| عندما يتكلم بوش نتذكر ولا ننسى/طاهر العدوان   عدد القراء : 217   .
لم يترك بوش الذكرى الخامسة لغزو العراق من دون الاصرار على ترديد جملة الاكاذيب التي خدع بها الامريكيين من اجل جرهم الى اقذر حرب في القرن الجديد. لكن مع ذلك كان هناك مكان للصدق في خطابه بهذه المناسبة، مثل قوله بان تكلفة الحرب ستكون اقل بكثير من المكاسب الاستراتيجية التي ستحققها. صدق من النوع الذي يكشف (ما في نفس يعقوب). فما هي هذه المكاسب التي استحقت انفاق(3) تريليونات دولار على مدى خمس سنوات، وما هي العوائد التي تستحق ان يقتل فيها اربعة الاف جندي امريكي واكثر من (30) آلف جرحى باعاقات دائمة؟. البحث عن الجواب لا يحتاج الى كثير من العناء. فكل كلمة في خطاب بوش تدل على صدق الاتهامات التي طالما واجهه بها اعداء وخصوم هذه الحرب وهي: (1) ان الموضوع لم يكن (تحرير) العراقيين من حكم صدام حسين، انما اسقاط هذا الزعيم من اجل تحطيم اهم واقوى بلد عربي في المشرق، وذلك خدمة لأمن (اسرائيل). قال بوش لقد اوقفنا باسقاط صدام امداد (الانتحاريين) في الاراضي المقدسة بالاموال اي ان احد اهداف احتلال العراق كان اخراجه بالقوة، وبالدم والحديد، من دائرة الصراع العربي - الصهيوني. (2) لم يكن هدف الاحتلال اقامة الديمقراطية في العراق انما اعادة احياء ابشع ما في بطون التأريخ من فتن واحقاد سوداء من اجل تقسيمه، وتمزيق صفوفه، لتحويله الى بلد لا حول له ولا قوة حتى يمهد الارض لاقامة طويلة لاستعمار عسكري مباشر يضع ثروته النفطية تحت رحمة الشركات الامريكية باساليب النهب والسطو والفساد المنظم. بوش لا يريد ان يلتفت الى الوراء، وهو يحث الامريكيين عشية الانتخابات في بلاده على النظر الى المستقبل البعيد، لتلمس عوائد وفوائد احتلال العراق على الاقتصاد الامريكي ومكانة امريكا و(اسرائيل) في الشرق الاوسط. لكننا، في هذه المنطقة، عراقيون وعرب لا يمكن ان ننسى ما حدث في السنوات الخمس الاخيرة. انها سنوات تقدر بقرن من الزمان لما جرى فيها من فظائع واهوال استبيحت فيها كرامة العراق وشعبه، وفي الذكرى الخامسة لهذه الحرب الاجرامية. لن ننسى ان ادارة بوش اطلقت مرتزقة بلاك ووتر للفتك بمدينة الفلوجة البطلة. ولن ننسى انتهاكات معتقل (ابوغريب) وصور العار والخزي لجنود قلعة الديمقراطية وهم يمارسون سادية وحشية في تعذيب الرجال والنساء من ابناء العراق واستباحة اعراضهم وكرامتهم. ولن ننسى ان العراق كان دائماً بلد تعايش ومصاهرة بين جميع طوائفه، وكيف تحول (بفضل) الاحتلال الى ساحة للقاعدة وكل الافاعي السوداء التي انساقت الى معارك طائفية قذرة. ثم كيف تحول بلد الخيرات وارض الرافدين الى وطن لاجئين ومهجرين والى اكبر مقبرة جماعية في خمس سنوات. |