| السامرائي والحرب على هيئة علماء المسلمين .. من المستفيد؟\أحمد الجاسم   عدد القراء : 890   .
هيئة علماء المسلمين في العراق هيئة شرعية عراقية تضم نخبة من علماء الدين في العراق وتعتبر اعلى هيئة دينية في العراق، وتشكلت الهيئة في 14 نيسان 2003 أي بعد 5 ايام فقط من احتلال العراق في نيسان2003وتأسست الهيئة على يد نخبة كبيرة من علماء العراق المعروفين في العراق أمثال الشيخ عبد السلام الكبيسي والشيخ عبد الستار عبد الجبار - حالياً على مجلس علماء العراق – والشيخ محمد بشار الفيضي والاستاذ محمد عبيد الكبيسي وغيرهم. وتتكون الهيئة من مجموعة من الاقسام منها قسم الفتوى والاغاثة والقسم الصحي وغيرها من الاقسام وللهيئة فروع في اكثر محافظات العراق. وبعد احتلال العراق في نيسان 2003 أخذت الهيئة على عاتقها مهام العمل السياسي المضاد لنهج الاحتلال وعملائه في العراق، وأيضا قامت بمهام اجتماعية حيث ساعدت الهيئة الأشخاص الذين فقدوا مصدر دخلهم بعد الحرب، وبرعاية الأشخاص الذين فقدوا ذويهم ابان الحرب بالإضافة إلى العناية بالعوائل الذين زج بأرباب عوائلهم في السجون الأمريكية نتيجة اتباعهم منهاج الهيئة بالوقوف بوجه الاحتلال. الهيئة عرفت في العراق والعالم بأنها تقف ضد كل ما لا يخدم العراق بغض النظر عن مسمى هذا الشيء سواء كان تحريراً أم ديمقراطية أم غيرها من التسميات الرنانة الخاوية. الدكتور حارث سليمان الضاري، امين عام الهيئة، جده هو الشيخ ضاري بن محمود قام بقتل المندوب البريطاني ايام الانتداب، ويعتبر الشيخ حارث الضاري من الشخصيات العراقية العامة البارزة، ذاع صيته في ارجاء العراق وعمل أستاذا في جامعات بغداد بالعراق، والرجل اضطر للخروج من العراق عام 1997 نتيجة المضايقات التي كان يعاني منها من قبل النظام في وقتها بسبب مواقفه المعارضة المعروفة في الوسط الديني والجامعي، ومن اهمها اعلانه الاعتراض على غزو الكويت وقمع الشيعة ومساندته للطلبة الاكراد في كلية الشريعة، وكذلك لامتلاكه علاقات جيدة مع علماء الأكراد وتأثيره الديني في عشيرته الكبيرة والقريبة من بغداد. اختار الاقامة بالعاصمة الاردنية عمان. وبعد عودته للعراق بعد الاحتلال بشهر تقريباً انضم لهيئة علماء المسلمين ثم اختير كامين عام للهيئة، وما زال الرجل يشغل هذا المنصب لحد الان. الهيئة عرفت في العراق والعالم بأنها تقف ضد كل ما لا يخدم العراق بغض النظر عن مسمى هذا الشيء سواء كان تحريراً أم ديمقراطية أم غيرها من التسميات الرنانة الخاوية. الضاري كان يتحدث صراحة منتقدا الاحتلال الأمريكي ونفوذ الإسلاميين المتشددين من كل الاطراف بالحكومة والذين يقيمون علاقات مع إيران. وكان ديدن الهيئة انتقاد جميع الاعمال الإرهابية التي تستهدف الابرياء، وهذا ما يشهد عليه سجل بيانات وتصريحات القسم الاعلامي في الهيئة، وهي موجودة على الموقع الرسمي للهيئة. منذ ثلاثة أعوام ومساجد أهل السنة في مختلف مدن ومحافظات العراق وبالأخص الوسطى والجنوبية تتعرض لأبشع حملة تدميرية منظمة تقوم بها جماعات طائفية مسلحة مختلفة الأسماء، وتستهدف الاستيلاء على المساجد السنية وتحويلها إلى حسينيات ومساجد شيعية، ومنع أهل السنة من ارتيادها، وتقدر مصادر في الوقف السني عدد المساجد السنية المغتصبة بنحو 190 مسجداً في مختلف أنحاء العراق. كما تضمنت الحملة الظالمة قتل أئمة المساجد السنية ومؤذنيها وخدامها وروادها، وزاد عدد أئمة المساجد السنية الذين تعرضوا للاغتيال والتصفيات الجسدية، بعد خطفهم وتعذيبهم على أيدي عناصر طائفية ترتدي أزياء الشرطة على 255 إماماً ومؤذناً وخادم مسجد. وتعرضت مساجد سنية كثيرة للتخريب والهدم والتدمير، وتجاوز عدد المساجد التي تعرضت لمختلف درجات التدمير (ما بين التدمير الكامل والجزئي) الـ200 مسجد، فضلاً عن قتل الآلاف من المسلمين السنة من رواد المساجد، سواء داخل المساجد أو قربها. مقر الهيئة بعد احداث سامراء هو الاخر لم يسلم من الهجوم حيث قامت عناصر إرهابية تابعة لإحدى المليشيات الطائفية باعتداء مسلح على جامع أم القرى، مستغلة البنايات غير الكاملة والمهجورة (الهياكل) الموجودة خلف الجامع. قالت الهيئة إنها 'تحتفظ بحقها في مطالبة الجهات المستفيدة من احتلال مساجد اهل(السنة) بإعادة المساجد المغتصبة جميعها إلى أهلها إذا كانت تريد الوصول إلى المصالحة الوطنية الصادقة، كما تطالبها بالعمل الجاد على منع تكرار مثل هذه الانتهاكات الفاضحة حفاظًا على وحدة البلاد ودرءًا للفتنة عن العباد. والهيئة شاركت في جميع المؤتمرات التي تدعو الى حقن الدم العراقي والوحدة الوطنية الا انه نتيجة لمواقف الهيئة المناهضة للاحتلال ولمن سار معه اصدرت حكومة المالكي - من وزير الداخلية جواد البولاني - مذكرة اعتقال بحق أمينها العام حارث الضاري. وحينها طلبت الهيئة من حكومة المالكي الاستقالة لان الشعب العراقي لا يحتمل تصرفاتها الطائفية المقيتة. وقال الناطق باسم الهيئة، محمد بشار الفيضي، ان قرار التوقيف (يمثل إفلاس هذه الحكومة الطائفية التي فقدت توازنها ولا مسوغ لوجودها وتواجه فضيحة تلو الأخرى) نقلاً عن الأسوشيتد برس. واتهم الفيضي وزير الداخلية العراقي (بدعم الإرهاب والتغطية على المليشيات التي تقوم بقتل الشعب العراقي). وأضاف قائلاً إن (قرار الحكومة لا قيمة له.. هذه حكومة لا تسيطر سوى على المنطقة الخضراء). وتأتي مذكرة الاعتقال في أعقاب اتهام الرئيس العراقي جلال طالباني للضاري (بعدم القيام بشيء سوى التحريض على إثارة النعرات الطائفية والعرقية). وما زالت الهيئة حتى اليوم ثابتة على مواقفها الوطنية رغم الهجمات الشرسة التي يشنها عليها اعداؤها، وآخرها ضجة تصريحات الشيخ الضاري. وهنا ساورد فقرات من المقابلة حتى لا نبتعد عن الموضوعية: استضافت قناة الجزيرة الفضائية الضاري بتاريخ 5/10/2007، وسألته الجزيرة عن تفسيره وتقييمه للوضع الميداني في العراق في ظل هذه المعطيات. فاجاب الضاري بان هناك هدوءا في بعض المناطق كمناطق محدودة في الانبار، وليس في كل الانبار ومناطق اخرى، لكن ايضا هناك احتدام في المعارك والاستمرار في العمل المعارض للاحتلال قد ازداد في مناطق اخرى لان المعارضة للاحتلال ليس لها مكان ثابت، فاذا طردت من مكان فانها ستنتقل الى مكان آخر.. على كل حال هذا متوقع لان الاحتلال حينما عجز عن المواجهة العسكرية لجأ الى اسلوب شراء الضمائر ودفع الاموال لبعض طلاب المال والجاه والعاطلين الذين يعملون مع كل من يدفع لهم اكثر على اية حال هذه الظاهرة في تقديري ظاهرة مؤقتة لا تدوم، وهي ليست مؤيدة شعبيا، ولأنها لا تمثل - كما يذكر الإعلام - لا تمثل إرادة العشائر العربية الأصيلة التي عارضت الاحتلال، والتي قاومت الاحتلال، ولها بطولات واضحة ضد الاحتلال. ثم سألته الجزيرة بانها نعم حاربت الاحتلال، وفي المقابل كان لها دور كبير جدا في محاربة تنظيم القاعدة، هل تقيمون ذلك ايجابيا؟ هل تنظرون الى ذلك بايجابية؟ فأجاب الشيخ الضاري ابدا هذا العمل ليس ايجابيا لو انهم قاوموا القاعدة او اية جهة تؤذيهم من منطلق دفع الاذى لكان ذلك مقبولا، اما ان ينضموا الى العدو المحتل اساس المشكلة الذي هو (جاء لنا بكل هذه الشرور بالقاعدة وغيرها) فهذا مرفوض وطنيا ومرفوض اسلاميا، الاسلام يدعو الى ان تدافع عن نفسك اذا تعرضت من اية جهة كانت مسلمة او غير مسلمة (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى)، إما أن نتجيش ونصطف الى جانب العدو المحتل لنحقق له رغبة، لنحقق له املا في البقاء في العراق بحجة ضرب القاعدة فهذا ليس مقبول لا شرعا ولا وطنيا ولا عقليا، (نحن لا نقبل اعمال القاعدة، ونحن رفضنا اعمال القاعدة، ولكن تبقى القاعدة هي منا ونحن منها، لان اغلب القاعدة هم عراقيون، ولم يأتوا من الخارج، هم لم ياتوا من الخارج، 90% من القاعدة هم عراقيون، ممكن ان نتحاور معهم ممكن ان نصلحهم، ممكن ان يثيبهم الله تعالى بالرجوع الى الصف الى الحكمة والصواب اما ان نقاتلهم الى جانب قوات الاحتلال فهذا لا يجوز، نعم اذا هجمت القاعدة على قرية او مدينة فللقرية او المدينة ان تقاوم، وان تقتل من يريد قتلها من القاعدة او من غيرها اما ان تصطف مع الاحتلال فهذا لا يجوز ولا يمكن ان يقبل لا شرعا ولا وطنيا. انتهت المقابلة.. الرجل كما هو واضح قال (نحن لا نقبل اعمال القاعدة، ونحن رفضنا اعمال القاعدة، ولكن تبقى القاعدة هي منا ونحن منها، لان اغلب القاعدة هم عراقيون)، وهنا استغل اصحاب الاقلام المأجورة الكلام واجتزأوه، وبدات حملة جديدة ضد الهيئة وضد شخص امينها العام. وقبل اسبوعين تقريباً أقدم الحرس التابع لاحمد عبد الغفور السامرائي رئيس الوقف في العراق على قلع القطعة الكبيرة في باب جامع أم القرى التي تحمل اسم الهيئة وشعارها، واقتحمت قوة منهم ترتدي ملابس الحرس الحكومي مقر الهيئة، مطالبين موظفي الهيئة بإخلاء المكان. وقد رفض موظفونا مغادرة مواقعهم، وأصروا على الاعتصام داخل المقر، وهم عزل من السلاح. ثم تم اخلاء المسجد تحت تهديد السلاح وما زال المسجد لغاية الان تحت سيطرة المليشيات التابعة لرئيس الوقف. |