| سلسلة الجبال لمن تحدث عن خير الرجال (صلى الله عليه وسلم)/إعداد/ محمد الأعظمي   عدد القراء : 671   .
حياة الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل (محدث بغداد)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه الى يوم الدين وبعد. ففي هذه الحلقة سنتحدث عن سيرة الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل وعلى بركة الله. اسمه ونسبه ومولده: هو الامام عبد الله بن احمد بن محمد بن حنبل الحافظ محدث بغداد ابو عبد الرحمن الهذلي الشيباني المروزي. ولد سنة ثلاث عشر ومائتين، في جمادي الآخرة وكان ابوه قد رجع من رحلته الى الشام، وكان مولده في بغداد. والامام عبد الله اصغر من اخيه صالح بن احمد قاضي اصبهان وامه هي زوجة الامام احمد الثانية، اسمها(ريحانة) قال زهير بن صالح بن احمد لما ماتت(عائشة) ام صالح تزوج جدي الامام احمد بعدها امرأة من العرب يقال لها(ريحانة) ولدت له عمي عبد الله ولم يولد له منها غيره. طلبه للعلم: نشط الامام عبد الله بن احمد بن حنبل في السماع فرحل كأبيه في طلب العلم. وسمع كثيراً من المشايخ ومما يذكر من رحلاته انه توجه الى الكوفة سنة(230هجرية) وقد كان عمره سبع عشرة سنة فسمع فيها من ابي بكر بن ابي شيبة وغيره. وسمع من مئات المشايخ لكن قلّ اذا وجد الحديث عند ابيه يروي عن غيره ويعدل عنه. تلاميذه: اخذ عنه الجم الغفير من طلاب العلم وكان من ابرزهم الامام النسائي وسليمان بن احمد بن ايوب الطبراني وابو القاسم عبد الله بن محمد عبد العزيز البغوي وابو عوانة الاسفراييني والامام الهروي الفقيه وغيرهم. حفظه وعلمه: نظراً لاعتناء والده به، فقد تفوّق مع تفوقه وزاد على اقرانه واستفاد من عوالي الاسانيد ومسائل ابيه وعلله ما قل ان يستفيد محدث في سنه لاسيما انه وعى هذه الامور وكتبها وهو لم يتجاوز الثامنة والعشرين من عمره. قال ابراهيم بن محمد بن بشير: سمعت عباساً الدري يقول: كنت يوماً عند ابي عبد الله احمد بن حنبل فدخل علينا ابنه عبد الله فقال لي احمد: يا عباس ان ابا عبد الرحمن قد وعى علماً كثيراً وقال ابو الحسين بن المنادي: ما زلنا نرى اكابر شيوخنا يشهدون له بمعرفة الرجال وعلل الحديث والاسماء والكنى والمواظبة على طلب الحديث في العراق وغيره ويذكرون عن اسلافهم الاقرار بذلك. مناصبه العلمية: وصل الامام عبد الله بن احمد الى مراتب عالية في العلم وكان محدث بغداد في زمانه وكذلك شغل منصب القضاء بحمص بعد وفاة ابيه كذا اشار البرذعي في سؤالاته لأبي زرعة،جـ22ص414. تقيده بمنهج ابيه:نلاحظ في كتب الامام عبد الله بن احمد مثل كتاب العلل والمسائل وغيرها تأثراً واضحاً بمنهج ابيه في الانتقاء للمشايخ فلم يروِ لكل واحد بل ترك الرواية عن اقوام نهاه ابوه ان يروي عنهم لذا ترك الرواية عن علي بن الجعد لوقفه في مسائل القرآن. سماعه وروايته لكتب ابيه: قال ابو احمد بن عدي: نبل عبد الله بابيه وله في نفسه محل في العلم فاحيى علم ابيه من مسنده الذي قرأه عليه ابوه خصوصاً ان يقرأه على غيره ومما سأل أباه عن رواة الحديث فأخبره به ما لم يسأله غيره. تصانيفه: صنف الامام عبد الله بن احمد عدة مصنفات منها كتاب (السنة) ومنها كتاب (الزهد) ومنها كتاب (العلل) ومنها كتاب فضائل الصحابة ومنها كتاب (الجمل) ومنها كتاب (المسائل). وفاته: مات الامام عبد الله بن احمد بن حنبل سنة مائتين وتسعين من الهجرة المباركة وكان عمره سبعاً وسبعين سنة وهو عمر ابيه نفسه الذي عاشه. قال اسماعيل الخطبي: مات يوم الاحد ودفن في آخر النهار لتسع ليال بقيت من جمادي الآخرة وصلى عليه ابن اخيه زهير بن صالح ودفن في مقابر باب التين. وكان الجمع من الناس كثير فوق المقدار المتوقع، قيل ان عبد الله امرهم ان يدفنوه هناك وقال: بلغني ان قبر نبي هناك وان اكون بجوار نبي احب اليّ من ان اكون بجوار ابي. فرحمة الله تعالى عليه وعلى ابيه وعلى علماء المسلمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. |