الاعتراف بـ(حكم) اللاشرعيات.. إلى متى؟!   عدد القراء : 7141   .

مخادعون نهاراً وضباع ليلاً. هذا ما نواجهه اليوم من طبيعة اساسية لعملاء العزة بالاثم، وهذا ما نعتقد انه التوصيف الملائم الذي يجب ان يبني عليه كل من يريد النجاح والفاعلية في التصدي لهؤلاء المهووسين بالكذب والتنكيل في آن واحد.. اذ يتنقلون من مسرح الخداع الى مسلخ البطش وبالعكس من دون حياء ومن دون ذكاء ايضاً.
نعم مخادعون نهاراً وضباع ليلاً. وهذا ما يفرض تعاملاً مختلفاً معهم هذه المرة، اذا اراد احد ان يجعل مقاومته السياسية للاحتلال ذات فاعلية او يجعل (واقعيته) ذات جدوى او يجعل ممارسته المسؤولية الايمانية اوالدينية او الوطنية ذات مصداقية، لاسيما اذا تعلق الامر، بايفاء مهمة الدفاع عن حقوق وارواح الناس، حقها من الالتزام الجهادي والشجاعة المدروسة والكفاءة المبدئية.. وإلا اصبح الامر تفريطا بهذه الحقوق والارواح.. اليس كذلك؟!.
ان المجاهدين المقاتلين لم يفعلوا اكثر من الانسجام مع منطق المواجهات وقوانين الصراع وثوابت التجربة التاريخية، حيث قالوا وتصرفوا قبل اكثر من عامين على اساس، ان التصدي لخطيئة اتباع الاحتلال وخطاياهم ليس تطرفاً وليس تشدداً روحانياً واخلاقياً.. انما هو اولوية موضوعية وضرورة عملية وبديهة واقعية لعمل اية مقاومة في هذه الدنيا وربما يكون شرطها الاساس في الحالات الاعتيادية للاحتلال، فكيف اذا كان العملاء رهان الغزاة الاوغاد الاساس مثلما هو الامر اليوم..؟!.
اذاً دعونا نتحدث بطيقة مختلفة هذه المرة.. ليس لأن تسمية الاشياء باسمائها في مواجهة السقوط السياسي والاخلاقي، قد اثبتت فاعليتها ولو في تقييد انفلات الضباع واضعف(معنويات) المتعاونين مع الاحتلال.. انما لأننا ندفع الثمن باهضاً اليوم جراء ما اقترفه بعضنا من ذوي النيات الحسنة المتخلفة في اعترافه مسميات العملاء واوضاعهم اللاشرعية.. وجراء ما خضع له بعضنا الاخر من ابتزاز الارهاب الرسمي للحكومة الذي اغرق بلدنا وشعبنا.
ان على كل صوت حر وشريف وكل رافض للاحتلال وراغب برحيله اليوم قبل الغد.. ان يكسر حاجز هذا الابتزاز باية طريقة وكل طريقة.. فأتباع الاحتلال يتغذون في شراسة خطاياهم اوفي صلافة اكاذيبهم.. من فرض ممنوعاتهم على بعض الالسنة وفرض(بلطجتهم) على بعض الارادات.. فإذا اراد احد ان يربط بين ما يفعله جزار الدخلية وضباعه اليوم وما فعلوه في سجون ايران كما كان يفعله(دراكولا) الإرهاب إياه من تقطيع الاسرى.. فلا شك ان مفارز (الغدر) ستلاحق هذا الصوت وتكتمه تماماً.
ان سبب الاسباب في ما يحصل اليوم من شذوذ الاذى والإيذاء..
هو التعاطي مع الحضور التسليطي اللا شرعي لاتباع الاحتلال وكأنه أمر واقع..
وهذا خطأ جسيم لا يقع فيه مبتدئ في الواقعية السياسية الحقة.. ذلك ان تسلط الاحتلال يستحق ان نتعامل معه على انه أمر واقع ومعالجته من ثم. لكن الاتباع لا يستحقون تعاملا كهذا لا سيما اذا كانوا من النمط الذي نشهده ونتحدث عنه الآن.. ((يعبّرك السبع بحور وترجع عطشان!)) في الخداع، و((ينهش كبدك وانت حيّ)) في التنكيل.. والعياذ بالله!
فإذا كان رجل الانشاء الركيك الذي اعجب الناس بفلسفته الفارغة، قدم عذراً أقبح من ذنب ويقول لمن شكى اليه فظائع جلاديه، ان أجهزته مخترقة!.. وان ايادي (رجال) حكومته الملطخة انيابهم وايديهم بدماء الشعب العراقي، حين يقول، ان الحاوية - الفرن جهاز أمريكي معقد لم يتدرب عليه ضباعه!.. فإن هذا وذاك انما يقدمان حجة دافعة على المستوى الذي بلغه معسكرهم من الاستهتار بأرواح الضحايا المستهدفين وبعقول الرأي العام العراقي.. وبهذا قدما العذر لمن يجب ان يتصؤف اليوم مع عمالة خطابهم وانفلات أجهزتهم بطريقة أخرى..
ان المطلوب اليوم برأينا المتواضع.. التوقف عن أي اعتراف معنوي أو لفظي حتى بالصفات السياسية اللصوصية التي (ينعم) بها اليوم أدوات الاحتلال وأحصنته، أولا.. والاستعداد للتعاطي مع الاجهزة (المخترقة) التي لا تؤمن باعتراف رئيسها، بعدم الاعتراف بحصانتها في المداهمات بخاصة، ثانياً.. والوصول الى اتخاذ موقف طال انتظاره بالتوقف عن أي تعاط مع مهزلة الدستور وحتى الانتخابات طالما استمرت حملات الاعتقال على الهوية والنهش الوحشي للابرياء في المعتقلات والتقتيل المفتوح.. ثالثا.
نعم! مخادعون نهاراً وضباع ليلاً.. وهذه نهايتهم بعون الله. لكن ليس من دون مواجهة خداعهم حتى برجمهم بالحجر.. وليس من دون مواجهة ضبعيتهم بحمل السلاح ان تطلب الامر.. والحمد لله في الاحوال كلها.