بصائر   عدد القراء : 1335   .

ان الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر اليوم في الناس قليل ما هم اختصهم الله وحباهم وانعم عليهم بفضله وكرمه. رفع الله الاثم عن هذه الامة بهم.
قال تعالى (ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر). وحباهم الله من هدايته الخاصة فكانوا على بصيرة في دعواتهم (قولاً وفعلاً) قال تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).
قوم باعوا انفسهم لله فربحت تجارتهم. لا تأخذهم في الله لومة لائم. ايقظوا الامة من سباتها وبنوا لها عزا ومجدا. تحطمت عند مجاباتهم جيوش الكافرين ومكائد المنافقين وخرافات الدجالين.
وهم على هذا وذاك كتب الله نجاة السفينة من الغرق على ايديهم. وضمن الله لهم النجاة في الدنيا والاخرة فهم ابعد الناس عن الاذى والهلاك. قال تعالى (فلما نسوا ما ذكروا به انجينا الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون).
لم ينظروا الى الباطل باياد متكتفة والسنة خرساء ولم ينتظروا بطش الله بالمجرمين واعوان الظالمين. بل شمروا عن ساعد الجد وعملوا بأمر الله فجعل الله يأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين على ايديهم. فهموا قوله تعالى (ولقد اتينا موسى الكتاب من بعد ما اهلكنا القرون الاولى بصائر للناس) وقوله تعالى (وما منعنا ان نرسل بالايات الا ان كذب بها الاولون).
فلم ينتظروا بعدوهم قارعة او صيحة او طوفان او حجارة من سجيل او زلزال بل ايقنوا ان الله اجرى هلاك اعدائه على ايديهم تعذيبا وخزيا لاعدائه وشفاء لصدور اوليائه حتى تقر اعينهم بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الحكيم وايد الله سعيهم بملائكته زيادة في تثبيتهم وقذف الرعب في صدور اعدائهم ايدهم بالف من ملائكته يكونون تحت لوائهم كما كانوا تحت لواء رسول الله في بدر حيث جعلهم الله نصرة للامة عامة في كل زمان ومكان قال تعالى (وما جعله الله الا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر الا من عند الله. ان الله عزيز حكيم).
فالبشارة بنزول الملائكة في بدر مطلقة وفي احد مقيده والامداد في بدر مطلق وفي احد مقيد فتأييد الله لهذه الامة بنزول ملائكة بدر عام مطلق الى قيام الساعة. فحق لهم ان يفخروا وهم فخرنا.