الغضب.. والعلاج الإسلامي   عدد القراء : 1888   .

الغضب احد الانفعالات الرئيسية التي زود الله سبحانه وتعالى بها الانسان من اجل ان يحافظ على كيانه النفسي..
ويُعرف الغضب: بأنه انفعال غير سار ينتاب الانسان وينشا عن فسيولوجية داخلية ومظاهر جسمانية خارجية تعبر عن درجة هذا الانفعال، ويؤثر الغضب على الجسم سلبا وايجابا وذلك حسب نوع ودرجة حدته ويمكن تقسيمه الى نوعين رئيسيين:
1-غضب معتدل وصحي وهو الغضب الذي لا يذهب بصواب الانسان بل يخضع لسيطرته فلا يتمادى فيتعدى، وهذا النوع من الغضب رفيق الانسان في حياته ففيه الحماية للدين والوطن والعرض والحقوق.
2-الغضب الجامح وفيه يتحول الغضب كانفعال من اعتداله الصحي الحميد الى تطرف مرضي خطير وخبيث وشحنة ناسفة وطاقة هائلة توجه الى التحطيم والتخريب. وهذا النوع من الغضب يتغلب على الانسان فيفقد صوابه وعقله وبصريته.
وعند الغضب تعتري الجسم اعراض وعلامات تتلخص في شحوب واصفرار لون الوجه والاطراف واتساع حداقة العين انتصاب شعر الراس وتصبب العرق الغزير وتسارع دقات القلب وازدياد ضغط الدم. وتعزي ظهور هذه الاعراض الى تاثير هرمون مهم يسمى (الادرينالين) او يمكن ان يطلق عليه مجازا بهرمون الغضب..وهو يفرز من قبل الغدة الكظرية..
اما الامراض التي يمكن ان يسببها الغضب الجامح اي النوع الثاني من الغضب فهي كثيرة و خطيرة نُجملها بما يلي:
1-امراض القلب وجهاز الدوران ومنها:
* الذبحات الصدرية المتكررة نتيجة زيادة ضربات القلب وزيادة حاجة عضلة القلب الى الاوكسجين، وعند تكرار هذه الذبحات فإنها تؤدي الى حدوث جلطات القلب القاتلة في كثير من الاحيان.
* زيادة ترسب الدهون والكوليسترول على الجدار الداخلي للشرايين وبالتالي الاصابة بتصلب الشرايين و جلطات القلب.
2-أمراض الجهاز الهضمي ومنها:
* قرحة المعدة و الاثنا عشري.. اذ يؤدي الغضب الجامح الى زيادة افراز حامض الهيدروليك في المعدة و بالتالي تخدّش جدران المعدة و خروج الدم تبعا لذلك فتشكل مكانا متقرحا بشكل مزمن.. والذي يعني ببساطة الاصابة بمرض القرحة.
* القولون العصبي والامساك المزمن.. ويرجع الى تقلص المستقيم و الامعاء بسبب الغضب المستمر.
أمراض اخرى عامة ومنها:
* مرض السكر او السكري.
* امراض نفسية كالتوتر و القلق والارق والاحلام المزعجة..
* فقدان الشهية ونقص الوزن.
لنتذكر كيف عالج الاسلام هذا الداء النفسي الخطير فقد سبق الاسلام العلم الحديث في تقسيمه للغضب على هذا المنوال..
فقد ذكر لنا اهل السنن ان النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الغضب الجامح فقد روى الامام البخاري في صحيحه عن عائشة (رضي الله عنها). قالت قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اذا امرهم من الاعمال ما لا يطيقيون قالوا إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ان الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تاخر فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول (ان اتقاكم واعلمكم بالله انا)..
كما روى البخاري عن سيدنا ابن عباس (رضي الله عنهما) عن قوله تعالى (ادفع بالتي هي احسن) قال الصبر عند الغضب والعفو عند الاساءة فاذا فعلوه عصمهم الله وخضع لهم عدوهم (كانه ولي حميم) كما وافرد البخاري في كتاب الادب باب ما يجوز من الغضب والشدة لامر الله وقال تعالى (جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم). وكذلك افرد بابا في كتاب الادب هو باب الحذر من الغضب. لقول الله تعالى (والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش واذا ما غضبوا هم يغفرون).
وقوله تعالى (الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيض والعافين عن الناس والله يحب المحسنين).
وعن ابي هريرة (رضي الله عنه) ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال ( ليس الشديد بالصرعة انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).
وفي المناقب ذكر البخاري عن علي بن الحسين ان المسور بن محزمة قال ان عليا خطب بنت ابي جهل فسمعت بذلك فاطمة (رضي الله عنها) فأتت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقالت يزعم قومك انك لا تغضب لبناتك وهذا عليٌ ناكح بنت أبي جهل.. فقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فسمعته حين تشهد يقول (أما بعد أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني وإن فاطمة بضعة مني وإني اكره ان يسوءها والله لا تجتمع بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبنت عدو الله عند رجل واحد .. فترك عليٌ (رضي الله عنه) الخطبة..
وعن ابي هريرة (رضي الله عنه) ان رجلا قال للنبي (صلى الله عليه وسلم) أوصيني قال لا تغضب فردد مرارا قال (لا تغضب).
ومن الوصايا النبوية في حالة الغضب:
1-ان الرجل اذا تملكه الغضب وهو واقف فليجلس على الارض. واذا كان منبطحا فلينهض.. وهنا اشارة علمية نبوية غاية في الدقة اذ ان الدم اذا تحرك في حال تغير وضع الجسم سيؤدي الى تنشيط الدورة الدموية وبالتالي تخفيف الغضب.
2-اللجوء الى الوضوء والصلاة لانهما من احسن العلاجات التي تزيل الغضب..
وقد ذكر لنا الصحابة واهل العلم ان الغضب المعتدل مطلوب حتى قال بعضهم (من استغضب ولم يغضب فهو حمار اجلكم الله) وشبه بالحمار لبلادته وعدم اكتراثه..
والمقصود هنا الغضب المسيطر عليه..
وهكذا يتبين ان الاسلام يضع الموازين لكل شيء فلا ضرر ولا ضرار. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.