| حرب المصطلحات و المنطقة الخضراء   عدد القراء : 1434   . اذا سألت أهل الأختصاص في المجال العسكري هل ان هدف المعركة هو تدمير كامل الآلة العسكرية للعدو عدةَ و عتادا ؟ سيكون الجواب : كلا ؛ هدف كل معركة هو ( كسر ارادة القتال ) لدى العدو و كسر رغبته بالاستمرار بالمقاومة , فاذا انكسرت ارادته واستسلم يكون قد حصل المطلوب حتى لو كان العدو - من الناحية العددية - لا يزال متفوقا عدة و عتادا ! و ما يجري في العراق اليوم-هو بحق -حرب متواصلة بين الدول (متعددة الجنسيات) كما تسمي نفسها و قواتها التي شنت بها حرب آذار 2003 من جهة, وارادة الشعب العراقي في التحررمن النفوذ الأجنبي من جهة اخرى، ومن هنا تأتي اهمية المقدمة المذكورة، فالحرب هي كسر ارادة الخصم حتى يلقي بسلاحه ارضا, او يذعن الى الحلول السياسية التي تستجيب الى ارادة الشعوب!! ولكن هذه الأرادة يمكن كسرها احيانا بدون قتال اذا نجح طرف ما في ( الهزيمة النفسية ) للطرف الآخر و أفقده ارادة القتال او ارادة الدفاع عن نفسه حتى قبل ان تبدأ المعركة!…وهنا تكمن الأهمية العظمى لدور الأعلام و مصطلحاته المستخدمة في عالم اليوم. ان الطرف الذي يتمكن من فرض مصطلحاته الأعلامية ومن ثم (مفاهيمه) على الطرف الآخر يكون قد احرز ثلاثة ارباع النصر في الحرب سلفا!!. لقد ساهمت الحكومات العربية و وزارات اعلامها - ومع الأسف الشديد- في الهزيمة النفسية للمواطن العربي و المسلم لأنها تساهلت كثيرا في الإنسياق وراء المصطلحات الأعلامية (المفبركة) وفق مصالح الدول الأستعمارية الغربية الكبرى ومصلحة الكيان الصهيوني و بسبب هذه الهزيمة التي تسبق المعركة عادةً، فانه يحق لبوش وبلير وجنودهما اعتبار أن اجتياح أي بلد عربي او مسلم قادم _كسوريا او ايران - مثلا هو من قبيل ( النزهة ) ليس الا !! الأعلام العربي مشدوه او مشلول ازاء الضخ الأعلامي الآتي من الغرب , ومن امثلة (المصطلحات) الدالة على ما نقول هو ( المنطقة الخضراء) التي تتوسط (قلب بغداد)!!! العجيب ان قنوات الأعلام (العراقية واللاعراقية..والعربية واللاعربية) تجمع على ترديد هذه الكلمات دون تروٍ للدلالة على المنطقة التي تمثل القلب و الرمز لسلطة وسيادة الدولة العراقية في العاصمة بغداد.. هذه المنطقة تضم القصر الجمهوري مع مجموعة من المباني و القصور الرئاسية ومقر الحكومة ورئاسة الوزراء في الأنظمة الجمهورية منذ 1958 ، وتضم كذلك مباني قصر المؤتمرات والمجلس الوطني…الخ. اما كلمة (المنطقة الخضراء) المختزلة لكل ذلك ، فهي كلمات جاءت ايضا مع الدبابة والمصفحة الأمريكية،التي اذا خرجت تجوب شوارع بغداد فهي في المنطقة (الحمراء) دلالة على خطر وجودها في مرمى نيران العدو!!. وكلما اقتربت من معسكرها الآمن تتدرج في الدخول للمنطقة البرتقالية ثم الصفراء حتى تصل (المنطقة الخضراء) حسب نظام الألوان في الجيش الأمريكي . ولكن المنطقة الخضراء الأكثر اتساعا ومساحة من الأخريات هي التي تتربع في وسط بغداد او قل ان شئت قلب بغداد! و للعلم فقط فان هذه المنطقة بالذات تحوي حاليا سفارتي امريكا وبريطانيا.. وكفى بذلك دلالة على نزع الرمزية السيادية عن القصر الجمهوري وعن القلب برمته في وقت تصر الأدارة الأمريكية على انها قد (نقلت السيادة) للعراقيين!! وهو (مصطلح) آخر يجدر الوقوف عنده.. والآن عودوا الى عشرات الآلاف من الجمل في وسائل الأعلام وارفعوا منها كلمة (المنطقة الخضراء) و ضعوا بدلها (منطقة القصور الرئاسية السيادية) في بغداد لتعلموا اهمية ما نقول!! فهل هذه هي السيادة التي يدعون انها ( نقلت )إلينا ؟ اما كلمة (نقل السيادة) فهي الآخرى كلمة مستوردة لم اجد لها مثيلا! فكيف تنقل السيادة؟ هل هي قطعة اثاث ام مجرد (طاولة) يتم نقلها من غرفة لأخرى ومن مدينة لأخرى؟ يااخوتي السيادة (تتحقق) و(لا تنقل)! ليقولوا لنا بصدق :كم حققوا لنا من السيادة؟ عشرةبالمائة..عشربن،خمسين بالمائة؟ أصدقكم القول أن السيادة هي كل لا يتجزأ ولن (تتحقق) مائة بالمائة الا بخروج آخر جندي اجنبي من ارض العراق الحبيبة..وتأريخ الشعوب التي قارعت الأستعمار يدل على ان الأنسان هو الذي (يحقق السيادة)انتزاعا كما الحرية!! ولا يستوردها او ينقلها استجداءا من الآخرين والا يعيش ذليلا لمن منّ عليه بها ابد الدهر!! فمتى نحرر اعلامنا وعقولنا من (المصطلحات المفبركة) لتزول الغشاوة عن العيون و العمى عن القلوب.. والله المستعان.. |