| حرب المصطلحات و خلط المفاهيم   عدد القراء : 1452   . الكلمة و المصطلح في الإعلام لهما سحر خاص- ما في ذلك شك- ولكن تبقى المصطلحات وسائل - مجرد وسائل-للوصول الى ما وراءها من (مفاهيم) او (حقائق) ولذا قال علماءونا من قديم (لا مشاحة في الاصطلاح) طالما الحقيقة واحدة و متفق عليها! ولقد تناولنا في المقالين السابقين كيف ان الغرب- ساسته واعلامه - قد نجحا في استدراجنا لاستعمال (مفرداته الإعلامية) وصولا الى فرض ما يريد هو من مفاهيم تحقق مصالحه ،لا مصالحنا و اليوم نتطرق الى تعامل حكوماتنا العربية و اعلامنا العربي مع هذا الأمر ، وسائلنا الإعلامية العتيدة تقف اول الأمر مشدوهة امام (المصطلح الوافد)و احيانا تقف منه موقف الناقد له و تنتقد ما يدل عليه من مفاهيم خاطئة او معاني مرتبكة يراد امرارها علينا ثم لا تلبث تلك الحكومات و اعلامها ان تتبنى ذلك المصطلح الوافد ويصبح من مفرداتها اليومية و يا للعجب!! لذا فاننا في هذا السياق نريد من ساستنا و نخبنا الاعلامية تحديد ما هو المفهوم او الحقيقة الكامنة وراء (المصطلح) فشبابنا اليوم الذي يفقد ثقته تدريجيا بحكومات تتجاوز الخطوط الحمراء لثوابتنا الوطنية و الإسلامية و القومية وتقدم التنازلات تلو التنازلات في مصالح الأمة و الأفراد لا لشئ الا لترضي امريكا و تحفظ عروشها ، هذا الشباب يريد ان يفهم (الحقيقة ) فيما يطرح له... مثلا في العقد الممتد ما بين اواخر السبعينات و اواخر الثمانينات حين اجتاح الأتحاد السوفيتي ارض افغانستان استعانت امريكا بدول الخليج و شبابها و اموالها لمقاومته ،مخوفةً اياهم من خطر قدوم الإتحاد السوفيتي لبلدانهم و رغبته باحتلال منابع النفط في الخليج كخطوة لاحقة! وليس خافيا ان ال(CIA) كانت ترعى و تدعم وتجند وتدفع (بالشباب المجاهد) اسلاميا (المقاوم البطل) الذي يدافع عن ارض الأسلام -وطنيا.. وكانت دول الخليج تستقبل العائدين منهم استقبال الأبطال! اما الآن فقد تغير الحال ولم تتغير مصالح امريكا او مصالح الحكومات العربية.. واصبح الشاب العربي المسلم الذي كان بالأمس بطلا مجاهدا اصبح اليوم ارهابيا اذا فكر في الذهاب الى أي ارض عربية او اسلامية تعاني من احتلال او استعمار غربي او تعاني من تواجد كثيف لقوى عظمى في دول حكوماتها منصّبة او محمية من قبلهم كما كان حال الجيش السوفيتي مع حكومة نجيب الله في كابول.. و للتذكير فقط فان حكومة نجيب الله (الحكومة الشرعية)في كابول و التي تعترف بها دول العالم ، هي التي دعت الأتحاد السوفيتي لارسال جيشه لاسنادها ضد قوى المعارضة الشعبية!! ومع ذلك لم يعترف احد بشرعية تواجد القوات السوفيتية على ارض افغانستان !.. الكرة الآن في ملعب حكامنا واعلامنا ليوضحوا لنا كيف انقلبت المصطلحات وتغيرت المفاهيم بل حتى (الفتاوى) بينما الحقيقة نفسها لم تتغير ( اجنبي يحتل بجيشه ارض العرب و المسلمين) بل ويعترف هو من خلال قرارلمجلس الأمن بهذا و الاعتراف ـ كما يقولون ـ سيد الأدلة! فما الذي حدث؟ الشباب العربي المسلم المحبط يتساءل؟! وعلى ذكر الفتاوى و تقلبها فيا لعجبي ممن يلبس الأسلام عباءةً وفتاواه تميل مع مصالح امريكا حيث تميل!! اما الحكومة العراقية الأنتقالية الحالية و التي هي امتداد لكتلتين اسلاميتين كبيرتين في المجلس الوطني المؤقت فاننا نتأمل ان لا ترتكب نفس الخلط بالمفاهيم الذي ترتكبه زميلاتها من الحكومات العربية.. وان لا تتبنى طروحات الأمريكان في موضوع الإرهاب و المقاومة ،فتكون (أمريكية) أكثر من الأمريكان أنفسهم !! فهي أولا لا تقبل ولا تعترف بشئ اسمه (مقاومة عراقية) ولا يوجد في خطابها الا (الإرهاب و الإرهابيين) بل ان بعض من يخرج علينا في الفضائيات يسخر من كلمة(المقاومة الشريفة) وهو بذلك يستفز مشاعر اخوته العراقيين المقاومين الأبطال في عرض البلاد و طولها وهم الذين يضحون بأرواحهم رخيصةً من اجل كرامته هو و كرامة كل العراقيين! الثانية :ماذا تقولون عن المقاومة في جنوب لبنان امام المحتل الأسرائيلي للأرض العربية(لبنانية فلسطينية سورية) ؟ هل هو بمقياسكم (جهاد ) ام (إرهاب) كما يسوق لذلك الإعلام الغربي؟ هل الجهاد الإسلامي وحماس (مجاهدون و مقاومون وطنيون) ام (انتحاريون إرهابيون)؟ هل اذا انضم عراقي شهم من اهل جنوبنا مثلا الى صفوف (المقاومة) في لبنان لمقارعة الكيان الصهيوني يكون إرهابيا عابرا للحدود؟ أفيدونا أفادكم الله؟ ام ان المصلحة الآنية و الظرفية تقتضي الكيل بمكيالين فالعراقي المقاوم في لبنان بطل و العراقي المقاوم في العراق (إرهابي)؟ ولتذهب ثوابت الإسلام والوطن مؤقتا في نوم هادئ ؟ ولا أقول أكثر من ذلك. |