سنة خامسة مقاومة/ناهض حتر   عدد القراء : 257   .


في (الذكرى) الخامسة لاحتلال العراق، نقول انها لم تصبح،بعد، (ذكرى). فالصراع الامريكي - العراقي، ما يزال محتدما وراهنا. وهو يميل، استراتيجيا، لمصلحة الشعب العراقي الذي ما يزال يتوفر على معظم طاقاته الروحية والقتالية، بينما يجوز المخاض العسير للبدء بالمرحلة الثانية من مقاومته البطولية، مرحلة الثورة التحررية الشاملة.

الدرس الكبير الذي خرج به الشعب العراقي من خمسة اعوام من الكفاح، هو ان الاستعمار والهيمنة الاجنبية، هما, بالدرجة الاولى، علاقة داخلية. ففي اقل من سنة من القتال، اي في (الذكرى) الاولى للغزو في ربيع، 2004 كان الاحتلال الامريكي, قد تجرع اسرع هزيمة عسكرية لأية غزوة امبراطورية في التاريخ. فعندما انضم التيار الصدري،  ربيعذاك، الى قتال المحتلين، فقد الجيش الامريكي, السيطرة على البلد، وسقط هو نفسه في الشلل الميداني، واصبح اسير الرعب والجمود والعجز. فما الذي ابقى الاحتلال حتى السنة الخامسة؟

اول: الشيعية السياسية الرجعية اللاوطنية التي استطاعت ان تجر الصدريين، الى مواقعها، وتضمهم الى (العملية السياسية) الاحتلالية، وتشق البلد، على اساس مذهبي، ادى الى انهيار سيطرة الوطنيين على العرب السنة، وبروز قوى سنية رجعية لا وطنية ايضا، اندمجت، هي الاخرى، في (العملية السياسية)، مانحة اياها نوعا من (الشرعية).

ثانيا: عجز منظمات المقاومة العراقية، على رغم قدراتها القتالية الاستثنائية، عن تقديم رؤية سياسية وطنية شاملة، لتوحيد البلد واعادة بنائه، بل واصرار البعثيين على اطروحة العودة الى السلطة، الى جانب اصرار الاسلاميين على الاغراق في مذهبية سنية لا تأخذ بالاعتبار التعددية الدينية والمذهبية في العراق، وهو ما أتاح وجود حاضنة سياسية للنشاط الهدام الاجرامي لتنظيم (القاعدة) التي كوّنت قطبا (سنيا) للحرب الاهلية في مقابل القطب (الشيعي) من الطينة نفسها.

ثالثا: وعلى هذه الخلفية, تمكنت القوى الاقليمية ذات المصلحة في منع نهوض العراق الموحد القوي، من التدخل الحثيث في شؤون العراق، والمساهمة في إشعال الاقتتال الاهلي المأساوي، عام 2006.

رابعاً: الانشقاقات المتعددة المستويات والاشكال في صفوف النخب العراقية التي غرقت في حروب اعلامية هامشية من التخوين والتشكيك والتشاتم، عن واجبها الرئيسي في بناء الأطر الفكرية والسياسية للمقاومة.

وهنا، ينبغي القول ان المشهد العراقي ذاك، هو نتيجة لتناقضات نظام الرئيس صدام حسين الذي استجاب لحاجات الشعب العراقي في التأهيل التقني العالي، بينما منع، بكل طاقته، تشكل النخب الفكرية والسياسية الوطنية المستقلة. وحالة المقاومة العراقية, في مرحلتها الاولى، مثل حالة العراق: قدرات تقنية عالية تترافق مع فكر سياسي متخلف ومذهبي واثني ومناطقي وعشائري.

لن ننسى بالطبع، وينبغي الا ننسى لحظة واحدة ان الجيش الامريكي ما يزال مهزوما في العراق، ومنهكا تحت وطأة خسائره البشرية والمادية غير المسبوقة، بعديد قتلى غير معروف، وخمسين الف جريح معطوب، وثلاثة ترليونات دولار اسهمت في استنزاف الاقتصاد الامريكي المتداعي, بينما المقاومة العراقية، السنية والشيعية، ما تزال تملك قدراتها القتالية. وهي بدأت، على التو، جولة جديدة سوف تتصاعد بانتظام مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الامريكية. فـ (هدنة) الاشهر الماضية كانت تكتيكية لتنظيم الصفوف واستجماع القوة واستراحة المحارب، في فترة هي, من زاوية التأثير على الانتخابات الامريكية، ميتة سياسيا. وسوف تسعى المقاومة العراقية الآن للدفع نحو فوز الديمقراطيين. وهو ما يندرج، ايضاً تحت بند التكتيك فاستراتيجية النصر هي استراتيجية الثورة الشاملة. وللحديث صلة.