| مؤامرة المثلثات/عبد الحكيم سليمان   عدد القراء : 249   .
هل قدر هذا العالم ان يكون علم الكيان الصهيوني عبارة عن مثلثات لكي يصاغ العالم وفق نظرية مثلثات ذلك العلم ام ان هذه المثلثات وضعت رمزاً لعالم جديد يبنى وفق نظرة الذين رسموا خطوط ذلك العلم من دهاقنة السياسة الصهيونية. وهكذا نجد انهم صنفوا العالم الى ثلاثة اقسام الدول الصناعية والدول النامية وأخرى فقيرة او متخلفة. ثم جاءت تسمية جديدة وهي المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي وأوصوا الى آخرين ان يكونوا معسكراً ثالثاً اسموه دول عدم الانحياز والتي بقيت منحازة الى احد المعسكرين في حقيقة الامر . وحين امتدت اطماعهم الى امتنا مرة اخرى بعد حروبهم الصليبية التي خرجوا على اثرها خلف البحار قروناً عديدة حاولوا ويحاولون ان يجعلوا هذه الأمة ثلاثة اقسام وفق نظريتهم وخاصة من يسمون قادة الامة فهم إما انبطاحيون يأتمرون بأمر الغرب الذي ينفذ مخططات حكماء صهيون أو معتدلون وقسم آخر مغضوب عليه في نظرهم وقد أطلقوا عليهم إرهابيين او متطرفين في أحسن الاحوال. وهكذا كلما تقدموا في تنفيذ مؤامراتهم شوطاً آحر اختلقوا مثلثاً جديداً وفي العراق كانت قضيته كلها مثلث منذ ان بدأت. ولكي يجهز الامريكان على العراق كان نصب اعينهم الإجهاز على مثلث أضلاعه الثلاثة هي (الكويت و بغداد وحلبجة). فبغداد هي قلب الأمة النابض ومن يريد بالأمة كلها وبالعراق خاصة شرا لابد ان يجهز على هذا القلب، فأهل بغداد في حدث العدوان الثلاثي على مصر افطروا عن صيامهم من الغيظ. وبغداد اول من يلبي النداء في كل منازلة وليست ببعيدة حرب عام(1973) وقد كادت دمشق ان تسقط لو لا ان دخل الجيش العراقي الحرب فغير مسارها وقد قطع لواء خالد بن الوليد المدرع الطريق الى دمشق سيراً على السرف في أروع ملحمة مرت على ساحة المعركة في التأريخ الحديث وكان قدر ذلك البطل خالد بن الوليد ان يحرر دمشق ثم يحافظ لواؤه العراقي على شرفها من السقوط في براثن الاحتلال الصهيوني بعد قرون متطاولة. نعم كانت بغداد رمزاً لهذه الأمة في أيام عزها وسؤددها وفي احلك ايامها سواداً وبغداد هي التي صنعت لهذه الأمة اول نصر في تأريخها الحديث على بوابتها الشرقية فكان لا بد ان تكسر شوكة بغداد ويروض أبناؤها الغيارى حد النخاع على امتهم ويدخلوا خانة الأتباع كي يمرر مشروع حكماء صهيون. أما الكويت فالذي يعرفها قبل الحرب الإيرانية العراقية وحتى قبل غزوها من قبل النظام السابق يعرف لماذا حلت بها تلك الكارئة. الكويت التي زاحم دعاتها مبشرين أوربا في مجاهل أفريقيا يدعون الى الإسلام الدين الحق. كان لا بد أنت تضرب الكويت، دمروا الكويت ولن نستثني احداً من هذه المؤامرة من الذين أوصلوا الأمور الى نهايتها المأساوية. ضربت الكويت ودمر الحجر والبشر وقد عاد الحجر آمناً لكن البشر لن يعود الى سجيته قبل قرون تمر على هذه الأمة اتساعاً فالجرح كان كبيراً وازداد اتساعاً على ايدي كثير من الذين حاولوا ان يسلخوا هذا الشعب عن أمته في اكبر خدمة في تأريخه وهي حرب تحرير الكويت التي تولت كبرها الولايات المتحدة الامريكية لقد فقدت بغداد عقدها وعزوتها وسندها بدون رجعة لاسامح الله وهكذا تستمر مؤامرة المثلثات الجديدة على العراق. اما ضلع المثلث الثالث وهي حلبجة التي لم يكن يعرفها كثير من الناس فإن الصهاينة يعرفونها حق معرفة ويضمرون لها اشد العداء، حلبجة هذه المدينة الصغيرة الوادعة بين احضان جبال العراق الشمَ ارسلت الى ارض المعراج افواجاُ في فلذات أكبدها والذي يرى شواهد الشهداء في فلسطين يعرف حجم تضحياتها في سبيل الله على ارض فلسطين. ويذكر المؤرخ العراقي الكردي الدكتور( كمال مظهر أحمد) ان نسبة الشهداء في فلسطين الى حجم مدنهم قد أخذت حلبجة بالحظ الأوفر في ذلك وهكذا ضربت حلبجة وبدوافع واسباب شتى ايضاً حاكت خيوطها خفافيش الليل الصهاينة مرة أحرى وبدأ الناعقون اللاهثون خلف سراب الغرب الزائل لا محالة ينفثون في القلوب الحقد والكراهية على بغداد وكأن بغداد العرب والمسلمين هي التي دمرت حلبجة، سقطت بغداد ثم بدأت صفحة جديدة في حربهم على الأمة وبدأ ينفذ مثلث جديد لتقسيم العراق فكان مثلث( الكرد- الشيعة - السنة). وتستمر مؤامرة المثلث فبعد ان هب ابناء العراق لمواجهة المحتل الأمريكي تركزت ساحة المواجهة في المحافظات الغربية من العراق فأطلقوا عليها المثلث السني رغم ان ديالى وبغداد اوجعتا المحتل بضربات قاسية، لكنهم يريدون توصيفاً يناسب نظريتهم، وليس غريباً عليهم ذلك ففي حرب فيتنام اطلقوا على احدى المناطق التي كانت المنازلة فيها شديدة الوطء عليهم اطلقوا علها اسم المثلث الحديدي. وسنرى مثلثات اخرى تتلوها مثلثات في مؤامرة حاكت خيوطها عقول حكماء صهيون الذين يريدون خلق عالم جديد على أعينهم العمياء عن حقيقة ان الكون يصاغ على عين الله تعالى أولاً وأخيراً (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداوَأَكِيدُ كَيْداًفَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً). |