| أخي حكيم.. وداعا   عدد القراء : 1660   . آه.. ولا نقول الا ما يرضي الله.. أخي وصديقي وجاري العزيز (حكيم احمد) رحمك الله.. خطفك القدر منا فجأة.. بلا مقدمات.. بالامس كنا نقف سوياً صباح كل يوم.. في المكان المعهود امام محل عملك وانا انتظر سيارة الجريدة لكي تنقلني الى هناك وانت تمضي نهارك صامدا في المكان ذاته.. ما زالت كثير من الملفات التي كنا نفتحها لم تغلق بعد.. عن الوضع السائد سياسيا واقتصاديا وأزماتيا.. ولدت وترعرعت وسقط معظم شعر رأسك في اتون الازمات.. فانا اكبر منك بكثير وما زلت اذكر جليا مراحل طفولتك مذ كنت صغيرا حتى شببت واصبحت رجلا يحاور ويناقش.. فانا صديقك وصديق والدك احمد ابو شهاب الذي يذكر هو الاخر بالتاكيد مراحل طفولتي فهو اكبر مني بكثير على ما اعتقد.. كان عمري وسيطا بين جيلين.. جيلك وجيل والدك.. هكذا يسلم كل منا الاخر ويحفظ تأريخه.. نحن الذين جمعتنا الآلفة والاخوة والمحبة والمجاورة التي تمتد الى ثلاث عقود خلت.. أخي.. نفتح أخر ملف من ملفاتنا التي لم تغلق.. وسندعه مفتوحا ايضا.. وهو بالتاكيد ملف من نوع اخر.. وانت مسجّى بيننا.. لقد شهدته اليس كذلك؟! فالشهداء شهود.. أرأيت محبة الناس لك.. لم يتبقَ احد لم يبكيك.. بحرقة وألم.. سمعتها من اكثر من محب لك.. ان الاخيار يذهبون بسرعة.. كأنهم على سفر.. كما ورد في الاثر. هذا هو حال الدنيا يذهب الاخيار ويبقى سواهم.. لم اصدق ما حدث لو لا أني على يقين تام أن الموت حق.. واننا جميعا اليه زائلون.. كبت ألمي وحرقة قلبي واللوعة التي اعترتني وانا اشاهد كل يوم صباحا محل عملك.. لقد تركتني وحيدا.. ما زلت اقف وحيدا.. اتذكر قسمات وجهك، هدوءك، خلقك الجم، صلاح سريرتك، ادبك وانت تنسحب الى بداية الشارع حتى لا تتطلع على عورات جيرانك، امانتك، تعاونك، شهامتك، كل صفاتك الحسنة التي لم أرَ يوما سواها مما يحملها غيرك من الشباب. وداعا.. أخي وصديقي وعزيزي.. انك ما قتلت الا ظلما وقد شهد لك بذلك قاتلوك.. أعلمت، فكيف يكون جزاءك عند رب العزة الذي لا يُظلم عنده أحد وهو العدل الحكم مثواك الجنة كأني اراك على الكوثر.. يا صديقي حكيم. |