المشروع العراقي والمشاريع الأخرى .. رؤية للتأهيل   عدد القراء : 1265   .

من المتعارف عليه ان كل فرد او حركة او جماعة لديها هدف وهذا الهدف ناتج عن تفاعل البنى الايدلوجية لدى مدركات الفرد او الحركة او الجماعة او الفئة او القوى مع البيئة التي يعيش فيها لان كل انسان او مفكر ابن عصره وواقعه.
وكما نحن في العراق مابعد الاحتلال ظهرت لدينا قوى واحزاب وحركات سياسية نشأت وترعرت في العراق وكانت في وقت ما في المهجر والبعض منها انبثق بعد الاحتلال كرد على الواقع والذي كان للاحتلال دور في تنشأته وتغذية الهوية الفرعية كهوية الدين والطائفة والعرق والمذهب والعشيرة كمدخل لتشكيل هذه القوى او الحركة او الحزب السياسي في عملها كرد على الواقع الذي عاشته بعد ان تم تدمير الدولة بمؤسساته فجاءت كنتيجة طبيعية ان تعيد لهذه الهوية دورها كبديل عن الدولة وكمدخل لنيل الحقوق التي تطالب بها كمدخل للهوية الوطنية العراقية.
ولذلك فأن القوى السياسية العراقية لديها اجندة هذه الاجندة هي عراقية لاتختلف عليهاولكن وسائل تنفيذ هذه الاجندة مختلف عليها من قبل القوى السياسية العراقية وهذا واقع حال وليس كلاما يوتيبيا.
وهانحن نشاهد التيارات السياسية العراقية ماهي اسلامية وماهي علمانية وماهي ليبرالية وماهي ماركسية والخ من التيارات الفكرية التي تتبناها هذه القوى السياسية.
ثم ان هذه القوى لديها مشاريع قد تكون استلت من تجارب الدول او الشعوب الاخرى او قد تكون نظرية كانت في كتاب وجاء الوقت المناسب لتطبقها.
وكما يشاع عن القوى السياسية العراقية ان لديها مشاريع سياسية لكن هذه المشاريع تتملك اجندة قد تتخالف مع دول الجوار او قد تتوافق مع دول الجوار ناهيك عن توافقها او من عدمه مع المشروع الانكلو الامريكي في العراق ولكن الاشكالية التي تعانيها هذه المشاريع السياسية ان القوى السياسية لم تدرك لحد الان المشروع العراقي هذا المشروع النابع عن الصيرورة العراقية لتكوين مشروع وطني عراقي توافقي ، ثم ان المشاريع للقوى السياسية الان لم تصل لحد الان الى تفعيل المشروع الوطني العراقي ولم تستطيع ان تحتوي هذه المشاريع السياسية في بودقة المشروع السياسي العراق فالكل متفقون على الهدف ولكن مختلفون من حيث الوسيلة.
ثم ان العديد من المفكرين والفقهاء والعلماء وصفوا هذا البلد باوصاف وتعابير متعددة لانه كل شخص من هؤلاء الاشخاص وصفه حسب مدركه او ملكة التفكير لديه فهناك من قال انه ملك الجهات الاربعة وهناك من قال انه ارض السواد وهناك من قال انه جمجة الاسلام في الارض ورمح الله في الارض وهناك من وصفه المدخل الشرقي للشرق وللعرب ولكنني اقول واصفه بانه (قلب العالم) وليس كما ذهب برجنسكي في كتابه رقعة الشطرنج الكبرى ووصف اوراسيا بانها قلب العالم.
فالعراق وعلى مر العصور يحرك ذاته او يكون نهاية للركب الحضاري الذي نوى ان ياخذ مكانته او يحتل ارضه والشواهد التأريخية عديدة ومحددة بامبراطوريات ودول.
فالعراق هو قلب العالم وملك الجهات الاربعة وهو جمجمة الاسلام في الارض فهذا بلد الانبياء والاولياء الصالحين ثم ان العراق بات يربط بين الشرق والغرب.
وها نحن على حافة الانتظار فتركيا بعد ان تكون دخلت للاتحاد الاوربي سوف يجاور العراق اوروبا نعم انهاء المد الاوربي تجاه الشرق الاوسط والدليل انها كانت تتكلم سابقا عن مشروع الشرق اوسطية ومشروع الاورو متوسطية ولكن الخطاب السياسي بعد احتلال العراق طرحت مشروع الشرق الاوسط الكبير وبذلك صادرت مصالح الدول الكبرى في الشرق الاوسط ومنها اوربا الجديدة.
وبالتالي ان هذه المتغيرات والمتغيرات الاخرى كلها تؤهل العراق ان يكون قلب العالم وهذا القلب يحتاج من خلال شريانه والتي تمثل بالقوى السياسية العراقية الى دم حتى يعمل هذا القلب وهذا الدم هو المشاريع السياسية لهذه القوى العراقية وبالتالي ان القلب سوف يكون الفلتر الرئيسي لهذه المشاريع التي تطرح يوما بعد يوم.
فنحن اذن سوف نكون حقلا لتجارب دولية واقليمية سواء كانت قومية او اسلامية او ليبرالية.
ثم انه بعد احتلال العراق ظهر العديد من الشائعات والاقاويل بان العراق سوف يكون دولة اسلامية او ليبرالية او قومية لكن العراق كان ومايزال يخضع للتجربة التي يرى انها مناسبة بعد تجارب عديدة لايدلوجيات متعددة واشكال لانماط الحكم والدالة على حكومته ... ان العراق سوف يكون وفق مايريده العراقيون قبل كل شيء لان التوافق هو السبيل للحل العراقي وكل المشاريع للقوى السياسية لابد ان تكون منبثقة في خدمة مشروع الوحدة الوطنية العراقية والتي لابد ان يؤهل الافكار أي المشروع العراقي للمشاريع الاخرى ويحاول الاستفادة من التجارب الدولية والاقليمية ويقوم بتعظيم الفائدة ومحاولة احتواء الاخطاء التي انتابت التجربة اثناء التطبيق لهذه التجربة او تلك.
ان العراقيين على العكس من الدول والشعوب الاخرى لايحب النموذج او القالب الجاهز ولكن نموذج المشروع العراقي بدأ يتبلور منذ بداية الاحتلال الامريكي للقوى السياسية العراقية واتخذت عدة اساليب لتنفيذ المشروع العراقي فمنها من اخذ بالوسيلة السلمية لتحقيق جلاء المحتل ومنها من اتخذ الخيار العسكري لاجلاء المحتل ولكن يبدو ان الاوان بعد ان بان الخيط الابيض من الخيط الاسود ان تتفاعل هذه القوى في حوار وطني شامل لانهاء الواقع الراهن والعمل على تحقيق مشروع عراقي وطني ينبثق اجندته من الواقع العراقي والذي سوف يكون قائماً على التوافق قبل كل شيء فالمواطن العراقي يحبذ الوسطية وينبذ التطرف ولذلك يجب ان تقوم القوى العراقية بالدعوة الى عقد مؤتمر وطني للحوار الوطني من اجل طرح مشاريع القوى السياسية للواقع العراقي ومحاولة تاهيل هذه المشاريع وتفعيلها من خلال الاليات الاتية:
1. فتح حوار وطني بين القوى السياسية داخل الحكومة وخارجها من اجل التفاهم ومناقشة اجندة المشروع العراقي ومفراداته المعقدة والتي ينظر لها كل طرف من زاوية معينة.
2. اقامة ندوات ولقاءات مستمرة لدعم المشروع الوطني العراقي ومحاولة مشاركة كافة القوى و اهل الاختصاصات في صيرورة المشروع الوطني العراقي.
3. تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني ودور المثقف العراقي في تكوين وصيرورة المشروع العراقي.
4. العمل على دعم الوحدة الوطنية العراقي لانها الغاية الاسمى للمشروع الوطني العراقي وبداية الحل للمشكلة العراقية.
5. ترسيخ مفهوم المواطنة العراقية بين افراد الشعب العراقي.
6. محاولة الاستفادة من التجارب الدولية والاقليمية بما هو صالح للواقع العراقي ويتلائم مع طبيعة الواقع الفسيفسائي العراقي.
وفي الختام لابد ان نقول ما يقوله العراقيون على الاغلب ان العراق وطن الجميع فهو وطن (سامر واحمد) ووطن (رعد وعلي) ووطن (آزاد وجمال) وليس وطن فرد معين ونحن ندعو كمواطنين عراقيين الى التزام القوى السياسية العراقية بثوابت المشروع العراقي الذي يراد ان يصار له بايدي عراقية مع المساعدة الفنية للقوى الدولية والاقليمية.