| على ورق النرجس\أم الخطاب   عدد القراء : 636   .
التنافس في الخير يفتخر الناس بأشياء كثيرة ، فمنهم من يفتخر بأنه أغنى من سواه ومنهم من يفتخر بكثرة أولاده وذوي قرباه وحسبه ونسبه ، ومنهم من يفتخر بغدره وتدبيره للمكائد ، ومنهم الذي يفتخر بمأكله وملبسه وسيارته ومسكنه ،، وهكذا الخ ..... هذا الافتخار بذلك كله أو بعضه بعيد عن الحق والصواب ؛ فالإنسان المؤمن حقا لا يفتخر بهذه الأشياء التافهة والمظاهر الكاذبة ، لأن التنافس الصحيح يكون في العمل الصالح ، والخلق الفاضل ومكارم الأخلاق والعلم والأدب . فالذين يتنافسون على شيء من أشياء الأرض مهما كبر وارتفع وعظم ، إنما يتنافسون في حقير قليل فان . والدنيا لاتزن عند الله جناح بعوضة . ولكن الآخرة في ميزانه ثقيلة ، فهي إذا حقيقة تستحق المنافسة فيها والمسابقة . ومن عجب أن التنافس في أمر الآخرة يرتفع بأرواح المتنافسين جميعا ، بينما التنافس في أمر الدنيا ينحط بهم جميعا . والسعي لنعيم الآخرة يصلح الأرض ويعمرها، ويطهرها للجميع ، والسعي لعرض الدنيا يدع الأرض مستنقعا وبيئا ، والتنافس من أجل نعيم الآخرة لا يدع الأرض خرابا كما يدعي بعض الناس ؛ لأن الإسلام يجعل الدنيا مزرعة للآخرة ، ويجعل القيام بخلافة الأرض بالعمارة مع الصلاح والتقوى وظيفة المؤمن الحق ، على أن يتوجه بهذه الخلافة إلى الله ويجعل منها عبادة له .. يقول الله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ،، القارئ الكريم : إن عمر المرء في هذه العاجلة محدود . وعمره في الآجلة ممدود ، لا نهاية له وان متاع الأرض في ذاته محدود ، ومتاع الجنة لاتحده تصورات البشر وإن مستوى النعيم في هذه الدنيا معروف مألوف ومستوى النعيم هناك محفوف بالخلود فأين هذا من هذا ؟ وأين مجال من مجال ؟ وأين غاية من غاية ؟ حتى بحساب الربح والخسارة فيما يعهد البشر من الحساب ؟ ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من يبعث روح التنافس في الخير بين أصحابه ، فذات يوم طلب النبي صلى الله عليه وسلم من صحابته أن يقدم كل منهم ما يستطيع من المال والمتاع والطعام إلى المسلمين وقد فعلوا ذلك فكان التنافس ديدنهم. |