| أرقام عراقية صحفية/وليد الزبيدي   عدد القراء : 593   .
تصدرت الاوضاع السيئة للصحفيين في العراق التقرير السنوي للاتحاد الدولي للصحفيين الخاص بعام 2007، وللاسف الشديد ان هذا التقرير قد اختصر مئات القصص المأساوية التي عاشها الصحفيون في العراق برقم يمثل عدد الذين قتلوا في العراق، الذي يشكل ثلث الصحفيين الذين لقوا حتفهم في مختلف ارجاء العالم خلال العام المنصرم، وبلغ عددهم في العراق 65 صحفيا. قبل الحديث عن نتف من القصص المأساوية، التي سجلت تفاصيل سقوط هؤلاء الصحفيين خلال عام واحد، لابد من التوقف عند الجوانب الاخرى، التي احاطت باوضاع الذين مازالوا خارج قوائم القتلى، وكيف يعيش هؤلاء في ظل الظروف الامنية المتردية، التي يزداد ترديها في كل يوم منذ بداية غزو واحتلال العراق ربيع عام 2003، وحتى اليوم، اذ تضغط هذه الاوضاع على تفكير العقول الصحفية، وتحاصرها بالكثير من الاسيجة القوية، التي تضعها في زوايا خانقة، تصل في كثير من الاحيان، الى جعل الصحفي عبارة عن قطعة اثاث مركونة في احدى زوايا البيت، فالخوف على حياتهم والخشية من تعرض افراد العائلة للاذى، يدفع بحامل القلم، الى الصمت، او الكتابة بطريقة الخربشة، التي لا تفيد ولا تضر، وفي الواقع، ان القلم الذي لا ينفع، يكون ضرره اكبر، فاذا انساق وراء موجة التخريب المعرفي والاجتماعي، التي تجري في العراق في ظل الاحتلال، وتتبناها غالبية وسائل الاعلام التي اسسها الاحتلال وحرص على تمويل الكثير منها، والتي استقطبت آلافا من العاملين في حقول الاعلام والصحافة، بعد ان سارعت سلطة الاحتلال الى الغاء وزارة الاعلام، ورمت عشرات الآلاف من العوائل على ارصفة العوز والجوع، اذ بقي هؤلاء لفترات طويلة بلا رواتب، مادفع بالكثيرين الى قبول العمل في تلك المؤسسات المشار اليها، رغم معرفتهم بالدور التخريبي لهذه المؤسسات من خلال الترويج لمشروع الاحتلال الاميركي للعراق بجميع قنواته وتفاصيله. اما عوائل الصحفيين فانهم يعيشون خوفا وعذابا مركبا، فمن ناحية يقع عليهم ما يقع على جميع العراقيين من رعب وهلع في ظل الاوضاع المتردية الحالية، ومن ناحية اخرى، تعيش هذه العوائل تحت هاجس استهداف الصحفيين وعوائلهم، وهذا الرعب المركب، يدفع ثمنه ابناء واقارب وزوجات الصحفيين في العراق. زاوية اخرى، لا يتحدث عنها تقرير الاتحاد الدولي للصحفيين، وهي عملية تجنيد المئات من اقلام الصحفيين في العراق للترويج للاحتلال الاميركي والمؤسسات التي زرعها في هذا البلد، التي تهدف الى خدمة هذا المشروع، وتم توثيق كتابات وآراء وافكار هؤلاء في سجل اسمه الاحتلال الاجنبي لبلدهم بقي الحديث عن تفاصيل القصص المرعبة، التي تم فيها قتل هذا العدد من قبل العصابات الاجرامية، التي صنعها الاحتلال وادواته، وبعد ان تعرض هؤلاء الى ابشع انواع التعذيب الوحشي، ووجدت جثثهم مشوهة في مكبات الانقاض وفي الطرقات، ومعروف ان الجثث ترمى خلال ساعات حظر التجوال، حيث لا يوجد في الشارع الا الاجهزة الامنية والدوريات الاميركية. |