شرعية المقاومة من أين المنطلق؟/ أ‌. عبد الله عطا   عدد القراء : 706   .


حقوق الإنسان لم يمكن أن ترى النور حقاً وحقيقة إلا إذا كانت تحت حماية القانون الإلهي المتمثل في الإسلام والمسلمين، أما أن تكون تحت وصاية بني صهيون أو من لف لفهم، فأنّى لها أن ترى النور، وأنّى لها أن تلمس الواقع، وأنَّى لإنسان أن يأخذ حقه...


بل قد يكون الحق هو الباطل، فكما هو معلوم أن الإنسان إذا ابتعد عن الله وتعاليمه فإنه يرى المعروف منكراً والمنكر معروفاً. وهذا ما يجري اليوم في دنيا الناس ومعاشهم.

 تتعالى الأصوات هنا وهناك مطالبة بأن تكون منطقة الشرق الأوسط منطقةً منزوعة السلاح، وأن تكون الأمة العربية والإسلامية لاهثة خلف معاهدات السلام ليكون هو ديدنها واستراتيجيتها القريبة والبعيدة، وأن تكون الشعوب العربية شعوباً مسالمة تسعى وتحرص على إصلاح وضعها الاجتماعي والاقتصادي بتعلقها بركب الحضارة وعنوان التقدم الذي تنشده أمريكا وترعاه.

 ويعيش الكثير من أصحاب القرار في العالم العربي والإسلامي على أحلام الغرب في أن مستقبل الشرق الأوسط مستقبلٌ قريبٌ من الاستقرار إذا ما تمت السيطرة فيه على ما يسمى بالإرهاب وأمكن محاصرته وتجفيف منابعه وأصوله.

 ويتساءل الإنسان وهو يحاول أن يفهم القصد من وراء مثل هذه الصيحات ...

ورغم كل ما نحن فيه يحاول الكثير من المفكرين أن يقللوا من شأن الخطر الذي تمر به الأمة العربية والإسلامية، ويحاول آخرون أن يعزو أسباب ما نحن فيه إلى انغلاق المسلمين وتعنتهم، وعدم مقدرتهم على الانفتاح والتعامل مع الحضارة الغربية ومشاريعها بطريقة حضارية واعية.

 بل لعل بعض المتنورين يزداد جرأة فيقول: إن تشدد المسلمين ومعاملتهم للغرب وإرهابهم النابع من دينهم هو ما يحفز الغرب ويشجعهم للقدوم إلى بلاد العرب، فيأتون إلى بلادنا لنشر الاستقرار وقمع الفتن ونزع فتيلها الذي يحاول بعض المسلمين من إشعاله.

وقد يعلل البعض أسباب عدم الاستقرار في المنطقة العربية بوجود الإرهابيين وأصحاب الفكر الإرهابي الرافض للسلم والسلام.

ويتجرأ آخرون فيقولون: أن الإرهاب الإسلامي مرض فتاك يحتاج منا أن نطلب من أمريكا أن تعاوننا في التخلص منه، كما نطلب علاجها من الأمراض الفاتكة كالسرطان وغيره، ونذهب إلى مستشفياتها ونحن نفتخر بذلك.

 في محاولة منّا لبيان الواقع الذي تمر به أمتنا وبيان ما فيه من خلل وقصور يتوجب علينا أن نقف على بعض الحقائق التي لا تخفى على أحد، والتي من أهمها أن الوجود الإسرائيلي في المنطقة العربية والذي بات كالسرطان الذي ينخر في جسد الأمة العربية هو مصدر كل فتنة، وأصل كل بلاء، هذا الجزء السرطاني الذي جعل العالم الغربي كله وعلى رأسه أمريكا تحرص على حمايته ورعايته ولو على حساب الجسد نفسه.

 والآن وبعد هذه العجالة التي تفصّل هذا الواقع، هل يمكن للإنسان المسلم الذي رضي الانتساب إلى دينه وقيمه، والذي تشرّف بأن له في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، هل يمكن له أن يحيا في أجواء هذا الواقع المؤلم دون أن يكون له رأي، أو أن يعبر عمّا يجيش في نفسه من هموم وآلام.

 ولكن: لمن يشكو همه؟ وكيف له أن يعبر عن غضبه، إذا كان القاضي الذي نصب نفسه حكماً هو الخصم اللدود، وقد امتلأ حقداً وبغضاً لكل ما يتصل بالإسلام وتعاليم الإسلام من قريب أو من بعيد.

 كيف يمكن للمسلم أن يرفض هذا الواقع وأبواق الإعلام ترصد كل حركات الناس وأقوالهم، وخيوط الغدر والمكر قد امتدت لتطال كل بقعة وكل زاوية من أرضنا وأمتنا.

 o كيف قاوم رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ أهل الكفر والعدوان:

 يقول الله تعالى: (ولكم في رسول الله أسوة حسنة) ولكن: كيف لنا أن نتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم في التعامل مع قوى الكفر والظلم التي تداعت علينا كما تتداعى الأكلة على قصعتها؟

 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معروفاً عند كل أهل مكة بأنه الصادق الأمين، وأن له من الأخلاق والصفات الحسنة ما جعله محبوباً عند كل من رآه أو تعامل معه، ولكنه عندما أعلن دعوة التوحيد وصدع بنشر رسالة الإسلام، لم تشفع له كل هذه الأخلاق الحسنة، ولم يقتنع كفار قريش بأن حسن الخلق ولين الجانب وطيب النفس سببٌ وجيه لاتباعه والسير على خطاه والرضا بدينه الجديد.

 بل إنهم وقفوا في وجهه ووجه أصحابه بكل ما كانوا يملكون من الشدة والقوة، واستخدموا مع أصحابه كل أساليب البطش والتنكيل، ولم يتركوا شكلاً من أشكال التعذيب إلا استخدموه مع المعارضة الجديدة، ولم يتركوا تهمة أو كلمة يمكن أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا قالوها وحاولوا أن يلصقوها به صلى الله عليه وسلم وبدعوته، وبالتأمل نعلم أن كل هذه التهم التي قالتها قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم كانت رسائل موجهة حتى لا يزداد عدد الداخلين والمؤيدين لهذا الدين الجديد.

 فقالوا عنه ما قالوا من الشتائم والتهم، وأشاعوا الشائعات الصحيحة وغير الصحيحة، لرفع مكانتهم وشرعيتهم، وتنقيص مكانة خصمهم وشرعيته، لعلهم بهذا يشوّهوا شخصه الكريم باعتباره القائد ويصرفوا الناس عن هذه الدعوة الجديدة.

 ونحن نعلم جميعاً أن نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم لم يكن مجرد واعظ يعظ الناس بمواعظه البليغة ثم ينطلق ويمضي في طريقه وكأن الأمر قد انتهى، ولم لكن مجرد ناسك متبتل، تملأ قلبه الرحمة، فيوزعها يميناً وشمالاً، لا .. أبداً .. فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، كان إنساناً متكاملاً، جمع في شخصيته الفذة كل مواصفات المؤمن الرباني، فهو زاهد متبتل في محاريب الإيمان، ولكنه في ذات الوقت لم يترك ميادين النزال والقتال والجهاد، وخاصة عندما يتعرض أتباعه أو تتعرض الأوطان والمبادئ والقيم لأي عدوان أو خطر، بل نجد أن سورة الأنفال التي نزلت تعقيباً على معركة بدر الخالدة، والتي حدثت في السنة الثانية للهجرة تقول: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباطِ الخيلِ ترهبونَ به عدوَّ الله وعدوَّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمُهم) صدق الله العظيم.

 ولذلك فيما يخصنا نحن المسلمين، وفيما يخص أحوالنا وأوضاعنا، فإن ما تمر به أمتنا وما يجري على أرض العراق وأرض فلسطين، وما نراه من أحوال يندى لها الجبين وأوضاع هي أكبر من أن توصف أو تفسر.