| حتى لا تختلط الألوان .. وتُزيّف الحقائق التأريخية   عدد القراء : 1443   . ان المصطلح الذي يروج له اركان الادارة الامريكية بات مصطلحاً مملاً بخصوص حكم الاقلية والاكثرية) هذا الشعار والخطاب السياسي المقيت الذي كان ولازال بوش يصر على تكراره مع بعض القوى العراقية المتسيسة واخرى غير متسيسة اصبح يشكل الحجر الكونكريتي للخطاب السياسي الامريكي (الاجوف) في العراق. ففي احدى الفضائيات العربية الرصينة وبندوة تخص الشأن العراقي والانتخابات تم الاتصال (بديفد ساترفيلد) وهو كبير مستشاري وزارة الخارجية الامريكية بالسؤال التالي (من اين استقى الرئيس بوش من كون احد مكونات الشعب العراقي يشكلون ما نسبته 65% من الشعب).. وبعد التململ اجاب الخبير الستراتيجي بهذا الجواب (دعوني اقول لكم ان دول العالم الحر لديها خبرات طويلة في مجال نشر الديمقراطية وانهم على يقين ان الرئيس بوش (قد) يكون استشار احد الخبراء في دائرة المعارف البريطانية وانهم اي دول العالم الحر لديها ثقة في دائرة المعارف البريطانية وبالتالي فليس هناك اي انواع لاجراء احصاء سكاني في العراق). ان اجابة المستشار (ساتر فيلد) هذه تنم على مقدار الجهل السياسي والديموغرافي بالشأن العراقي كما توضح هذه الاجابة مدى الاحراج الذي تسببه تصريحات بوش غير (المدروسة) واللاسياسية لمصادر القرار الامريكي... فبوش يحاول ان يفعل شيئاً لانقاذ ماء وجه امريكا في العراق واقل هذه الاشياء هو (اللعب على وتر الطائفية وحكم الاغلبية للاقليات حسب المعيار الانجيليكاني الكنائسي) فيما ان رؤية بوش السياسية لمفهوم الديمقراطية هي الاخرى منقوصة ومغلوطة.. فالديمقراطية بمعناها السياسي الواسع لا تعني حكم الاقليات والاكثريات... وانه لو راجع القاموس السياسي الاكاديمي لوجد ان مصطلح الديمقراطية ناتج من دمج مفردتين يونانيتين الاولى Demo وتعني الجمهور او الشعب والثانية Cratees وتعني السلطة او القبضة.. فتكون مجموعهما سلطة الشعب او قبضة الجماهير.. فكيف ربط بوش بين الاحتلال الانكلو-امريكي زائداً نسبة الاغلبية كما يدعي وعلاقتها بالديمقراطية وكيف سيحصل (حكم الشعب بوجود الاحتلال العسكري الهمجي للعراق)... ان بوش يقول مع وزيرة خارجيته الانسة رايس من غير الممكن والمعقول ان تكون الانتخابات اللبنانية حرة ونزيهة بوجود الاحتلال السوري لها... وهذا الامر لا يختلف عليه اثنان من الباحثين والمؤرخين والمفكرين العرب والاجانب على حد سواء ونحن نؤيد طروحات واراء رايس في هذه القضية ولكن (كيف كانت الانتخابات العراقية حرة ونزيهة تحت ظل الاحتلال الانكلو- امريكي الهجمي للعراق وقصف مدن الانبار وديالى ونينوى وسامراء واللطيفية والمحمودية واليوسفية وشارع حيفا في يوم الانتخابات واليوم الذي سبقه بطائرات (F16) والاباتشي ودبابات الابراهام وبعد كل ذلك خرجت انتخاباتنا حرة ونزيهة وديمقراطية). اليس من حقنا كباحثين ومؤرخين سياسين ان نسأل مثل هذا السؤال الملح... ثم من هي الجهة السياسية او القانونية الاقليمية او الدولية التي منحت بوش صلاحية تقسيم الشعب العراقي الى اقلية او اكثرية...وسؤال اخر هل ان حب بوش وعطفه الابوي (لمكون بعينه) في العراق هي التي دفعته لاحتلال بلاد ما بين النهرين وتقديم الاف الجرحى والقتلى واصحاب العوق الكلي والجزئي حتى (يخلص الاكثرية من الاقلية) فان كان العطف الامريكي هو السبب فلماذا الرفض المزمن لاي مبادرة وطنية او دولية لوضع نهاية وجدولة الانسحاب من العراق... هل كل ذلك متأتى من مفهوم الاقلية او الاكثرية او ما خفي كان اعظم... ان الخطاب السياسي الامريكي اصبح الان هشاً وفضفاظاً لا يمكن تسويقه لا عراقياً ولا اقليمياً ولا حتى دولياً... بعدما اتضح مدى الهمجية الدموية التي تتعامل بها قوى الاحتلال مع العراقيين المعتقلين من سياسين وغير سياسين اسلامين وغير اسلامين فيكفي ان يتم الوشاية باحد ما من كونه من عناصر المقاومة او يتعاطف مع رجال المقاومة حتى تحاصر داره وتسرق حاجياته وتكسر ابوابه ويعتدى على اطفاله ومن ثم ينسف داره على الطريقة الاسرائلية. فهل هذه هي الرؤية الامريكية للديمقراطية... ان امريكا واذنابها ترتكب كل هذه المجازر البشعة الدموية باسم مقاومة الارهاب ونشر الديمقراطية وتخليص الاكثرية من حكم الاقلية... ان الاحتلال كفكر سياسي (مُحدث) اصبح قديماً وكلاسيكياً وجزءاً من التاريخ السياسي الدولي المنسي...كما اصبحت الجدلية الماركسية الشيوعية في اوروبا والعالم الان هي جزء من الماضي... وعصر الاحتلالات العسكرية اصبح نموذجاً (مغولياً- نازياً) مقيت لا ترضى به لا الدول الفقيرة ولا الدول الحرة التي يتحدث عنها بوش باستمرار... فكيف تقبل الدول الحرة بوجود دول تحت الاحتلال غير حرة... كيف تتعامل الدول الحره مع دولة (مقيدة) بسلاسل الاحتلال المقيتة.. ان ما حصل ويحصل اليوم في العراق هو (كارثة اخلاقية في موازين السياسة الدولية) وحسناً فعلت اوروبا الموحدة حينما قررت سرياً وعلنياً بسحب كل قواتها الموجودة في العراق... ان ما يحصل اليوم عراقياً ليس هو مشروع بناء دولة عراقية عصرية... بل هو مشروع (فلسفة الفوضى البائسة). ان فوضوية القرار الامريكي اوصل العراق وامريكا معاً الى حافة (اليأس السياسي) هنا اليأس نتج عن عملية خلط غير طبيعة لمكونات الشعب العراقي الكبير فكيف نتخيل ان الاكراد المسلمين يتم اعتبارهم كاكراد عراقيين غير مسلمين.. او نصف مسلمين. ثم لماذا تقسيم العرب الى شيعة وسنة.. ولم يقسم الاكراد والتركمان الى شيعة وسنة ..وينطبق عليهم ما ينطبق على العرب. كل هذه التخطيات الانكلو- امريكية جعلت النخبة المثقفة العراقية من اسلاميين وغير اسلاميين تنفر وباشمئزاز من الخطاب السياسي- الامريكي في العراق... ان الديمقراطية لا تعني الاعتقالات الكثيفة ولا نسف منازل المواطنين ولا تزييف التاريخ وقراءته بالمقلوب. ان الديمقراطية لا تعني ابداً ضياع كافة دوائر الدولة وفقدان هياكلها الادارية والتنظيمية وشيوع فلسفة الفوضى البائسة. ان الديمقراطية لا تعطي الحق لا حد كائن من كان ان يصادر اراضي الدولة العراقية ويقيم عليها مؤسساته وقصوره ومشاريعه دون اي وجه حق قانوني او اداري او قضائي. ان مراهنة بوش والجمهوريين معه على (قانون المصادفة المعقد) عسى ان ياتي بحلول ايجابية للورطة الامريكية في العراق هي مراهنة خاطئة حيث ان (قانون المصادفة الفلسفي) من التعقيد والتفرع والتداخل ما يجعل ادارة بوش وامريكا تنتظر عشر سنوات اخرى حتى (تحل عقدة الملف العراقي الشائك). كما ان قانون المصادفة الفلسفي قد يأتي بنتائج ومتغيرات تختلف وتتعاكس كلياً مع الغايات المرجوه من تفعيله. ومن هنا نقول ان الصينيين وضعوا ثقتهم بحكمة بوذية قديمة تقول (ان رحلة الالف ميل تبدأ بخطوة واحدة). فيما يقول الانكليز (انجح المسيرات هي الخطوة بعد الخطوة) اما نحن كعراقيين مسلمين نقول (لا يحق لامرئ مسلم ان يذل نفسه) وان غداً لناظره لقريب. وللحديث بقية. |