| وقفات على قصص المصحف/محمد الحسني   عدد القراء : 311   . قصة أصحاف الكهف
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الاولين والآخرين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين....اما بعد. فعندما نتحدث عن معاني القرآن الكريم فاننا في كثير من الاحيان يجب ان نتنبه الى الحكمة من الآيات التي نقرؤها ذلك اننا نمر احيانا على اشياء دون الانتباه الى المعنى الذي وضعه الله سبحانه فيها وامرنا ان نتدبر فيه. على اننا في الوقت ذاته علينا ان لانحمل القرآن الكريم اكثر من معانيه والذي اريد ان اقوله هو ما بينه الشيخ الشعراوي رحمه الله في كتابه المعجزة بقوله ان القرآن الكريم كتاب دين وليس كتاب علم ارضي بمعنى انه لايشرح نظريات الطب والهندسة او قوانينهما او غير ذلك بل ان الله تعالى قد حدد الهدف في اول آيات كتابه العزيز قال تعالى(الم{1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ{2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) لقد حدد الله تعالى هدف هذا الكتاب وانه للهداية لمن آمن فالذين يبحثون في القرآن الكريم يجب ان يتأملوا في كلام الله تعالى فقد وضع سبحانه في آياته من الاسرار ما يحتاج منا الى التأمل وعدم المرور عليها مروراً عابراً ثم ان هناك حقيقة اخرى يجب ان تظل شاخصة امام الاعين وباقية في الاذهان هي ان في قراءتنا وبحثنا هذا لقصة اصحاب الكهف لا نريد ان نصل الى معرفة اسماء هؤلاء وعناوينهم وزمانهم فقط لاننا اذا حاولنا ذلك سوف نتوه عن الحقيقة الكبيرة التي ارادها الله سبحانه لنا ان نعرفها ونستوعبها ذلك ان هذه الشخصيات تتكرر في كل زمان ومكان وهي قصص مضروبة لكل عصر والعبرة هنا تأتي بالشيوع اي تأتي على من تنطبق عليهم القصة وفي اي زمان كانوا وفي اي مكان وجدوا فعندما يقص الله تعالى علينا قصة اصحاب الكهف فانه لا يعنيهم فقط بل كل الدعاة الذين سيمرون ويعيشون لحظات المواجهة مع الظالمين والطغاة وكل الذين يفرون بدينهم وعقيدتهم حفاظاً عليها وتمسكاً بها كذلك عندما يضرب الله مثلاً بالذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط فهو لا يعني بذلك هاتين المرأتين بالذات فقط وانما كل امرأة زوجها صالح وهي كافرة وعندما يضرب المثل بامراة فرعون فانما يعني كل امرأة مؤمنة وزوجها كافر وهذا يتكرر في كل عصر والحادثة الوحيدة التي لاتتكرر كما يقول الشيخ الشعراوي هي قصة مريم عليها السلام ولذلك قال تعالى(وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ) اي نسبها لابيها لانها لا تتكرر اذاً فالتشخيص في القرآن الكريم ليس معناه انتهاء الحدث بالشخص بل هي قواعد ثابتة يأخذ منها اهل الايمان منهجهم كي يصلوا الى طاعة ربهم ومرضاته. بعد هذه المقدمة وقبل الدخول في تفاصيل قصتنا نتوقف قليلاً عند اسم السورة التي وردت فيها القصة(سورة الكهف) ما هو الكهف..؟ الكهف هو فجوة داخلة في الجبل هل تستطيع وانت خارج هذه الفجوة ان تعرف ما بداخلها..؟الجواب لا، لابد ان تبحث قليلاً وتكشف حتى تصل الى ما هو داخل الكهف وتعرفه معر فة حقيقية، فالله تعالى قد جاء بهذه السورة بكهوف معنوية يعني اشياء تنبئنا بما يستتر هنا من حقائق في الكون وفي احداثه فمثلاً في قصتنا اصحاب الكهف يريد ان يبين الله تعالى لنا من القصة انه مهما ظهر الباطل وطغى واستشرى فان الايمان موجود مهما فقدنا الاحساس والشعور به ولكنه موجود لاينتهي ابدا ونجد في قصة موسى(عليه السلام) مع العبد الصالح ان المراد من القصة الا نحكم على الاشياء بالظاهر فاغراق السفينة كان عملاً اذا نظرنا الى ظاهره شراًولكن حقيقته كانت خيراً لانها انقذت سفينة المساكين من ملك ظالم كان سيغتصبها وقتل الطفل ظاهره شرا ولكن باطنه هو حفظ للام والأب الصالحين وبناء السور لاهل القرية اللئام الذين رفضوا ان يطعموا شخصين غريبين جائعين هو عمل لا يتفق مع منطق الخير ولكن الحقيقة ان هذا السور قد بني ليحفظ كنزا لطفلين يتيمين كان ابوهما صالحا وتوفي حتى يبلغ الطفلان اشدهما ويستخرجا كنزهما ولولا هذا البناء لتهدم الجدار واخذ اصحاب القرية اللئام الكنز وحرم الطفلان منه، فالله تعالى يريد ان يخبرنا في هذه السورة بحقائق مستورة عنا قد لا يصل العقل البشري اليها وهو يريد ان يخبرنا ايضاً الا ناخذ الامور بظاهرها، فالذي يبدو لنا شرا قد يكون خيرا والعكس صحيح. (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً{9} إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً{10} فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً{11} ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً{12} نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى{13} وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً{14} هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً{15} وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً{16} وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً{17} وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً{18} وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً{19} إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً{20} وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً{21} سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً{22} وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً{23} إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً{24} وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً{25} قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً) |