جيش المهدي ..النشأة والتطور/عمر ياسين الحيالي   عدد القراء : 624   .


ما ان مرت بعض أسابيع على الاحتلال الامريكي للعراق حتى اعلن مقتدى الصدر عن تأسيس جيش المهدي وهدفه كما اعلن تحرير العراق وعندما سؤل مقتدى عن مصادر تسليحه وتمويله قال ان سلاح جيشه الايمان وهو لا يدفع لهم اي راتب تجاه عملهم ضمن جيشه!! وبعد هذه الدعوة تسارع الآلاف من الشباب والصبيان الشيعة للانضمام لهذا الجيش .. وبعد مرور بعض الاسابيع على تأسيسه فاجأنا جيش المهدي باستعراض عسكري في مدينة الصدر، وهنا بدأت الشبهات والشكوك تدور حول الغاية من تأسيس هذا الجيش والهدف الحقيقي له!! اذ كيف نوفق بين مقولة الصدر بأن سلاح الجيش هو الايمان وبين الاستعراض العسكري ؟ وقد قال حينها ان هذا السلاح شخصي للأفراد وليس سلاح الجيش .. مرت الاسابيع تلتها الاشهر والصدر يهاجم الاحتلال بشدة ويدافع عن المقاومة المسلحة وعن القوى المناهضة للاحتلال، بل انه كان من رموز القوى المعارضة للاحتلال سلميا، وكانت بينه وبين هيئة علماء المسلمين علاقات وثيقة، وتبادلوا الزيارات فيما بينهم بهدف افهام العالم بان معارضة الاحتلال ليست من طائفة دون اخرى وانما العراقيون بمختلف انتماءاتهم المذهبية هم معارضون للوجود غير الشرعي في البلاد، وطوال هذه الاشهر ومقتدى يصرح ويحرض اتباعه ضد الاحتلال ويناصر المقاومة المسلحة من غير ان يزج اتباعه فيها، الى ان جاء يوم اعلن فيه الحاكم الامريكي للعراق بريمر اغلاق جريدة الحوزة الناطقة باسم تياره، هنا بدأت الامور تتجه لمنحى آخر، اذ دعا مقتدى انصاره للتجمع والاحتجاج على قرار الاغلاق، وفعلا تجمع الآلاف منهم مطالبين باعادة فتح مقر الجريدة المذكورة ولكن الامريكيين واجهوا المتظاهرين بعنف، وسقط بعض انصاره بين قتيل وجريح، عندها قرر الصدر سحب المتظاهرين من الشوارع وقال ان الامريكيين لا يفهمون الا لغة القوة وامر جيش المهدي بارهاب العدو! وما هي الا ساعات حتى اندلعت معارك عنيفة بين انصاره والقوات الامريكية في اغلب مدن الجنوب وبعض الاحياء في بغداد، وتكبد الفريقان خسائر كبيرة جدا وسقط آلاف المدنيين بين قتيل وجريح جراء هذه المعارك.. وما هي الا بعض اسابيع حتى اضطر الصدر بضغط من السيستاني والحكيم لايقاف العمليات العسكرية وتسليم سلاحه للقوات الامريكية!! بعدها اعلن شكره لمواقف هيئة علماء المسلمين وانتقد تخاذل المرجعيات الشيعية وتخليهم عنه مجاملة للاحتلال ووعد بأنه سيزور الفلوجة في اقرب فرصة ممكنة، ابرازا لدورها المشرف! .. وما هي الا بضعة اشهر حتى جاءت الانتخابات الاولى وقد شارك بها الصدر بخجل، ودخل ضمن قائمة الائتلاف بقيادة الحكيم، وقال بأننا نريد بدء مرحلة جديدة من المقاومة الا وهي المقاومة السلمية، وانهم سيعملون من خلال البرلمان على وضع جدول زمني لخروج الاحتلال .. خلال هذه المرحلة فترت علاقة الصدر مع القوى المناهضة للاحتلال وتغيرت مواقفهم منه ومواقفه تجاه المقاومة العسكرية .. مرت الاشهر وانقضت فترة البرلمان والامور على ما هي عليه ولم يتمكن الصدر من تمرير قرار جدولة خروج الاحتلال كما كان يروج لنفسه! .. جاءت الانتخابات الثانية ودخل الصدر هذه المرة بصورة علنية ضمن القائمة نفسها! وشارك في كتابة الدستور ودعا لتمريره! وما ان توقف جيش المهدي عن قتال القوات الامريكية حتى وجدوا له اعمالا اخرى تختلف بشكل كامل عما اعلن سابقا، ابرزها مهاجمة الجوامع واحراقها وقتل ائمتها ومؤذنيها، وكذلك اختطاف المدنيين والتمثيل باجسامهم وهم احياء بأبشع الصور واغربها، ولا نبالغ ان قلنا بان اجرام مليشيا المهدي ضد مخالفيهم تجاوز ببشاعته اجرام اليهود والصليبيين والشيوعيين ضد المسلمين! وليس ذلك سرا او محض افتراء، بل هو حقيقة مثبتة على لسان الصدر ومساعديه، ولا ننسى ما عرضه الصدر على حكومة الاحتلال من انه مستعد لتأمين المدن ومحاربة الارهاب! ومعلوم ان المقصود بالارهاب هي المقاومة وانصارها . ومدير مكتبه في الكاظمية حازم الاعرجي حينما افتى بالصوت والصورة بوجوب قتل كل وهابي وبعثي من غير الرجوع الى العلماء!! فكانت نتيجة هذه التصريحات والفتاوى مقتل مئات الآلاف من اهل السنة بأبشع الصور واغربها، واحراق المئات من المساجد وتفجير العشرات منها، هنا ازدادت الانتقادات الدولية والاسلامية والعربية لجيش المهدي وقائده شخصيا! فبعد ان كان يتملص باسلوب هزيل من هذه الادانات اضطر للاعتراف بان جيشه مخترق وفيهم من لايطيع الاوامر ودعاهم الى التوبة والاستغفار وهدد بفصلهم من جيشه اذا لم يسمعوا ويطيعوا! ولكن شيئا لم يتغير، واستمر القتل الطائفي دون رادع، بل يزداد سوءا يوم بعد آخر، الى ان تفاجأ الجميع باعلان الصدر اعتزاله العمل السياسي وفشله في تحرير البلد وانه سيتفرغ للدراسة الدينية في قم! وحقيقة فإن هذا القرار قد حير الجميع، فاذا كان الصدر قد مل اتباعه وانصاره واراد اعتزالهم فلماذا لم يعلن حل جيش المهدي ليتخلص من المسؤولية الشرعية والتأريخية والقانونية تجاهه ؟ بل ولماذا لم يتبرأ منهم بصراحة كما فعل علي رضي الله عنه عندما مل من شيعته ويئس من اصلاحهم فقال قولته الشهيرة (المغرور والله من غررتموه ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الاخيب ومن رمى بكم فقد رمى بافوق ناصل، اصبحت والله لا اصدق بقولكم ولا اطمع في نصركم ولا اعد العدو بكم ما بالكم ؟ ما داؤكم ؟ ما طبكم ؟) (نهج البلاغة 1 / 74) وقال (اف لكم لقد سئمت عقابكم، ارضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة عوضا ؟ وبالذل من العز خلقا ؟) (1 / 82) وقال (منيت بمن لايطيع اذا امر ولا يجيب اذا دعوت) (1 / 87) وقال (الذليل والله من ناصرتموه ومن رمى بكم فقد رمى بافوق ناصل وانكم والله لكثير في الباحات قليل تحت الرايات) (1 / 118). لماذا لم يفعل الصدر كما فعل علي رضي الله عنه؟ ولماذا ترك الامور للمجهول؟

ومن خلال ما ذكرنا نستنتج الاتي:

ان قتال الصدر ضد الاحتلال ردة فعل خاطئة على قرار اغلاق مقر صحيفة الحوزة الناطقة باسمه وليس عملا جهاديا عقائديا.

شارك الصدر في الانتخابات الاولى والثانية وايد الدستور، وهذا دعم صريح لمشروع الاحتلال في العراق . وغيرها شعارات لاقيمة لها.

من قتل من المدنيين الابرياء على يد مليشيا المهدي اضعاف ما قتل على يد الاحتلال بآلاف المرات!! فضلا عن حرق المساجد والمصاحف وقتل العلماء.

الموقف الغامض للصدر تجاه انصاره يدل على تذبذبه وعدم حسم الامور حسب الشريعة الاسلامية.

واخيرا لابد ان اقول انني لم اجد في تأريخ المجاهدين او المناضلين المعارضين للاحتلال احد يقول بأنني فشلت في تحرير الارض وانما الذي وجدته ان القادة المعارضين للاحتلال يقاتلون لاجل احدى الحسنيين النصر او الشهادة. فمن اين جاء لنا الصدر بموقفه هذا ؟ وكيف تجرأ واعلن انه فشل في تحرير البلد ؟ اليس في مقالته هذه تشجيعا للاحتلال وافهاما له بانك الطرف الاقوى الذي لايهزم ؟ اما القوى المناهضة للاحتلال وعلى رأسها المقاومة الباسلة بمرجعيتها الشرعية هيئة علماء المسلمين فهي مصرة على الاستمرار في مشروعها الجهادي التحرري حتى النصر او الشهادة، واننا لنرى النصر قريباً جدا ان شاء الله.