الشيخ الفيضي : قوات الاحتلال تملي على الحكومة ما تشاء لأنها الطرف الأضعف   عدد القراء : 855   .


نحن لا نعول أبداً على من يأتي للبيت الأبيض والأوضاع في العراق بسخونة دائمة

 


البصائر/ متابعة إخبارية

أجرت قناة العالم الفضائية حواراً مع الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين الشيخ الدكتور محمد بشار الفيضي ضمن برنامج (نقطة ضوء) تناولت فيه ابرز القضايا الهامة المطروقة على الساحة السياسية في العراق منها ما يحصل بين الاحتلال وبعض القوى السياسية المنخرطة في مشروعه وموقف القوى الرافضة من هذه المفاوضات حيث وصف الشيخ الفيضي هذه المفاوضات بالاملاءات موضحاً في بعض الاسئلة وجهة نظر هيئة علماء المسلمين في العراق تجاه كل ما يتعلق بالشأن العراقي وهذا نص المقابلة التي اجريت مع الشيخ الفيضي...

 

 

قناة العالم/ عندما نتحدث عن مفاوضات عراقية أمريكية بدأت في بغداد، هل نتحدث عن مفاوضات بين العراقيين وقوات الاحتلال الأمريكي ؟؟

الشيخ الفيضي: نحن إذا أردنا أن نصف هذه المفاوضات وصفا دقيقا فلا نطلق عليها اسم مفاوضات أو محادثات،بل الوصف الدقيق الذي تستحقه هو الاملاءات، املاءات دولة عظمى احتلت بلدا ظلما وعدوانا على بلد محتل فاقد للسيادة، والدليل أن واشنطن بوست قالت قبل يومين أن المسؤولين الأمريكيين عازمون للذهاب إلى بغداد خلال الأسبوع القادم ومعهم مسودة وثيقتين، الأولى تتعلق بوضع القوات الأمريكية في العراق والثانية تتعلق بالإطار الاستراتيجي وقضايا أخرى، فحينما تكتب المسودة في واشنطن ويؤتى بها إلى بغداد ففي تقديري ماهي إلا املاءات ولا يوجد هناك مفاوضات بين غالب ومغلوب.

قناة العالم/ لكن هاتين الوثيقتين اللتين يتم التفاوض حولهما هما في الوقت نفسه تترجمان إعلان المبادئ أو إعلان النوايا الذي وقعه كل من الرئيس بوش ورئيس الحكومة العراقية الحالية نوري المالكي؟؟

الشيخ الفيضي: اعتقد أن المصيبة في هذا الإعلان الذي تم في غرفة مغلقة بعيدا عن الشعب العراقي وبعيدا عن إرادته، فالوضع العراقي الحالي هو الذي يجعلنا نسبق الأحداث ونقول إنها املاءات، لان الاتفاقية فيها طرفان الطرف الأول هو دولة محتلة غزت العراق من دون إرادة المجتمع الدولي ودون إذن من الأمم المتحدة وهو طرف بكل المقاييس غير شرعي وغير قانوني، والطرف الثاني هي الحكومة وهي من صنعه ابتداء وفاقدة للسيادة وهي الطرف الأضعف في أي اتفاق، فكيف يمكن أن نعقل أن الاتفاق سيكون اتفاقا وبالمعنى المتعارف وتكون فيه ندية وتكون فيه مصالح مشتركة وطرفان لا يملكان الشرعية لخوض هذا السجال المهم والخطير لأنه يتعلق بمستقبل بلد على المستوى الأمني والاقتصادي والثقافي.

قناة العالم/ مادامت هي غير متكافئة فلماذا  تولي واشنطن أهمية قصوى لتأمين غطاء قانوني لوضع القوات الأمريكية التي قد تبقى في العراق بعد التفويض الذي أعطاها لها مجلس الأمن وفق البند السابع في موعد 12/31 المقبل؟؟

الشيخ الفيضي: من دون شك الولايات المتحدة تبحث عن هذا الإطار حيث هذا يدفع عنها الإحراج أمام المجتمع الدولي وأمام شعبها وأمام بعض الدول الإقليمية التي غير راضية عن سياستها في العراق، فقبل يومين ساترفيلد منسق السياسة الأمريكية ابلغ الكونغرس أن الرئيس بوش يسعى إلى اتفاقية توفر له غطاء قانونياً لبقاء القوات في العراق، إذا الغطاء القانوني لهذه القوات لدفع الحرج أمام الكونغرس وأمام الشعب الأمريكي وأمام أوربا ودول أخرى وهذا مايسعى إليه الرئيس الأمريكي في هذا الوقت وحول رده على السيد حازم الشمري المحاور الآخر الذي استضافته القناة عندما قال: ( إن مايجري في العراق و جرى وفق احتلال ومن ثم تحول إلى قرارات أخرى عدت هذه القوات متعددة الجنسيات  حيث أن هناك تواجداً للمتعددة الجنسيات في العراق  فلابد من تنظيم قانوني ينظم عمل هذه القوات لذا لابد من أن نتعامل مع هذا الواقع).

قال الشيخ الفيضي:

مع اعتزازي للأخ الشمري لكن هذا المنطق يدفع بنا إلى منطق الاستسلام  للواقع وان كان مرا وان كان ظالما وسيكون على أمريكا غدا أن تحتل سوريا مثلا وأيضا تأتي بحكومة وتنصبها ومن ثم تصل معها إلى اتفاقات وتأخذ الإطار القانوني وهكذا دواليك، هذا المنطق مرفوض، صحيح أمريكا دولة عظمى لكن الشعوب لها إرادتها، والدليل أن المقاومة منذ انطلاقها لم تتوقف، لن يستطيع  الأمريكيون حتى مع وجود الاتفاقات أن تهدأ لهم قاعدة على ارض العراق، وقرارات الأمم المتحدة شيء ومواثيق الأمم المتحدة شيء آخر، مواثيق الأمم المتحدة واضحة – الاحتلال غير مشروع – يجب أن يخرج –إرادة الشعوب هي التي يجب أن يعول عليها، أما إذا جاءت بقرارات لتسوغ للاحتلال وجوده فهذا بحث آخر، فهناك فرق بين ما قررته الأمم المتحدة من أن قوات الاحتلال قوات تحالف وبين الواقع الذي يؤكد أنها ما زالت قوات احتلال، قوات التحالف لاينبغي أن تقوم هي باجتياح المدن، ولاينبغي لها أن تقوم بملاحقة أبناء الشعب، فالمفترض أن تقوم الحكومة بهذا الدور وقواتها الأمنية لكن الواقع الذي نراه أن أمريكا ما زالت قوات احتلال وما زالت تجتاح المدن وما زالت تقتل ... وهكذا

قناة العالم/ لكن هل تعتقد أن الاحتلال سينتهي بقرار عراقي؟؟

الشيخ الفيضي: أنا لا أعول على الساسة الموجودين لان الساسة هؤلاء جاءوا على الدبابة الأمريكية ونصبوا من قبل قوات الاحتلال وأنهم يشعرون بان لهذه القوات فضلا عليهم لكننا نعول على الشعب العراقي ومقاومته الباسلة ورفضه لكل سياسات الاحتلال.

وحول تعليقه حول الأخ الشمري  الذي أشار في حديثه بان هناك نوايا حسنة لدى السياسيين العراقيين ولابد أن نستغل مثل هكذا نوايا لصالح الشعب العراقي تساءل.

الشيخ الفيضي:ماقيمة النوايا الحسنة --وعلى افتراض وجودها --  والإدارة الأمريكية لها على ارض العراق (150) ألف مقاتل، فالقوة هي التي تقرر وليس النوايا هذه اللغة ممكن أن نسمعها في المساجد وفي المنتديات الاجتماعية، أما على الصعيد الذي يمكن أن نتعامل معه مع أمريكا التي غزت أكثر من (20) دولة وفعلت الأفاعيل اعتقد الحديث عن النوايا لا يكون له أي مبرر معقول ولا منطقي،  فقوات الاحتلال جاءت لمصالح خاصة وقد فعلت من اجل هذه المصالح ما لم يفعله النازيون قتلت من العراقيين حتى الآن أكثر من مليون ومائتي ألف عراقي ومليون وخمسمائة ألف معوق وجريح وسبعة ملايين عراقي بين مهجر ونازح، بعد كل هذا نأتي ونقول مادامت هناك نيات حسنة يمكن التوصل إلى اتفاقية تخدم البلدين هذا ليس من المنطق حسب رأيي ويجب أن نكون صرحاء مع شعبنا.

قناة العالم/ دعم بوش للمرشح الجديد مكين سيضع منافسيه كلينتون وأوباما أمام الأمر الواقع إذا سارت الرياح بما لا تشتهي سفن رياح الديمقراطيين.؟؟

الشيخ الفيضي: الكل يعرف أن الرئيس بوش ينطلق من منطلقاته الفكرية الدينية المتصهينة المعروفة بالتالي هو يخطو خطوات سياسية وحتى ميدانية ضمن عقيدة لذلك سيتواصل وسيسعى أن الذي يأتي للبيت الأبيض من يسير على الخطى نفسها لكن هذا متروك للمفاجآت ومتروك للنتائج التي تصدر حينها في الانتخابات، أنا اعتقد في كل الأحوال سواء اوباما أو مكين أو هيلاري كلينتون هذه الحقبة ستنتهي وسنشهد تغيرات كبيرة لن يكون بإمكان الأمريكيين السيطرة على الأوضاع في العراق لان هذه الأوضاع بسخونة دائمة وهي بدأت بالتفجر وسيأتي الوقت الذي يتمرد فيه الشعب العراقي على القوة الأمريكية خاصة وان هناك تقارير أمريكية تشير إلى أن الانهيار الأمني في قوات الاحتلال على ارض العراق بدأ يفعل فعله وبالتالي فنحن لا نعول أبدا على من يأتي للبيت الأبيض.

يذكر أن هيئة علماء المسلمين قد وجهت رسالة مفتوحة إلى المسؤولين العراقيين بينت فيها وجهة نظر الهيئة حول هذه الاتفاقية وبينت الأخطار التي تكمن في مثل هكذا اتفاقيات.