البصائر تكشف.. بعد الجذام (اللوكيميا) تنتشر بين معتقلي وزارة الداخلية   عدد القراء : 961   .


!!عائلة أحد المعتقلين تروي كيفية إصابة ابنهم بهذا المرض

 

في خضم مجريات الأحداث الدامية وما حصل ويحصل من تجاهل وغض النظر مستمر في سجون الاحتلال والحكومة وخصوصا المعتقلين الأبرياء في وزارة الداخلية من تعذيب وقتل باساليب وطرق تدل على وحشية المتسخدم لها ومدى حقده على أبناء هذا الشعب الأسير

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الامر الذي دفع بهذه السجون ان تمتلئ بعشرات الآلاف من المعتقلين الذين لا ذنب لهم او انهم لم يؤخذوا من بيوتهم او من محل اعمالهم او من الطرقات نتيجة جريمة ارتكبوها وانما لانتمائهم المذهبي او العشائري اوان اسم احدهم يعود الى رمز من رموز الاسلام تريد اجندة خارجية النيل من اسمه بكل السبل وذلك ظنا بعقولهم المريضة ان هذه الافعال ستمس بشخصه العظيم وتأريخه الحافل بانجازات وفتوحات يعجز اليوم العالم الاسلامي عن تحقيق جزء بسيط مما حققه ومع الأسف. واليوم سنتكلم وبوضوح عن معتقل يرتمي في غرف مظلمة مليئة بالرعب والخوف، قضبان يستغيث منها آلاف الشباب دون جدوى او صاحب غيرة على العراق واهله ودائما النهاية(لا حياة لمن تنادي) بدأت الحكاية بتأريخ2007/7/1 حينما سيطرت المليشيات على مجريات واحداث المشهد العراقي في الشارع والجامع والمنزل بسبب احداث سامراء التي كانت بمثابة الشرارة التي اشعلت حرباً طاحنة اشبه بحرب البسوس في شدتها وكثرة ضحاياها.

اجرت صحيفة البصائر حواراً مع شقيق المعتقل (م.ت) ليتكلم عن مأساة اخيه فتحدث قائلاً: كان اخي(م،ت) احد حراس جامع النور في منطقة حي الجهاد في بغداد وكما تعرفون ماذا حصل خلال عام2006/2/5 من قتل واحتقان طائفي. وفي يوم 2006/2/5م اخي احد حراس جامع النور كما ذكرت وهو ومجموعة من اصدقائه وظيفتهم تتلخص في حماية المسجد من هجوم المليشيات والقوات الحكومية الموالية لها فكانوا يرابطون هناك ليل نهار وحصل ذات مرة  ان دخلت (5سيارات) تابعة للمغاوير الداخلية في مرآب حسينية الزهراء التي كانت تستخدمها المليشيات نقطة انطلاق للهجوم على المساجد القريبة منها وجامع النور كان اول هدف ترنو اليه غاياتهم المريضة بعد دخول المغاوير ومكوثهم في الحسينية فترة ليست بالقصيرة تحركوا تجاه الجامع وهم يسيرون بمركباتهم على جانبي الطريق ومن المعروف لدى الناس ان المغاوير اذا جاءوا الى منطقة من المناطق بهكذا طريقة فان هذا يعني هناك حملة اعتقال والذي تعتقله المغاوير لا عودة له الا ان يشاء الله فلذلك قرر حراس المسجد واهالي المنطقة مجابهتهم وطردهم من المنطقة وعندما وصلوا حصلت المجابهة واشتد تبادل اطلاق النار باسلحة خفيفة ومتوسطة بين الطرفين الامر الذي ادى الى احتراق (3) سيارات من مجموع (5) من سيارات المغاوير اضافة الى تفجير بعض سيارات المليشيات التي كانت تسير مع المغاوير واستبسل حراس المسجد واهالي حي الجهاد للذود عن مسجدهم ومنطقتهم بشكل رائع ومذهل بحيث جعل عناصر المليشيات واجهزة الامن الاجرامية تندم انها هاجمت هذه المنطقة.

وبرز اسم اخي(م،ت) في المنطقة بشكل جعل كل اهالي حي الجهاد يشيدون بشجاعته وتضحيته حتى وصل الصيت هو والذين كانوا معه الى المليشيات وراحوا يطالبون باعتقاله وقتله وبعد اسبوعين من الهجوم الاول انتشرت في المنطقة اخبار تقول بأن سلام زكم الزوبعي نائب رئيس الوزراء سيرسل قوات محايدة لحماية المساجد من هجوم المليشيات وان اسلوب قدوم هذه القوات سيكون بشكل مكثف اي باعداد كبيرة وان طريقة دخلولها الى منطقتنا بواسطة مكبرات الصوت وهم ينادون_جئنا لحماية المنطقة..رجاء عدم اطلاق النار) وهكذا.

وبعد ايام جاءت الى المنطقة قوات كبيرة ومعها دوريتان من قوات الاحتلال فعندما رأينا قوات الاحتلال تدخل حي الجهاد نحو مسجدنا طلب حراس المسجد من اهالي المنطقة ان يدخلوا الى منازلهم خوفا من اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال وان هذه القوة جاءت لحمايتنا ففعل الاهالي ما طلب منهم ولم يبق الا حراس المسجد وعندما اقتربت هذه القوات من المنطقة والمسجد ظهر انها قوات المغاوير ومدعومة من قبل جيش الاحتلال وعلى الفور قاموا بمحاصرة المسجد واعتقال حراسه، واخي كان معهم وقاموا بتسليمهم الى مغاوير الداخلية وبدورهم قامت ما يسمى بمغاوير الداخلية باخذهم الى مقرهم الكائن  في منطقة حي العامل وهناك حصل مالم يخطر على بال انسان فلقد لقي اخي والذين كانوا معه من التعذيب اشده لدرجة انهم فقدوا الوعي وشوهت ملامح وجوههم من كثرة التعذيب ثم بعد ذلك نقلوهم  الى مكان آخر.

(م،ت) في مديرية الشعبة الخامسة...

ويكمل كمال شقيق المعتقل(م.ت) حديثه وهو يقول:

اخذوهم الى مقر الشعبة الخامسة في مدينة الكاظمية وايضاً جولة اخرى من التعذيب القاسي ومحاولات لا شرعية وغير قانونية في تثبيت اعترافات لجرائم لم يرتكب اي واحد منهم جريمة واحدة مما ينسب اليه او يراد ان يثبت عليه ورغم شدة الضرب الذي لقيه في الشعبة الخامسة لدرجة انهم كسروا الزجاج فوق رأسه الا انه لم يعترف بشيء وبعد اسبوعين جاءت لجنة من وزارة الداخلية تضم مجموعة من ضباط التحقيق ارسلوا بدعوة خاصة من قياديي المليشيات لزيادة وتكثيف الجهد المتواصل الذي لم يتوان لحظة واحدة للكف عن ضربهم وعاش اخي ومن كان معه اياماً وشهوراً من الالم اقساه ومن الجراح اعمقها وبالنسبة لحالتهم الصعبة فحدث ولا حرج فقد استاءت صحته كثيراً لدرجة اننا حينما ذهبنا لنزوره لم نعرفه من شدة الضعف الذي اصاب جسده اصيبت والدتي بصدمة كبيرة بحيث انه اغمي عليها حينما شاهدت ولدها بهذه الحالة المزرية وبعدها وبفترة شهر حول الى مديرية الجرائم والكبرى الكائنة في منطقة العامرية على خط السريع وهناك استطعت ان التقي باخي واكلمه والتقيت ايضا بضابط التحقيق المشرف على قضيته الذي اخبرني ان(م،ت) ملفه نظيف وغير مثبت عليه اي تهمة وان موقفه جيد جداًُ وبمجرد صعوده الى المحكمة سوف يفرج عنه وحدث فعلا ما قاله لي الضابط انه تم الافراج عن اخي بواسطة قرار من المحكمة هو وثلاث من كان معه فيما احيل اثنان آخران الى الاعدام وعندما ذهبت لإستلم اخي خرج كل الذين افرجوا عنهم الا (م.ت) لم يخرج وحينما سألت عن السبب اجابوا ان هناك دعوة كيدية موجهة من قبل المليشيات بانه قتل وعذب وشنق وذبح العديد من الناس الابرياء وهذا ما دعاني لالتقي بضابط التحقيق مجدداً الذي اختصر لي الموضوع قائلاً:

ان الحكم الان ليس بيد القاضي وانما بيد المليشيات الذين سيطروا على وزارتي الدفاع والداخلية ليفعلوا ما يحلو لهم من جرائم وانتهاكات لتزيد من الدموع الذارفات التي تسقط من عين لم تنم هادئة الرؤى منذ اكثر من اربع سنوات.

سجن التسفيرات ومرض سرطان الدم نهاية المطاف..

بعد الحزن الذي احتل نفوسنا وسيطر على خفقات قلوبنا المضطربة حين لم يفرجوا عن اخي نقلوه الى سجن التسفيرات الكائن في ملعب الشعب وهناك بدأت الزيارات المتوالية ومن ظاهر القول ممن كان يزوره من اهلي ان حالته استقرت وبدا وضعه جيداً ولكن لم يستمر هذا الحال كثيرا وحدث مالم يكن في الحسبان فقبل ايام خرج احد اصدقائه الذي كان في سجن التسفيرات واخبرني بان(م.ت) بحالة جيدة وكان كلامه امام العائلة ويقول: كمال شقيق (م.ت) فاخذته على انفراد وقلت له اصدقني القول هل اخي بخير وكيف حال صحته هل هي بخير بالله عليك اخبرني فقال لي: صدقني ان صحته على ما يرام ولكن الذي حصل ان والدتي حينما ذهبت في المرة الاخيرة لزيارة اخي وجدته مصابا بمرض سرطان الدم(اللوكيميا) والسبب مجهول الا انه قال لنا احد الخيرين انه في الفترة الاخيرة ان اخي قاموا بنقله الى المستشفى وبشكل متفاوت وهناك في المشفى اخذوا يعطونه الابر ولا يعرف مصدرها ونوعها او لأي غرض تستخدم على الرغم من ان اخي لم يكن يشكو من شيء وهو لا زال يرضخ جور السجن وظلم السجان وقسوة المرض وختم حديثه بان يفرج الله عن اخيه ويشافيه هو الذين معه انه على ذلك لقدير. فأي ديمقراطية هذه التي تقوم على مبدأ يقول:

 

 

 

مضايقة قرد في غابة جريمة لا تغتفر

وقتل شعب بالعراق باكمله مسألة فيها نظر