| الطفل العراقي يعاني من حالة الاضطراب النفسي/هيفاء زنكنة   عدد القراء : 598   .
لكل من يطرح وجهة النظر هذه، ويأمل خيرا من صحوة السذج، مبررا بانهم ما كانوا ولايزالون لايعلمون، أقول بأن المعلومات متوفرة لكل من يريد الوصول الى الحقيقة ، اما من لا يريد ان يعرف فان الاعذار كثيرة. كما اقول ان كل ما يجري في العراق من مآس وكوارث كان متوقعا وتم نشر التقارير المحذرة قبل شن الغزو بشهور الا ان عميان البصيرة رفضوا ان يروا. وسأسرد المثل التالي لكل من يقول ان هناك سذجا في الحكومة وبرلمانها وعلينا واجب التوضيح لهم. لعله العام الجديد والتوق الى ان تمنحنا الايام المقبلة القليل من الامل هو الذي جعلني اراجع اوراقي المتراكمة لاتخلص من بعضها، وأجرد البعض الآخر، بعد ان باتت تحتل حيزا كبيرا من البيت ينافس قاطنيه. اثناء اجرائي عملية الجرد عثرت على ملف غطاه الغبار اسمه تحذيرات المنظمات العالمية . يضم الملف العديد من التقارير التي اصدرت في الفترة السابقة للغزو من قبل منظمات انسانية واكاديمية عالمية مثل اليونسيف واوكسفام ومنظمة الصليب الاحمر الدولي ومنظمة الاغاثة الدولية وتجمع علماء الآثار في بريطانيا وجمعية المؤرخين الامريكيين وتجمع العراقيين المناهضين للحرب، جميعها، كل حسب اختصاصه، يحذر من فيروس الموت الرهيب الذي ستطلقه الحرب في حال لم تصغ امريكا وبريطانيا لاصوات التحذير وقررت الاستمرار في مخططها العدواني ضد العراق. استوقفني في ملف التحذيرات تقرير لفريق دولي عن تأثير حرب جديدة على أطفال العراق وذلك لعلاقته الوثيقة بتقارير اليونسيف المتتالية عن تدهور اوضاع الاطفال وازدياد نسبة الوفيات. واستوقفني، خاصة، لعلاقته بتقرير أصدرته هيئة النزاهة ، في العراق المحتل، منذ ايام، وأعلنت في مؤتمر صحافي عقدته بهذه المناسبة ان عدد الايتام في العراق هو 5 ملايين طفل. أي إثنين من كل خمسة اطفال عراقيين. ساقدم هنا موجزا لتقرير المنظمة العالمية ثم أستعرض نشاطات المرتبطين بعملية الاحتلال السياسية تجاه هذه النقطة وبشكل خاص نشاط لجنة المرأة والاسرة فيما يسمي بالبرلمان العراقي. صدر تقرير فريق الدراسة الدولي في كانون الثاني عام 2003، أي قبل شن الغزو على العراق بشهرين، عن وضع الاطفال في العراق. يحذر التقرير من ان الاطفال العراقيين، عشية شن الغزو، اكثر ضعفا مما كانوا عليه قبل حرب الخليج عام 1991، لذلك تقع على المجتمع الدولي مسؤولية مضاعفة في رعايتهم وحمايتهم من حرب اخرى. ويقدم التقرير صورة تفصيلية عما سيكون عليه وضع الاطفال وهم في حالتهم الضعيفة الراهنة عند شن الحرب. وقد اطلقت المنظمة صرخة التحذير قبل انعقاد مجلس الامن الدولي لمناقشة تقرير مفتشي الامم المتحدة حول اسلحة الدمار الشامل، التي وكما نعلم جميعا قد ثبت بطلانها. وتوخي كتاب التقرير وهم من العلماء والاطباء والباحثين المستقلين المختصين بدراسات الاطفال في مناطق الحروب ، توجيهه الى الامم المتحدة ووضع مسؤولية الاطفال نصب عيون الاعضاء في المنظمة الدولية لحثهم على ايجاد البديل السلمي للحرب تجنبا لان يكونوا سببا في كارثة انسانية هائلة في العراق. تفحص التقرير الوضع الصحي الجسدي والعقلي والنفسي لـ12 مليون طفل عراقي استنادا الى معطيات تم تجميعها في العراق بين 20 ـ 26 كانون الثاني 2003، وبناء على مقابلات ومعلومات موثقة عن عينة الاطفال في بغداد والبصرة وكربلاء، بالاضافة الى دراسة وضع 100 عائلة في بيوتهم. وبين التقرير، انه وعلى الرغم من بعض التحسن النسبي في وضع الاطفال في العامين الاخيرين من الحصار الا انه لا يزال سيئا مقارنة بفترة ماقبل 1991 وان تعريض الاطفال الى حرب اخرى سيؤدي الى نتائج خطيرة ومضرة على المدى البعيد ، خاصة وان 16 مليون عراقي، نصفهم من الاطفال، يعتمدون كلية، على الحصة التمويينة التي ستفقد في حال شن الحرب. واشار التقرير الى ان هناك نصف مليون طفل يعانون من سوء التغذية وهم بحاجة الى ايجاد العلاج السريع وليس تعريضهم لحرب مدمرة اخرى. ولعل اكثر النتائج التي توصل اليها التقرير اثارة للهلع هي المستندة الى المعطيات التي تم تجميعها من قبل اثنين من اهم علماء نفس الطفل المختصين بتأثير الحرب على نفسية الطفال في الفريق حيث وجدا بان الطفل العراقي يعاني من حالات الاضطراب النفسي ومعطوب نفسيا بسبب عيشه في مناخ حالة التهديد بالحرب المسلطة على رأسه. ونبه التقرير الى اهمية ان ياخذ مجلس الامن حالة الطفل العراقي بنظر الاعتبار في حال مناقشة ضرورة الحرب. ونبه التقرير في خلاصته الى ان المجتمع الدولي سيكون عاجزا عن تقديم المساعدة في مرحلة ما بعد الحرب نظرا لحجم الضرر الكبير الذي سيلحق بالطفل العراقي جراء سوء الخدمات الاساسية كتوفير الماء الصالح للشرب، والغذاء الكافي والخدمات الصحية. وهي مسائل تحققت تماما وكما جاء في التقرير في العراق المحتل. كما رسم التقرير في خلاصته صورة تنبؤية صادقة عما يجري اليوم من تهجير قسري حيث ذكر بان شن الحرب سيؤدي الى تهجير مليون ونصف مليون عراقي خارج البلد ومليوني مهجر داخل البلد نفسه. وهي ارقام ستشمل ثلاثة ارباع مليون طفل مهجر خارج العراق ومليون طفل نازح قسريا. هذا التقرير، وهو واحد من عشرات التقاريرالتحذيرية عن كارثة الحرب، كان موجودا ومتوفرا وتم توزيعه لكل من يهتم بمتابعة الشأن العراقي والانساني، غير ان دعاة الحرب كانوا منشغلين بتصوير العراق الديمقراطي السعيد وترعوا بحياة اطفال العراق ليذبحوا قربانا لاكاذيبهم ورغباتهم الانتقامية ولعابهم السائل طمعا. وافعاما في تضليل الحقيقة تراوغ اللجان والهيئات والتصريحات في اداء لعبة النزاهة والشفافية لتكشف بين الحين والآخر عن احصائية او انتهاك معين ليقولوا لاجهزة الاعلام : انظروا . اليست هذه هي الديمقراطية! وقد جاء كشف هيئة النزاهة ، يوم 15 كانون الاول 2007، عن وجود خمسة ملايين طفل عراقي يتيم حسب الإحصائيات الحكومية ضمن هذا المسار. وهو رقم لم تكن حكومة الاحتلال بحاجة الى لجنة للكشف عنه. لان التحذيرات كانت واضحة ويوميات جرائم الاحتلال كانت تشير الى ان عدد الارامل في العراق يزيد على المليون لفترة الاحتلال فقط ولان معدل الاطفال في العائلة هو خمسة فان النتيجة هي وجود خمسة ملايين يتيم. على الرغم من هذا لنرصد كيف ستتعامل الحكومة السادرة في نزاعاتها وفسادها ومحاصصاتها واللهاث وراء العقود الوهمية بملايين الدولارات، مع هذه الحقيقة المرعبة؟ كالعادة، ارتدي كل من له علاقة بالموضوع رداء الديمقراطي الانساني مطالبا الحكومة غير الموجودة اساسا، بتشكيل لجنة أو هيئة ما. ولنتابعهم واحدا واحدا. حيث طالب موسى فرج، رئيس هيئة النزاهة، الحكومة تبني برنامج مؤسساتي أو تشريعي لمساعدة الطفل اليتيم العراقي، مشدداًعلى ضرورة إستحداث وزارة أو تشكيل هيئة للايتام تعنى بكافة أمورهم. واقترحت لجنة المرأة والأسرة والطفولة في مجلس النواب على البرلمان وفي فورة حماس لا مثيل لها مشاريع قوانين لإنشاء صندوق رعاية الأيتام، وقانون هيئة رعاية الطفولة ومقترح قانون حماية الطفولة ومقترح قانون منع استيراد الالعاب النارية للاطفال. ولن اتطرق الى توصيات اللجنة التسع كلها بل سأخص بالذكرالبند التاسع عن تشكيل لجان للمتابعة تضم ممثلين عن كافة المؤسسات الحكومية المعنية بالامر ومنظمات المجتمع المدني . اما وزيرة حقوق الانسان وجدان سالم ميخائيل، فقد بشرت اليتامى في ختام كلمة طويلة بأن وزارتها أعدت ورقة عمل لتشغيل الاطفال الايتام . ونبهتنا نادرة عايف حبيب، عضوة البرلمان، الى ان ملف الايتام في العراق من الملفات الحساسة التي تحتاج الى حكمة في المعالجة. فما الذي تعنيه السيدة النائبة ، عضوة لجنة المرأة والاسرة والطفل، وما الذي يعنيه اعضاء بقية اللجان التي تشكل خلال لحظات اعلامية معينة وتدفن سرا بينما يتقاضي اعضاؤها المخصصات الاضافية على حساب اطفال العراق وأرامله؟ وما الذي فعلته حكومة الاحتلال لاطفالنا حتى الآن؟ لا شيء. اذ لا يزيد عدد اليتامى الذين تقوم برعايتهم على الخمسمائة طفل فقط بينما يقوم الاقارب والعوائل والاصدقاء وافراد المجتمع الاهلي وعدد من المنظمات المحلية الخيرية والجوامع، وعلى الرغم من صعوبة الاحوال والاوضاع، بكفالة اليتامى ورعاية الضعفاء وكبار السن. ان ابناء الشعب العراقي يعلمون جيدا بان ابناء حكومة الاحتلال، عميان البصيرة، اعجز من ان يوفروا الحماية لانفسهم فكيف يوفرون الحماية للآخرين؟. |