تأريخ العراق بين إتجاهين   عدد القراء : 1628   .

((مرحلة جديدة من الصراع مركز الثقل))
حين اشرق نور الاسلام بدأت صروح القياصرة والاكاسرة تنهار وحيث يدخل الصراع في مرحلة جديدة هي نقطة الهدف ومركز الثقل تباعا..
نرى ما قرأناه في الحلقات الماضية يؤكد لنا بان العراقيين بذلوا الجهود والتضحيات الجسام لكي يحافظوا على الارض ويعضوا عليها باسنانهم ولم يعطوا شبرا واحدا منها رغم شراسة الطرف المقابل واصراره على احتلال العراق. وما نراه اليوم في العراق الجديد عكس ذلك بحيث ان الحكومة العراقية تطلب من مجلس الامن تكريس الاحتلال في العراق وتحاول اقناع العراقيين بان المحتلين الامريكان وغيرهم هم قوات صديقة وليسوا محتلين وقد قرأنا في التاريخ القديم و الحديث بانه لا يوجد شعب من شعوب العالم يفضل بلده ان يحتل ويبقى تحت الاحتلال الابدي من اجل مصالح معلنة وما خفي كان اعظم وهذه مفارقة نادر حصولها في التاريخ ورغم ان هذه القوات عاثت في ارض العراق فسادا واحرقت الاخضر واليابس.. فعجبا على هذه المفارقة بين الماضي المجيد والحاضر المخجل..
اما بعد ظهور الاسلام بين العرب والفرس والتي بدات انتصار العرب المسلمين في معركة القادسية عام 16هـ ودخول الاسلام الى فارس، وفارس الى الاسلام فانها لم تكن على مستوى من اخلاق الحروب العلنية ولو كان قليلا..
لقد تغلفت الاهداف الفارسية تحت طيات العمائم وظهرت حروب العمائم السرية تأكل المجتمع الجديد، كما تأكل الارضة بالخشب، لقد كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) بما له بالمعرفة والخبرة والوعي عن وحي السماء بظروف الحاضر والمستقبل وبحدسه الذي لا يخطأ ان امته ستظهر على الحيرة وقصور كسرى وارض الشام والروم وقصور صنعاء وبَشّرَ المسلمين بذلك واضاف (صلى الله عليه وسلم) حيث كان يتحدث لصحابته المجاهدين في غزوة الخندق الا ادعوهم الى كلمة يقولونها تدين لهم بها العرب ويملكون رقاب العجم، لقد تمكن الاسلام من التغلب ولو مؤقتا على الحسابات القومية المحلية ومع ذلك فان الادبيات الاسلامية المبكرة تبدوا فيها امارات تبشر بوعي قومي قادم..
ونشا وعي عربي قومي على الارض الاسلامية وقد ارتبط هذا الوعي بتاسيس دولة عربية موحدة الفكر بقرآن عربي مبين.
المجوس يلبسون العمائم
حيث كانت اول بذرة في حقل الامامة من بذور الغلاة غرسها عبد الله بن سبأ. ذكر البري انه كان يهوديا واسلم في السنة السابعة من خلافة عثمان (رضي الله عنه) وسرعان ما ظهر بعد اسلامه يثوب الغيور على الاسلام، فما كان من الامام علي (رضي الله عنه) الا ان يكفر ابن سبا ويضرب عنقه ويحرق جثته. لكن الفرق الغالية بدات تنتشر وللاعاجم يد في اذكاء الخلاف بين المسلمين لان العناصر الاعجمية التي اعتنقت الاسلام دينا كانت فئتين فئة مخلصة للدين الجديد وهي مثقفة لا تقبل منهم الايات القرآنية الا بعد درس وكثيرا ما وجدت فيها ما يخالف اديانها السابقة (فترددت وعللت فكثرت التأويلات والاجتهادات، وفئة غير مخلصة اعتنقت الاسلام مكرهة على غير اقتناع وهمها ان ترى العرب الذين خرجوا من جزيرتهم يحطمون الصوالجة ويعلون العروش ويبسطون نفوذهم على البلدان في سبيل تامين مصلحتها وفتشت هذه العناصر (عن مصدر قوة العرب فوجدته في اتحادهم وبحثت عن مصادر اتحادهم في الاسلام) فرأت ان تقضي على وحدة الامة وان تصبغ الدين (بلون مجوسي) او تقضي عليه لتعود المجوسية الى عزها السابق فعجزت عن القضاء على الدين لكنها (لم تعجز عن القاء بذور المجوسية في بعض التعاليم) فكانت البدع وكان (معظم زعماء الفرق والبدع المغالية من الاعاجم) سواء سلمت نياتهم ام ساءت مقاصدهم ولقد توزع سوء النية على فرق مغالية ذكرت المصادر التاريخية ان عددها 82 فرقة موزعة كما يلي (34 للامامية) (12 للكيسانية) (30 للزيدية) (8 لكل من الباطنية والغلاة المتطرفين) والواقع ان جميع هذه الفرق مغالية باستثناء اثنتين معتدلة هي أ- الحنفية ب- الحسينية جـ - الزيدية د- الجعفرية هـ - الاسماعيلية.
ان الخلافة العربية والتي تبعت اصحاب البدع واجتثتهم من عروقهم في حملات اعطى فيها العرب والمسلمون ضحايا جسيمة ويكشف الغزالي التخطيط الفارسي في هذه البدع ويضيف انهم قالوا (طريقنا ان نختار ممن يساعدنا على المذهب ونزعم انه من اهل البيت وانه يجب على كافة الخلق مبايعته ويتعين عليهم طاعته فانه خليفة رسول الله ومعصوم عن الخطا الزلل). نستنتج بأن الفرس قاموا بحركة مسلحة او نشوء تكتل مذهبي باطني تنظيم سري باشكاله كما انهم لبسوا العمامة الاسلامية على الحيلة لكيد الاسلام وهذا الراي ورد عند البلاذري والطبري والمعموري والاصفهاني كما ورد بالدراسات الحديثة عند كتابات ناجي معروف وابراهيم العروي وعبد الصاحب الديجيلي ومحمد عمارة ومحمد عبد الغني حسن.
التحريض على قتل الأمويين
كثر الحديث عند المؤرخين عن مجازر العباسيين ضد الامويين بعد انتصار الثورة العباسية واستباحة دمشق من قبل الجيش الخرساني الذي قاده ابو مسلم كما ان ابا العباس الخليفة العباسي الاول قد عفا عن امويين كثيرين كما ان الجيش الخراساني في افريقيا قام بقتل كل من كان اسمه معاوية وسفيان ومروان من الاسرى اثناء ولاية محمد بن الاشعث الخزاعي وان المنصور امتعض واصدر قرارا بعزل الوالي فورا كون المنصور كان معجبا بالخلفاء الامويين لكن المحاولات الفارسية نجحت في وضع ولاة الاقاليم الامويين من اجل كسب ود الدولة العباسية الجديدة لقتل بعض الامراء الامويين وهذا ما نقرأه الان ونسمعه في نشرة اخبار كل يوم في القتل على الهوية من اللذين يحملون اسماءا تمت الى أمويين او صحابة او عرب عرفوا بمواقفهم تجاه الطرف القاتل..
قتلى العلويين بأيد فارسية في العصر العباسي 170 قائدا وقتلاهم في العصر الاموي 36 فقط!!.
يعجب الانسان عندما يرى مواقف الفرس ازاء العرب والاسلام والمسلمين سابقا وحاليا من مواقف يندى لها الجبين ويمد يده للدولة الفارسية حتى وان كان فارسي الاصل و لكنه تجنس بالجنسية العراقية.
ويتوجب عليه ان يحرص على الجنسية العراقية كون هؤلاء عندما منحوا الجنسية الامريكية اقسموا بان يعلنوا الولاء لدولة اميركا وكما ان هؤلاء لا زالوا يعيشون عصر الشخص الفرض بالعناد وليس الدال على طريقة النموذج الاميركي في العراق فتصوروا بان هؤلاء الحكام وفي قائمة الائتلاف جاء فيها تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الغازية من العراق.
وفور تشكيل هذه الحكومة  قامت بعكس ذلك حيث تطلب بقاء قوات الاحتلال وهذا الامر فيه عدم مصداقية لدعاة الاستقلال والديمقراطية ، اذن فاين سيادة العراق؟ وثانيا يصدر قرار عن المحكومين والموقوفين الايرانيين في العراق لاسباب جرائم الاغتصاب و القتل والتجسس والمخدرات وهذا من اجل زيارة خرازي للعراق (مو مشكلة هذه مكرمة للزائر) ولكن ما يستحق العراقيون الابرياء بالالاف ان يخرجوا من السجون!!
ومعذرة على الاقل طالبوا السيد خرازي مقابل هذا الكرم الحاتمي بارجاع الامانات لاهلها كالطائرات وغيرها، وكذلك الطلب منهم تحجيم دور منظمة بدر الارهابية التي قامت باغتيال العلماء والخبراء وغيرهم من الضباط والمواطنين.
ولا تنسَ بان هؤلاء المسؤولين يلوحون بأجتثاث البعث من دون اي حكم او قضاء او حتى تهم وعدم اعطائهم راتب يسد رمق عوائلهم  واذا واحد من هؤلاء طالب بحقه قالوا قالوا بانه ارهابي فهذا الشئ يشبه ذلك الشيء. اما اذا قال لا للاحتلال فيصبح من اقارب الزرقاوي. اذن العراق في مرحلة مخاض والنموذج الامريكي في العراق لا يسير بخير؟ فالامر متروك لكل عراقي وطني شريف غيور ان يُفَضّل ما يراه مناسبا لبلده العراق حتى يتحرر من الغزاة والطامعين والله من وراء القصد.