حديث صحفي لـ(الجزيرة)../إعداد/ قسم المتابعة   عدد القراء : 418   .


الشيخ الضاري:

المشكلة في العراق سوف تحل.. وما يجري من أحداث هو استمرار لما جرى فيه منذ الاحتلال

 


أكد سماحة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في حديث صحفي مع (الجزيرة) أن المشكلة في العراق سـوف تحل إما عاجلا أو آجلا ولكن ما يجري  في العراق من أحداث هو استمرار لما جرى فيه بعد الاحتلال... كما ثمن الدكتور حارث سليمان الضاري دور المملـكة العربية السعودية....

 


 

الذي تقوم به وقيادتها لخدمة القضايا العربية والإسلامية موضحاً أن المملكة لديها التصور الكامل عن القضية العراقية وهي تسعى بهدوء وبحكمة للوصول إلى حلول عاجلة تعالج المشكلة..

ونفى في حديث لـ(الجزيرة) أن يكون مبعداً من الشعب العراقي وأنه ليس من المصلحة أن يعود إلى البلاد في الوقت الراهن ولو أراد لعاد بكل يسر.

وأوضح الضاري إلى أن العراق ليس بحاجة إلى مقاتلين من الخارج وأن لدى الشعب العراقي مقاتلين مدافعين عن وطنهم ومحارمهم قادرين على عمل كل شيء. وقال: إن رحيل القوات من العراق سيكون قريباً؛ لأن هذه القوات لم تحقق أهدافها.. وإلى نص الحوار:

الجزيرة/ كيف ترون دور المملكة في الحفاظ على العراق ووحدة العراق وشعب العراق؟

الشيخ الضاري: المملكة بلد الخير والعطاء.. بلد الحرمين الشريفين.. بلد الأمجاد حيث هيأ الله لهذا البلد قيادة مؤمنة أمينة تحافظ على هذه المقدسات وهذه العقيدة السمحة وتحافظ على التواصل مع الأمة العربية والإسلامية بما يحفظ حقوقها.

إن زيارتنا لهذا البلد هو لشرح قضايانا وهمومنا وما يجري في العراق من انتهاكات وتدمير للبنية التحتية وما يجري للعراقيين.. وما آلت إليه همومهم لا للشكوى ولكن لبيان الحقيقة.

والحقيقة وجدنا أن القيادة السعودية لديها التصور الكامل عما يجري في العراق وهي متألمة وعلى رأسها خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين لما يجري في العراق من أوضاع.. وهي تعمل جاهدة لتخفيف وطأة ما يجري في العراق ولإخراج العراق مما هو فيه من أحداث وما هو فيه من مظالم وما يتهدده من أخطار من التقسيم والتشريد وما إلى ذلك.. وهي تسعى وبهدوء وبحكمة للوصول إلى هذه الغاية.. وعلى كل حال نحن نأمل من القيادة السعودية أن تضاعف في الأيام القادمة جهودها.. لأن الأيام القادمة فيها من الأحداث والمستجدات ما يجعل أي جهد إيجابي مثمراً في هذا الاتجاه إن شاء الله.. وإننا في الواقع نتطلع إلى إخواننا في العالم العربي والإسلامي وخصوصاً المملكة؛ لثقلها وتأثيرها الدولي والإقليمي ولمكانتها في قلوب المسلمين.

وأوضح الضاري بأنه وجد لدى القيادة السعودية كل اهتمام وكل حرص على وحدة الشعب العراقي وعلى سلامة أراضيه، ونحن نؤمل على هذا البلد كل خير وله دور فعّال.

الجزيرة/ هل أنتم متفائلون بحل الأزمة في العراق ؟

الشيخ الضاري: المشكلة في العراق سوف تحل إما عاجلاً أو آجلاً، ولكن ما يجري في العراق من أحداث هو استمرار لما جرى فيه من البداية بعد الاحتلال.. فالأوضاع في العراق لم تتحسن على الرغم مما يشاع على أن هناك تهدئة وشيء من الأمن النفسي الذي قد تحقق كما يقول الاحتلال وحلفاؤه.. لكن نحن ننسب هذا الهدوء إلى ظروف مؤقتة وإلى أسباب فيها مصلحة لكل من الاحتلال والحكومة.. لأن هذا الهدوء لم يكن مبنياً على حل صحيح لمشكلة العراق، فبالتالي من المتوقع أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه إذا لم يكن هناك حل صادق.

الجزيرة/ ولكن بعد مرور عام على إعدام صدام حسين.. كيف ترون المشهد العراقي؟

الشيخ الضاري: المشهد العراقي لم يتغير عما كان قبل إعدام صدام حسين؛ لأن وجود صدام حقيقة لم يكن مؤثراً في الأحداث، فالمقاومة نشأت بعد الاحتلال مباشرة ومن كل أطياف الشعب العراقي المخلصين الأحرار الشجعان وهي ما زالت مستمرة، ولذلك لم يطرأ جديد على الساحة.. فالمقاومة مستمرة قبل إعدامه وبعد إعدامه.. لأن المقاومة لم تقم إلا من أجل تحرير العراق وتوحيد العراق ودفع الأذى عن أهله من قبل الاحتلال والذين لم يأتوا لإسعاد العراق والعراقيين بل جاءوا لإشقائهم وتدمير بلدهم.

لن يكون هناك خلاف بين السنة والشيعة

الجزيرة/ هل تعتقدون أنه برحيل القوات سوف لن يكون هناك خلاف بين السنة والشيعة ولن تحدث أي مشاكل؟

الشيخ الضاري: بالتأكيد مشكلة العراق هي الاحتلال والمشاريع المطروحة اليوم في العراق المشروع (الإسرائيلي) والمشروع الإيراني المشاريع الانفصالية هذه المشاريع كلها يرعاها الاحتلال وإذا خرج الاحتلال فلن تبقى هذه المشاريع ولن يكون هناك أي خلافات وستنتهي مشكلة العراق ويتوحد شعبه إذا ترك لوحده وأغلبية الشعب يعارض الاحتلال ويعارض التقسيم.. ونعارض التدخلات الإقليمية في العراق.

التحالفات لا تخدم العراق

الجزيرة/ هناك تحالف تم مؤخراً بين طالباني والهاشمي هل هذا التحالف هو مسايرة للواقع وأنهم مضطرون لذلك التحالف.. كيف ترون ذلك التحالف؟

الشيخ الضاري: هذا التحالف وغيره من التحالفات التي سبقت حيث كانت هناك تحالفات ثنائية بين الأحزاب الكردية ثم الأحزاب الشيعية ثم تحالف خماسي بين الأحزاب الخمسة الحزبين الكرديين والحزبين الشيعيين والمجلس الأعلى وحزب الدعوة والحزب الإسلامي وجاء هذا الحلف الثلاثي بعد الحلفين الثنائي والخماسي وهذه كلها ليست في صالح العراق وإنما لصالح هذه الفئات.

نرى بأن في هذا الاتفاق فقرات تؤكد على ما جاء في الدستور الاعتراف بالفدرالية والاعتراف بالفقرة (140)التي تضم كركوك للشمال وهذه مسألة مختلف فيها ونحن نرفضها.. لأنها ستؤدي إلى تقسيم العراق وليس لأهل العراق كله مصلحة.

الرحيل سيكون قريباً

الجزيرة/ هل تتوقعون رحيل للقوات الأمريكية والبريطانية من العراق قريباً؟

الشيخ الضاري: نعم نتوقع الرحيل إما عاجلاً أو آجلاً سوف يرحل الاحتلال لأنه لم يجد في العراق من يرحب به بعد حين.. والآن تزايد عدد الرافضين للاحتلال بل الناقمين عليه والمعارضين لوجوده والاحتلال نفسه يعترف بهذا ولذلك لا أعتقد بأن الاحتلال سوف يستمر على ما هو عليه ولن يفلح فيما أتى إليه وما خطط إليه وقد تعثر مشروعه.

بقاؤه الآن ليس من قبيل النجاح الذي يمني فيه نفسه وإنما من قبل العناد والمكابرة.

مهما بنوا فلن يمكثوا فيها

الجزيرة/ ولكنهم يبنون الآن قواعد لهم في العراق؟

الشيخ الضاري: نعم يبنون قواعد ولكن القواعد قد لا يستخدمونها؛ لأن الشعب العراقي لا يريد وجود الاحتلال ولا هذه القواعد لأنها لن تحميهم هذه القواعد.. وهم يعلمون بأن هناك إصراراً على رفض الاحتلال والدفاع عن الأرض والعرض لا تصده هذه القواعد وامتلاك السلاح والتحصينات لأننا غير راضين لأنهم مهما بنوا فلن يمكثوا.

نعم هناك أياد خفية تعمل هذه التفجيرات

الجزيرة/ هل العمليات (الانتحارية) التي تحصل في العراق خلفها أياد خفية وليس العراقيون؟

الشيخ الضاري: هناك جهات عديدة تقوم الآن ومنذ عام تقريباً بهذه التفجيرات لشل الأمن وإيجاد إرباك في العراق وإبقاء القضية العراقية على ما هي عليه من شلل ومن إيذاء ومن تدمير وتخريب هذه الجهات معروفة للجميع.. كل القوى التي ترغب في إضعاف العراق وتدمير العراق هي مشاركة فيما يجري في العراق من تفجيرات ومن قتل وتشريد.

لسنا بحاجة إلى المتسللين

الجزيرة/ ما هو موقفكم من المتسللين من غير العراقيين الذين يجاهدون في العراق.. وهل تؤيدون ما يقومون به؟

الشيخ الضاري: نحن لم نؤيد من البداية مثل هذه العمليات وهذا التسلل.. وقد كان لي رأي وتكلمت فيه في أكثر من بلد وهو أن العراقيين كافون ولديهم من الأسلحة التي كانت في مخازن العراق تركت بعد احتلال العراق تركت بأيدي العراقيين خلال السنوات الماضية.. كما أن الشعب العراقي شعب مقاوم فيه 27 مليون فلو قاتل ربع مليوناً لكفى ولذلك لسنا بحاجة إلى مقاتلين من الخارج وإنما نحتاج إلى دعم معنوي إعلامي وسياسي ومادي للمقاومة.

لست مبعداً.. وظروف العودة لم تحن

الجزيرة/ السؤال الأخير.. هل أنت مبعد حالياً من العراق ومطلوب للعراقيين؟

الشيخ الضاري: أنا لست مطلوباً للعراقيين إنما أنا مطلوب للحكومة.. لسنا مطاردين من الشعب إنما من أشخاص.. وعلى أي حال لو شئت لعدت الآن فنحن نستطيع أن نعود ولكن ليس في العودة الآن مصلحة.