التوبة.. دراسة وتحليل   عدد القراء : 1691   .

التوبة: في اللغة التوب بمعنى الرجوع عن الذنب.. وجمعها كما قال الاخفش التّوْب، وتاب الله عليه اي وفقه لها..
حينما خلق الله تعالى آدم بدأ الكون بمعصيتين تبينان اركان الامور التي تستوجب التوبة.. فالتوبة لا تكون فقط من فعل المحظور لانه قبل هذا يجب التوبة من ترك المامور الذي يأمر به الله تعالى (وأول معصية حصلت بعد الخلق هي معصية ابليس اذ أبى واستكبر ان يسجد لادم كما أمره ربه قال تعالى ( واذ قلنا للملائكة أسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين) (البقرة). وكان يستوجب عليه التوبة من معصية الله لكنه طرد من رحمة الله تعالى وكتب عليه هذا الطرد بقدر الله سبحانه.. فالتوبة يجب أن تؤخذ بين دفتين أحدهما ترك المأمور كما فعل ابليس بمعصيته وفعل المحظور كما فعل ادم عندما اكل من الشجرة.
وقد قال تعالى لادم (وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين)(البقرة).
فلو ان الله تعالى أمر ادم بالاكل من شجرة واحدة في الجنة فقط ونهاه عن ان ياكل من باقي شجر الجنة لقلنا ان المعصية قد تكون مبررة لكنه تعالى سمح لادم وزوجه ان يأكلوا من كل شجر الجنة الا شجرة واحدة وهذا يدل على ان الانسان بطبيعته مقصر بدليل قوله تعالى (قتل الانسان ما أكفره).
فالنهي عن الاكل كان عن شجرة واحدة.. ومع ذلك أزلهما الشيطان فوقع في المعصية ولكن هنا نسأل هل ترك الله تعالى ادم لمعصيته؟ وهل تاب ادم من تلقاء نفسه؟.. نقول كلا للسؤالين وهذا يدل على فضل الله تعالى علينا. لما عصى ادم ربه الهمه الله تعالى الى التوبة بدليل قوله (فتلقى أدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم).. فلولا ان ادم اخذ الكلمات التي تاب بها بالوحي او التوجيه من الله تعالى لما تاب.. فالذي شرع التوبة وبدأها وعلمنا أياها عن طريق ادم عليه السلام هو الله تعالى فعلى الذي يقع في المعصية ان يسرع في التوبة الى الله والعودة الى طريق الحق.
ورب سائل يسأل لماذا أُخرج ادم من الجنة؟ فنقول لو قرأنا قوله تعالى (واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة) قال تعالى (في الارض) ولم يقل في الجنة ونحن نعلم ان القرآن كله بكل اياته التي تبلغ (6236) تبين ان القرآن الكريم نزل منجماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمة إقرأ في الجزء الثلاثين وأول الاخبار عن ادم جاء في سورة البقرة التي هي من السور المتاخرة في التنزيل وهنا علينا ان نفرق بين الكتاب والقرآن.. فترتيب نزول القرآن يختلف عن ترتيب الكتاب لان الله تعالى أنزل القرآن مجمعا الى السماء الدنيا في ليلة واحدة. (انا انزلناه في ليلة القدر).. بنفس الترتيب الذي في ايدينا اليوم ثم بدأ ينزل منجما على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله سبحانه وتعالى تعهد بجمعه وبيانه (لا تحرك به لسانك لتعجل به، ان علينا جمعه وقرآنه).. فالقرآن مجموع في الكتاب بأمر الله تعالى وفي الكتاب نجد سورة الفاتحة هي اول ما بدأ به كتابه وقال تعالى (ولقد اتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم).. وكأن الله تعالى أمر أن تكون الفاتحة على رأس الكتاب بل تعد له بدليل الاية.. وسُميت السبع المثاني لانها سبع ايات تبدأ بالبسملة وتنتهي بـ (ولا الظالين). السورة الثانية في الكتاب هي سورة البقرة وأول اخبارها عن ادم جاء فيها في قوله تعالى (واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة) وقلنا ان ادم مخلوق للارض فلا نسال لماذا خرج من الجنة.. والجنة لغة هي البستان الذي فيه ظلال كثيرة هذا هو معناها في الاساس ثم استعير المعنى الخلد في السماء بدليل ان القرآن استعملها كجنة في الدنيا في قوله تعالى (انا بلوناهم كما بلونا اصحاب الجنة اذا اقسموا ليصرمنها مصبحين). فادم عليه السلام كان على الارض لكنه خرج من الجنة حيث كان له فيها الماء والطعام متوفر له ومضمونا الى الارض ليسعى هو في الرزق.. فنحن مأمورون بالتوبة و ادم عليه السلام لما عصى ربه لم يكن من نفسه فالانسان يمشي في طريقه الى الله تعالى من الدنيا الى الاخرة واذا صادفته المعصية خرج عن الطريق ويحتاج الى العودة الى الله تعالى بالتوبة واذا نظرنا في المعاصي نجد ان الاستغفار يمهد للتوبة منها.ان الله يلهم الانسان التوبة لما تاب فعلينا ان لا نغتر حتى لو اننا في اوج الايمان. ونقول الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا ان هدانا الله.