيب إلى المرأة في بيتها، فخافت منه و ظنت انه سيطردها من البيت بعد ان اشتراه، واخذت تبكي، فقال لها الرجل: لا تخافي ولا تحزني، خذي هذا صك البيت وهي وثيقة إمتلاك البيت، وقد سجلت البيت باسمك فهو ملك لك، فزاد بكاء المرأة من الفرحة، فأخذت تشكره و تدعو الله عز وجل أن يوفقه و يعوضه خيراً منه، ويرزقه من حيث لا يحتسب.

ولقد منّ الله عز و جل على هذا الرجل الطيب بالخير الوفير والمال الكثير، وصار بفضل الله من أغنياء البلد، وكذلك صار ابناؤه من بعده، ولا يزال ينعم أولاده واحفاده بما ورثه لهم هذا الرجل الطيب وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.

قال تعالى ((وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً و اعظم اجراً)):

-أن نجعل حلقة نقاشية من حلقات النقاش بين الآباء والأبناء عن فوائد الصدقة في الدنيا و الآخرة.

-التعليم بالقدوة من أسهل الطرق ،فإذا ما أراد احد الوالدين أن يتصدق فيعطي الصدقة للابن حتى يوصلها للفقير.

-التنافس في الطاعة فيجعل الأب أو الأم مسابقة بين الأبناء وأن يتم إثابة أكثرهم صدقة.

-تعويدهم على ادخار مقدار من مصروفهم اليومي كصدقة يومية ، وتجميعها وتوصيلها لمن يستحقها فيرون الفرحة في عيونهم وتكون لهم دعماً على الاستمرار على هذا السلوك.