| الماء مادة الكائنات الحية وعصب الحياة/نرجس عبد الصمد   عدد القراء : 737   .
قال تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون). أنه ما كان للإنسان أن يولد ولا لجمهرة الكائنات أن توجد ولا للحياة أن تستمر ولا للحضارة أن تزدهر لو غاض الماء وانقطع خير السماء. وقد حفظ الله عزوجل حياة كل دابة بالماء وجعله الأصل في وجودها من العدم. قال تعالى:(والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير)، وبعد أن بين الله عز وجل أن خلق جميع المخلوقات من الماء، انتقل إلى تفصيل الكلام عن بعض هذه المخلوقات، فمنها من يمشي على بطنه كالحيات والحيتان والديدان، ومنها من يمشي على رجلين كالإنسان والطير...،ومنها من يمشي على أربع كالبهائم والسباع...،ثم ذكر الله عز وجل قدرته على خلق ما يشاء من المخلوقات الأخرى التي لا تعقل ولا تعلم كالعناكب والعقارب... ومصادر المياه متعددة فمنها ما ينزل من السماء كالمطر والثلج والبرد...، ومنها ما هو كائن في باطن الأرض كالمياه الجوفية،ومنها ما هو ظاهر على وجه الأرض كالأنهار والبحار والمحيطات والبحيرات... وقد خص الله عز وجل تلك الموارد بالذكر ، فقال سبحانه وتعالى في شأن الأنهار: (وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا)، ثم ذكر الله عز وجل البحار وفصل في منافعها وفوائدها بقوله تعالى: (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون). فقد سخر الله عز وجل البحر لعباده لينتفعوا به إما بالركوب عليه أو الغوص فيه أو الصيد منه، فذكر الله عز وجل هذه المنافع الثلاث، ثم قال: (لتأكلوا منه لحما طريا)، حيث بدأ بالأكل لأنه أعظم مقصود غذي به قوام الجسد، ثم ذكرنا الله عز وجل بعظيم قدرته على إخراج الضد من الضد، إذ أخرج من البحر المالح الحيوان الطري الذي لحمه في غاية العذوبة. ثم ذكر الله عز وجل المنفعة الثانية: وهي استخراج الحلي- من اللؤلؤ والمرجان ـ الذي تتزين به النساء للرجال، لذلك كان زينة لهم، ثم ذكرنا الله عز وجل بالمنفعة الثالثة: وهي السفن التي تجري في هذه البحار... التي يسرت لعباده أسباب الحياة والرفاهية. ثم ذكر الله عز وجل المياه الجوفية التي تتشكل من الأمطار، وما لها من أهمية في إنبات الزرع، وجعله ذا ألوان مختلفة، قال تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب)، يمن الله على عباده بنعمة الماء الذي أنزله من السحاب فأدخله في الأرض واسكنه في منابعها ثم أخرج بذلك الماء الخارج من ينابيع الأرض زروعا شتى لها ألوان مختلفة، حمرة وصفرة وخضرة... ثم تيبس هذه الزروع فتراها مصفرة بعد خضرتها... ثم تكون فتاتا مكسرا ، ليتعظ الناس ، وليتذكر أولو العقول. وقد ذكر الله عز وجل العيون - على أنها أحد الموارد المائية- بقوله عز من قائل عليما:(وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون). |