ما بعد القوة العظمى/وليد الزبيدي   عدد القراء : 616   .


 

لنتأمل المشهد، الذي ساتحدث عنه، وبعد ذلك، نعيد قراءتنا للقوة الاميركية، التي قال الجميع انها عملاقة، بل وصلت الى مرحلة من القوة والدقة، ما لم تصل اليه، اية قوة في العالم، ويشمل ذلك القدرات الالكترونية والتجسس عبر الاقمار الاصطناعية، وانواع المراقبة الاخرى، التي تحدثت عنها آلاف الصفحات من التقارير والمؤلفات والابحاث، التي تم تكريسها لوصف الهيبة الاميركية المتأتية من القوة العسكرية، التي قال الكثيرون انها لا تقهر.

أما المشهد، واستنادا الى رواية محدثي، فإنه قد حصلت في احدى القرى العراقية شمال مدينة بغداد، عندما اقتحمت قوة اميركية كبيرة مؤلفة من مدرعات وهمرات وعشرات الجنود الاميركيين احد البيوت، ويقع على طرف احدى المزارع، حيث تتكاثر اشجار النخيل والحمضيات، وبسرعة فائقة تم تطويق البيت، وانتشر الجنود في كل مكان، واقتحمت قوة اخرى المنزل واثارت الرعب بين الاطفال والنساء، وزمجروا بأصوات عالية، شهروا اسلحتهم بوجوه الاطفال، وبدأت عملية تحطيم موجودات البيت وتكسير الابواب، ونبش حاجيات المنزل، بعد ذلك قالوا انهم يبحثون عن الرجال والشباب لاعتقالهم .

بدأت عملية تحقيق واستجواب مع جميع من كان داخل المنزل من الاطفال والنساء وحتى الطاعنات في السن، وبعد اكثر من ساعتين من الاستجواب، لم يتوصلوا الى نتيجة كانت اجابات الجميع، انهم لا يعرفون اماكن تواجد الرجال، لأنهم يخرجون باستمرار، يذهبون الى مزارع بعيدة، ويزورون الاقارب والاصدقاء، وليس من عادة المزارعين ابلاغ اهلهم وحتى ازواجهم بالاماكن التي يذهبون اليها.

يقول محدثي ان الاميركيين، كانوا ينظرون باستغراب الى وجوه الاطفال وهم يجيبون بهذه الطريقة، فيها الكثير من الحقد، وهذا ما نقلته لمحدثي النساء في داخل البيت، وكان جنود الاحتلال يقولون، ان هؤلاء الاطفال يرفضون الافصاح عن اماكن تواجد الرجال، الذين يبحثون عنهم لاعتقالهم.

اما صلب موضوعنا، فينحصر في لجوء جنود القوة العظمى، التي قال العالم انها لا تبارى ولا تهزم، لجأ هؤلاء الى احد الصبية من العائلة، وامروه بالصعود الى سطح المنزل، واطلاق صيحات عالية تقول بصوته(ان الاميركيين قد ذهبوا) اي غادروا البيت، في حين توزع الجنود الاميركيون بكل سذاجة في زوايا الدار وخلف الاشجار، بانتظار ان يأتي الرجال استجابة لصوت الصبي الصغير امضى الجنود ثلاث ساعات بانتظار وصول الصيد الثمين، لكن شيئا لم يحصل، وشعروا باليأس، والاطفال الصغار يتبادلون نظرات الاستهزاء بجنود القوة العظمى، الذين لجأوا الى الصبية وإلى الاساليب البدائية الساذجة، بعد ان فشلت جميع محاولاتهم. ان تأمل هذا المشهد وبهذه التفاصيل، يعطي الصورة الحقيقية لقدرات اميركا في العراق.