| العراق يُحتل من جديد   عدد القراء : 1303   . لم يكد الشعب العراقي الصابر أن يفيق من صدمته في 9 نيسان 2003م، بسقوط بلدهم بأيدي قوات الاحتلال الامريكية والبريطانية، وما تبعته من الآلآم من قتل وتشريد وتخريب واعتقالات طالت حتى الشيوخ والنساء والاطفال، وشاءت ارادة الله عز وجل ان يهيأ لهذا البلد من يعيد إليه ما أنتزع منه بالقوة، من هيبة وكرامة وتدنيس للمقدسات، فانطلقت المقاومة العراقية الشجاعة تكيل للمحتل الضربات تلو الضربات حتى بدأ يترنح، وبدأت بشائر النصر تلوح في الأفق من هزائم عديدة للمحتل في أرض المعركة، ومن تصريحات الساسة الغربيين بل حتى الامريكيين من ضرورة إخراج الجيش الامريكي الذي يغرق في المستنقع العراقي، ومن هروب شبه جماعي لجنود قوات الاحتلال، وانتحار البعض الآخر منهم. وبدأنا نشعر بقرب زوال الاحتلال الامريكي - البريطاني الجاثم على صدورنا، من مطالبة السياسيين وضاع القرار في تلك الدولتين بضرورة وضع جدول زمني لانسحاب القوات من العراق. في هذا الوقت بدأنا نشعر بل نحس ونشاهد ونسمع من تدخل رسمي وغير رسمي وبشكل سافر ويومي لبلدنا في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والفكرية والعلمية بل حتى العسكرية والاستخباراتية، من دولة مجاورة للعراق. بالرغم من زوال سبب العداء بين البلدين المتمثل بالنظام السابق وما كانت تجري من ممارسات، وبدل من وقوف تلك الدولة الى جانب العراق في محنته ومساعدته على انهاء الاحتلال ونيل استقلاله. فوجئنا بتدخل كبير لهذه الدولة في العراق وفتح الحدود بين البلدين لكل من شاء له الدخول ولأي غرض كان. ولم تتوقف تدخلاتها عند هذا الحد. فقبل تسلم السيد رئيس الوزراء المؤقت د.الجعفري بأيام قامت القوات العسكرية لتلك الدولة بأحتلال (جزيرة أم الرصاص) جنوب محافظة البصرة، ونظرا لما تحتله هذه الجزيرة من موقع ستراتيجي، فإنه يعني سقوط محافظة البصرة من الناحية العسكرية. وبدأنا نشاهد سواق سيارات (التكسي) لتلك الدولة يعملون بشكل يومي في محافظات النجف وكربلاء والناصرية والبصرة وغيرها من المحافظات الجنوبية وقد شاهدت ذلك بأم عيني وكأنهم في مدن بلادهم وقراها. وبدأ التجار لتلك الدولة بأستثمار أموالهم في تلك المحافظات المذكورة بشراء الفنادق وقطع الاراضي ومعارض السيارات. بل جميع اللافتات والاعلانات في الاسواق التجارية للمحافظات الجنوبية التي كتبت واجهاتها بلغة تلك الدولة. وبدأنا نسمع عن تدريس تلك اللغة في بعض المحافظات من قبل مدرسات ومدرسين تابعين لها. وبدأنا نسمع ونشاهد تدخل مخابراتها وجلاديها بشكل علني ورسمي في اجهزة المحافظات الجنوبية، فهي التي تقوم بالمداهمات والاعتقالات والتحقيق، وهي التي تقوم بالتصفية الجسدية أحيانا اذا تطلب الأمر، وقد قامت بذلك فعلا بتصفيات جسدية في محافظة البصرة والناصرية وبغداد. ونسمع يوميا جلاديها بشتى انواع التعذيب التي لا يمكن للعقل ان يتصورها، ولا يقوم بها مسلم. حتى اضحى التواجد لتلك الدولة في العراق اليوم (احتلالاً) بشكل غير رسمي، وبدأت المغازلات السياسية بين المسؤولين الامريكيين وتلك الدولة تطفو على السطح، حينما صرح مسؤول رفيع المستوى بقوله: (ان دولتنا قادرة على إخراج امريكا من مستنقع العراق اذا طلبت امريكا ذلك)؟. فبالله عليك كيف يمكن لها ان تساعد امريكا في الخروج من المأزق العراقي؟؟ أنا أقول لك كيف: تقوم بما سيطرت عليه من مفاصل حيوية عسكرية استخباراتية ومواقع ستراتيجية بجعل هذه المفاصل في خدمة امريكا، فضلا عن عمليات الاغتيال والتصفيات الجسدية لرموز العراق الدينية والوطنية والعلمية، مما يشغل من يقاوم المحتل بمقاومة مثل هؤلاء عن مقاومة المحتل وتنحرف لا سامح الله المقاومة (من مقاومة محتل الى اغراض واهداف اخرى). وهذا ما يريده المحتل للخروج من مأزقه. فنقول: لتلك الدولة الجارة، ان ابناء الشعب العراقي ومنذ تأريخ بعيد لم يرضوا يوما ان يكونوا محتلين سواء كان احتلالا بريطانيا او امريكيا او (.......)! وسوف يقاومون كل من تسول له أطماعه للسيطرة على بلدهم وثرواته وخيراته لا سيما بعد تجربة الاحتلال الامريكي، ولن تثنيهم جراح المحتل الامريكي لمقاومة اي احتلال آخر يحجب عنهم شمس الحرية وما الدولة الصفوية عن ذلك ببعيد. وعلى ابناء الشعب العراقي ان يعَّوا خطورة هذا الامر، وعلى الساسة العراقيين الشرفاء ان يعملوا على عدم حصول هكذا فتنة لن تعود على اصحابها الا بالذل والخسران. |