| رمح.. وخنجر.. وسيف.. وخارطة طريق للخلاص!   عدد القراء : 1532   . لم تكن عمليتا الرمح و الخنجر ومن ثم السيف التي تشنها قوات الاحتلال الأمريكية ضد المقاومة العراقية الأولى في ميدان عمليات القتال، وبالتأكيد فلن تكون الأخيرة في ظل التزايد الملحوظ للهجمات التي تطال قوات الاحتلال الأمريكية في عراق ما بعد الاحتلال. لكن - وإن تغير الزمان وتعدّدت التسميات والمنفذين- فِإن المكان غالباً ما يكون واحداً أو يكاد؛ فمنذ بداية الاحتلال ومحافظة الأنبار -المحافظة الأكبر في العراق- تتوالى فيها العمليات العسكرية من جهة المقاومين، ومن جهة قوات الاحتلال الأمريكية لتكون الرمح والخنجر والسيف الحلقة الأخيرة في سلسلة الهجمات التي تشهدها هذه المحافظة الباسلة. وقبل الخوض في فرضيات التساؤل : هل ستنجح هذه العمليات؟ لا بد من التذكير بأن استمرار العمليات إلى اليوم يدلل على وجود معارضة حقيقية لقوات الاحتلال الأمريكية في العراق، ومن ضمنها المعارضة المسلحة والتي تصطف جنباً إلى جنب مع المعارضة السياسية والشعبية على صعيد واحد، وبأشكال مختلفة. ولما كانت العمليات ما زالت مستمرة ضد قوات الاحتلال الأمريكية فإن كل العمليات السابقة - والتي بلغت ذروتها في الفلوجة الثانية- كل هذه العمليات لم تؤدّ هدفها المنشود، والذي يتجسد بالقضاء على الجماعات المسلحة في العراق ولتكون الحروب الجديدة الثلاث شاهداً آخر على إخفاق الحروب السابقة ابتداء بالفلوجة الأولى وانتهاء بالفلوجة الثانية، ومن بعدها الموصل وتلعفر وسامراء وإلى اليوم في مدينتي القائم والرمادي. ولعل استباق النتائج أو تكهن ما ستجري عليه هذه العمليات قد لا يعدو الآن في العراق حكراً على مراكز البحث التي تُصرف عليها ملايين الدولارات؛ فالمتابع للقضية العراقية يمكن له أن يلم بمستقبل العمليات العسكرية استناداً إلى ما آلت إليه الأوضاع في الحروب قبلها، والتي لم تنته إلا بعد قتل المئات من المدنين الأبرياء، وهدم الدور ومرافق الدولة والبنايات بل وحتى المساجد على رؤوس روّادها، ومن ثم تمكن المسلحين من المراوغة التي تهدف إلى تشتيت جهد قوات الاحتلال، وتنتهي المعركة من غير أن تنهي العمليات العسكرية التي تشنها الفصائل المسلحة على قوات الاحتلال الأمريكية ليس في العراق بل في أي مدينة أو قضاء أو ناحية شُنّت عليها الحرب . وليس أدل على ذلك من حال الفلوجة التي دخلتها قوات الاحتلال، وهجّرت أهلها وفتشت منازلها شبراً شبراَ لتعود اليوم من جديد -مع كل التضييق الذي لم تشهده مدينة عراقية- لتعود إلى العمل العسكري ضد قوات الاحتلال الأمريكية ومن معها، وليس فقط بضربات الأسلحة الخفيفة بل هذه المرة بالسيارات المفخخة، والتي لو أُسقطت على أرض الواقع، وعلى المستوى البحثي والاستقصاء لحار بها الباحثون أي حيرة؛ إذ من أين لمدينة تعيش كل هذا الحصار، وبأعتى قوة في العالم، وفي النهاية تتمكن سيارة مفخخة من اختراق كل تلك الحواجز لتصل إلى أين؟! لتصل إلى رأس هرم القوى الأمنية وهو القائد العسكري في المدينة الذي نجا من السيارة المفخخة بأعجوبة، وقد حصدت من القوات الأمريكية المرافقة له أكثر من أربعة جنود ولعل هذا المثال يجعل من السهل التكهن بأن عمليتي الرمح والخنجر والسيف ستنتهي إلى الفشل ليس إلا، على أساس أن الضربات ضد الجنود الأمريكيين لن تتوقف بعد العمليتين كما لم تتوقف قبلهما. ومن باب النصيحة للقوات الغازية وبحسب تتبع البيانات السياسية للمقاومة فإن قوات الاحتلال الأمريكية إذا ما نفضت عنها غبار الحروب جانباً، وأقدمت على خطوة ما يُعرف بخارطة الطريق العراقية، وانسحبت كحالة أولى إلى خارج المدن، ومن ثم حدّدت لنفسها -وبعد التشاور مع العقلاء من أبناء العراق- جدولاً زمنياً لانسحابها من العراق، بعد ذلك نستطيع أن نقول: إنّ العمليات العسكرية التي يبلغ عددها اليوم -ووفقاً للتصريحات الأمريكية قرابة السبعين عملية يوميا - ستقلّ إلى الحد الذي قد تتلاشى معه داخل المدن التي غادرتها قوات الاحتلال الأمريكية. وليس عيباً أن تجرّب أمريكا ذلك بعد أن جرّبت -ومنذ ما يزيد على السنتين- كل الحلول العسكرية والسياسية والمالية، وتجنيد طوابير كبيرة من الجواسيس الذين صارت مهمتهم اليوم استراق السمع، ونقل هذا السمع إلى قوات الاحتلال الأمريكية. فلتجرب أمريكا الانسحاب إلى خارج المدن، وبعد ذلك سيكون الهدوء وسيذهب عنا شبح السيارات المفخخة إلى غير رجعة . لكن ثمة أمراً آخر يحصل من وراء الكواليس، وإن تزامن مع عمليتي الرمح والخنجر والسيف، وبرز ذلك جلياً عندما فجّر أيهم السامرائي وزير الكهرباء العراقي السابق قنبلة من الطراز الثقيل، بعد أن أعلن أن فصيلين كبيرين من فصائل المقاومة العراقية هما الجيش الإسلامي في العراق وجيش المجاهدين جاهزان الآن للحوار مع الحكومة ولترك السلاح وللنزول إلى العمل السياسي!! لكن هذه الفرقعة سرعان ما ذهبت أدراجها بعد أن أعلنت الجهتان نفيهما لتفويض أي أحد الكلام مع السيد الوزير فضلاً عن أن يبرم معه صفقة بوزن إلقاء السلاح. لكن الحادثة هذه لم تمرّ هكذا من غير قراءة لمعطياتها، كما أنها لم تكن وليدة اليوم الذي تكلم عنها فيه السيد الوزير . الواقع أن الحكومة العراقية بقيادة الجعفري تعلم أن أمراً يُدار في الخفاء، وأن قصة التفاوض هذه تأخذها الإدارة الأمريكية على محمل الجد، حتى خرجت بعض التصريحات من هنا وهناك من قبل مسؤولي الحكومة، من أنهم يلومون تلك الفصائل التي تريد أن تتحاور مع الأمريكيين، ولا تريد التحاور مع العراقيين الذين هم الحكومة الحالية المنتخبة. وعلى فرضية صحة نزول المقاومين عند جادة الحوار فيا ترى: ما هي مطالبهم لوقف العمليات العسكرية؟ وهل أن تسليمهم وزارة أو وزارتين كفيل بإقناعهم ترك سلاحهم والانضمام إلى العملية السياسية؟. |