التواضع والحياء/عبد الستار المرسومي   عدد القراء : 231   .


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس تواضعا وحياء، فمن تواضعه صلى الله عليه وسلم أن جارية كانت تأخذه بيده-بأبي هو وأمي- فتطوف به المدينة وتذهب به حيثما شاءت وكان يرفض ان يقوم له اصحابه رغم حبهم العظيم له، فكان يقول لهم:(لا تطروني كما اطرت النصارى عيسى ابن مريم فانما انا عبد فقولوا عبد الله ورسوله)رواه الامام احمد..........

 


وكان اذا حضر مجلسا يجلس حيث انتهى به المجلس ولا يفرق بين اثنين ويعلم اصحابه التواضع فيقول لهم:(من احب ان يمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار) رواه ابو داود في سننه.

ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم انه كان هو الذي يتفقد اصحابه بالرغم من انه امامهم وقائدهم -بنفسه-فيعود مريضهم ويدعو لمسيئهم ويعلم جاهلهمم ويساعد محتاجهم ويجيب دعواتهم اذا دعوه وكان صلوات ربي وسلامه عليه يعمل في بيته فيقطع اللحم مع سيدتنا عائشة رضي الله عنها ويخصف نعاله بيده ويخيط ثوبه ويحلب شاته ولم يسمع خادمه كلمة تؤذيه ابدا وكان يجيب دعوة الحر والعبد على السواء واما جلوسه صلى الله عليه وسلم فكان القرفصاء اذا اكل او شرب فتحدثه السيدة عائشة رضي الله عنها ان يستريح فيخبرها بانه عبد فيأكل اكلة العبد ويشرب شربة العبد يا لها من اخلاق حري ان يحب حاملها ويروى عنه صلى الله عليه وسلم انه كان في سفر مع بعض اصحابه فأمر باصلاح شاة فقال احدهم علي ذبحها وقال الاخر علي سلخها وقال آخر علي طبخها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(وعلي جمع الحطب).

فقالوا نحن نكفيك فقال:(علمت انكم تكفونني ولكني اكره ان اتميز عليكم فان الله يكره من عبده ان يراه متميزا بين اصحابه وقام فجمع الحطب)واما حيائه فامثلته كثيرة جدا ومنها انه كان صلى الله عليه وسلم كان لا يثبت نظره بوجه احد حياء نظره الى الارض اطول من نظره الى السماء ومن حياؤه صلى الله عليه وسلم انه كان لا يسمي رجلا بلغ عنه انه فعل شيئا منكرا بل يقول: ما بال اقوام يصنعون كذا وعن انس ابن مالك رضي الله عنه قال بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ جاء اعرابي فقام يبول في المسجد واصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يصيحون به: مه مه اي اترك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا (تزرفوه دعوه)اي لا تقطعوا بوله فترك الصحابة الاعرابي يقضي بوله ثم دعا الرسول عليه الصلاة والسلام الاعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر وانما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه انما بعثتم ميسرين صبوا عليه دلوا من الماء فقال الاعرابي اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم احدا فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لقد تحجرت واسعا اي ضيقت واسعا (متفق عليه).