| المطلوب حملة لتسهيل اللغة العربية/د. عدنان بومطيع   عدد القراء : 432   .
تعاني لغتنا العربية من إهمالٍ شديد. ومنذ أن يبدأ التلميذ بدراستها في الابتدائية تتكون في ذهنه صورة سلبية عن لغته، التي هي من أعظم لغات البشر على الإطلاق، وأكثرها ثراء وعبقرية وسهولة. هذه اللغة العظيمة صارت اليوم همّاً على قلب الجيل. وأضحى النحو العربي لوغاريتمات تستعصي على الفهم، أو هكذا يتم تصوير استخدام اللغة. والأزمة قديمة، وتتجدد في كل حين. مبعث هذا الحديث هي المعاناة المستمرة من دراسة النحو العربي. وحدوث ما يشبه الهروب الجماعي من العناية بتطوير دراسته وتدريسه. كما تسببت وسائل تدريس العربية وتخلفها في إيجاد الفصام النكد بين روائع الأدب العربي وبين لغة العرب اليوم. وهذا أدى بالتالي إلى تكريس تهميش اللغة واللامبالاة بآدابها وعلومها. وهناك العناد غير المبرر من اقتصار تدريس النحو في الجامعات وبعض المدارس من مصدر واحد صعب وقديم هو كتاب (شرح ابن عقيل)، الذي لا يصلح إلا لطلاب الدراسات العليا (تخصص النحو) فقط. وهذه دكتاتورية مرعبة في التعليم نمارسها بلا وعي، ونتائجها الكارثية ماثلة أمامنا بكل وضوح. وتسببت مثل هذه المراجع القديمة التي لا تصلح لروح العصر، في إثبات أن النحو العربي مادة شاقة و عسيرة الهضم. وهذا أمر منافٍ تماما لحقيقة أن النحو العربي هو من ألذ العلوم وأيسرها، وأكثرها متعة للعقل والذوق. وبالرغم من اهتمام الأمم بتراثها اللغوي وتطويره من خلال البرمجيات الحديثة باستخدام التقنيات المتطورة، ما زالت العربية تخطو بشكل بطيء، وقائم على جهود فردية وذات إمكانيات فنية متواضعة. كما أن هناك جهوداً مشبوهة في نشر اللغات الأجنبية، وهي مهمة بلا شك في هذا العصر، لكنها تأتي على حساب الاهتمام العام بالعربية. والسؤال، هل توقف العقل العربي عن إنتاجٍ جديدٍ يتماشى مع روح العصر لتقديم النحو في حلة جديدة؟ لماذا يتم إلزام مناهج العربية بتدريس كتب مقررة ساهمت في تثبيت الصورة النمطية المشوهة عن النحو؟ وهل الرياضيات مثلاً التي تقدم دروسها الصعبة على شكل ألعاب شيقة، أسهل من النحو؟ لماذا لا تقدم قواعد النحو على شكل كتب جميلة وملونة ومشروحة بالصور والرسوم، وفي مواقع وبرمجيات تفاعلية تتيح لجيل اليوم التعامل بشكل مريح ومفيد؟ لكن وسط المصائب ينبع الأمل. وتوصيف حال اللغة العربية ربما يكون أسوأ مما ذكرنا، كما أن هناك الكثير من العوائق التي تقف أمام تطوير مادة النحو يعرفها المختصون. ولهذا لابد من الكتابة والكتابة المستمرة لإعادة الهيبة والاحترام للغة القرآن. والأفكار كثيرة. منها، إمكانية إطلاق حملة وطنية في كل بلد عربي تتولاها منظمات شعبية، ويساهم فيها رجال الأعمال وكبرى الشركات لتأكيد المكانة الأصيلة للغة العرب. تنظيم مسابقة دولية عن أحسن كتاب في تعلم النحو وتبسيطه. إنشاء جمعيات للغة العربية غير ربحية تنظم الفعاليات في شكل جهود مؤسسية لتعميق حب اللغة والفخر بالانتماء لها. |