ميزاننا   عدد القراء : 1478   .

اخي في الله يا من رضيت بالله رباً وبالاسلام ديناً وبسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً.
اعلم ان دعوتنا كالغيث لا يدري اوله خير ام اخره ولكنها على كل حال خير كلها في الشدة والرخاء والبأساء والضراء ثم لا تدري فيمن يكون الخير واين هو؟ ومتى سيكون ورب اخٍ صغير تعلمه اليوم وتلقنه الدعوة سيكون رجلها الاول وبطلها الامثل والقائم عليها قيام الصادقين المجاهدين.
من اجل هذا اوصيك ان لا تغتر بنفسك ولا تزن نفسك بالزمن الذي قضيته في دعوتك فميزاننا دقيق وكفتاه العمل المتواصل وخلوص النية لله رب العالمين:(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون).(وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) وربّ عاملٍ اليوم خامل في الغد والجديد السديد خير من القديم العنيد، والقلوب يا اخي بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، رُبُّ مؤمن امسى مؤمناً ثم اصبح كافراً ورُبّ كافر اضحى كافراً ثم امسى مؤمناً صادقاً  والاعمال بخواتيمها ولكل امريء ما نوى.
فأسأل الله التثبت على نهج الاستقامة ولا تكن من الغافلين واذكر الله قائماً وقاعداً وعلى جنبك.
وليكن وبدنك ان تفرغ جهدك لدعوتك ولان يهدي الله على يديك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها لذا فلتكن دعوتك وعنايتك بالفرد عظيمة، وجهه إلى الخير ولقنه الاسلام تلقيناً ثم رضه به وعلمه اسلوب الدعوة إليه والصبر عليه والايمان التام بملكية كل واحد لهذه الدعوة وانها ليست مقصورة علينا فهي كالشمس المشرقة ترسل اشعتها على الاكواخ والقصور والقيعان والدور فمن استنار بها فقد هدى ومن عمي عنها فقد ضل ضلالاً بعيدا ومن اخذها حيناً ثم تولى عنها جافته وتولت عنه إلى من هو خير منه وانفع واثبت..(وان تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا امثالكم).
ومن استقام لها وصدق ودعا إلى الله مخلصاً له الدين وعمل صالحاً يرضاه الله فقد استحق ثواب الاولى وحسن ثواب الاخرة(فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة).
فأدعِ واستقم ايها الاخ ولا تتبع الهوى فيضلك عن سواء السبيل.
واعلم بان الدعوات الخالدة تصقلها المحن وتثبّتها الهزات والفتن ففيها يميز الخبيث من الطيب والمفسد من المصلح وفيها يكشف الغطاء عن النفوس والقلوب فتظهر كما هي سافرة بينه، لا يحللها الرياء ولا يخفيها الادعاء وعند ذلك تختار الدعوة القلوب الزكية والنفوس الابية فتنظمها في عقدها وتدخرها ليوم بؤسها وشدتها. وتنفي عنها النفوس الخائرة والقلوب البائرة وتبعد عنها عينها وخبثها لتنظف باطنها وتصلح داخلها والدعوات انما تؤتى من الداخل لامن الخارج، فإذاصح باطن الانسان نظر وجهه وصح جسمه والعكس بالعكس تماما.
والدعاة لايهمهم كيد اعدائهم بقدر ما يهمهم كيد القلوب التي تدعى القرب منهم وتشتت الهواء بين الجماعة الواحدة منهم وانشغالها بنفسها عن دعوتها وسفاسف الامور عن جواهرها فهنا الطامة الكبرى والمحنة العظمى. فمن خرج سليماً من مثل هذه المحنة فقد نجح وافلح، ولن يسلم من مثل هذه المحن الا من تعلم الصبر والحلم وبعد النظر وراض قلبه على الحب الخالص والعفو الصادق والدفع بالتي هي احسن وخالط الناس وصبر على اذاهم فتوسع صدره واتسع افقه وكثرت تجاربه وزاد صفحه فإتقى الله حق تقاته واقتدى بهذه الخصال بسيد الخلق سيدنا محمد(صلى الله عليه وسلم) فأحبه الله واحبه الناس وكان من المقربين،(قل إن كنتم تحبون الله فإتبعوني يحبكم الله ويغفر لكم) .
فسر ايها الاخ على هذه الصفات فهي سبيل الخير والنجاة واصبر وصابر ورابط واتق الله الذي جعلته غايتك من دعوتك والله يثبتني واياك بالقول الثابت في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد.