| حجج بوش المتهافتة   عدد القراء : 1216   . قدم الرئيس الاميركي سببا جديدا لحربه القذرة على العراق. فبعد ان ثبت بالدليل القاطع عدم امتلاك النظام لاسلحة الدمار الشامل التي اتخذ منها سببا وذريعة لحربه على العراق وتهافت هذا الادعاء وتبين بطلانه، حاول انتاج سبب آخر لتلك الحرب القذرة على بلادنا فكانت الديمقراطية السبب الجاهز والذي لا يحتاج الى مزيد من العناء والتفكير، حيث اكد من جديد ان سبب حربه على العراق كان من اجل تحرير الشعب العراقي وبناء الديمقراطية. ومنذ ذلك الوقت وماكنة اعلامه تصدع رؤوسنا بالحديث الممل والتافه عن بناء الديمقراطية في العراق على ايدي جنوده ومرتزقته وعملائه. فاية ديمقراطية تلك التي يحدثنا عنها السيد بوش، هل يقصد بها احتلال العراق وتدمير كامل لبناه التحتية ونهب وسرقة موجوداته الاثرية والحضارية التي لا تقدر بثمن، ام هي سرقة ما قيمته اربعين مليار دولار على ايدي حاكمه المدني بول بريمر حسب ما اوضحه احد اعضاء مجلس الحكم المقبور، ام بحل جهازي الجيش والشرطة وتدمير كيان الدولة العراقية بالكامل، ام باعتقال عشرات الالاف من العراقيين دون تهم قضائية ضدهم ودون اجراء تحقيقات اصولية معهم رغم ان البعض منهم قضى اكثر من عامين في سجونه الرهيبة، ام انه يقصد بها قتل المواطن العراقي البريء في شوارع المدن العراقية دون عقاب ام يقصد بها دك المدن العراقية بمدافعه وصواريخه وقنابله وطائراته الحربية واستخدام البعض منها على ساكنيها كما جرى في مدينة المدن ودرة الشعب العراقي المقدسة مدينة (الفلوجة) البطلة ام انه يعني بها انتخاباته البائسة التي حاول من خلالها تقنين الطائفية والمناطقية والاثنية وشرعنتها من اجل دق اسفين في وحدة العراق الوطنية والاجتماعية؟. لقد بدات ادارة بوش تواجه مازقا شديدا جراء سقوط تبريراتها في حربها العدوانية على العراق على الصعيد الدولي وكذلك على صعيد الساحة الامريكية، حيث شهدت الايام الاخيرة تشكيل مجموعة ضغط تضم اعضاء بارزين في الكونغرس الامريكي من كلا الحزبين وهو يدرك المعنى الحقيقي لانبثاق قوة ضغط في داخل الكونغرس الامريكي تضم اعضاء من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي لاجباره على جدولة انسحاب القوات الامريكية من العراق واقرار فشلها في تحقيق اهدافها الاستعمارية بسبب المعارضة العنيفة للوجود العسكري الامريكي في العراق وبروز المقاومة الوطنية بقوة على ساحة الفعل المقاوم ضد قوات الاحتلال. لقد عجزت ماكنة بوش الاعلامية تماما بكل ما تملكه من خزين قذر على اختلاق الاكاذيب في اقناع احد في العراق او خارج العراق بان ما يجري منذ عامين من تدمير منظم لمختلف مكونات العراق السياسية والثقافية والاجتماعية ومحاولات تحطيم قيمه الحضارية له صلة باي معنى من معاني الديمقراطية، الامر الذي دفعه لاصدار تعليمات صارمة في الاسابيع الاخيرة تقضي باسكات صوت المقاومة باي ثمن وباي طريقة. وعلى هذه الارضية وضعت الخطة الامنية التي اطلقوا عليها اسم البرق والتي كانوا يؤملون منها توجيه ضربة قاصمة للمقاومة الوطنية تمهيدا لانهائها واسكات صوتها الى الابد. الا انهم فوجئوا بان رياح المقاومة كانت تجري بما لا تشتهي سفنهم، فمع البدء بتطبيق خطتهم الامنية المذكورة ارتفعت وتيرة فعاليات المقاومة وازدادت نسبتها عن ذي قبل. ولم يكن نصيب الخطط الامنية التي اتبعتها بافضل من خطة البرق. ومع تشديد الخناق على ادارة بوش من قبل المقاومة الوطنية بالدرجة الاولى وقوى الضغط الدولية والامريكية بالدرجة الثانية، فقد اضطر للبحث عن سبب جديد للحرب على العراق لعله يتمكن من الحد من موجة الرفض التي اخذت تتسع يوما بعد آخر ضد ادارته والتي اثبتتها عملية الاستبيان الاخيرة في امريكا حيث أكدت ان نسبة 60% من الشعب الامريكي لم يعد مقتنعا بالحرب على العراق. فاكد في خطابه الاخير بان سبب تلك الحرب هو العمل على محاربة الارهاب بعد ان اصبح العراق مركزا له، ولكن غالبية الامريكيين يدركون أن هذا المركز لم يسبق أن وجد على الاطلاق قبل ذهاب بوش وجيشه الى العراق. وهكذا يضع نفسه في مازق حرج وموقف لا يحسد عليه. ان مسلسل الاحداث في العراق وتطورها الذي جاء لغير صالح مشروع السيد بوش ويؤكد ان الولايات المتحدة الامريكية عاجزة عن ايجاد مخرج لمحنتها فى العراق وعاجزة ايضا عن ايقاف تفاقم نشاط المقاومة وتأمين الامن والاستقرار لان قانون المقاومة ينص على ان لا استقرار ولا امن ولا حرية بوجود المحتل... فالامريكيون سيستمرون في دفع الثمن الباهض بسبب مزاعم رئيسهم بانها حرب ضد الارهاب. تقول صحيفة (اللوموند) الفرنسية في افتتاحيتها ان الشعب الامريكى بات لايصدق رئيسه حول قضيتين اساسيتين: اولهما الزعم بان حربه على العراق انما هى حرب على الارهاب وثانيهما الزعم بان بقاءه فى العراق هو لتجنيب العراق الحرب الاهلية. |