| السيرة النبوية في قصص   عدد القراء : 660   .
على مائدة بحيرا .. تبشيرات الديانات به (صلى الله عليه وسلم) الحلقة (18) سيف الدين الكاتب أحبائي براعم الإسلام لعلكم تتهامسون بينكم متسائلين: - حقاً !... لماذا فعل راهب بصرى هذا ...وعهدهم به عاكفاً على عبادة ربه في صومعته التي لم يروا بابها يوماً إلا مغلقاً عليه ...حتى كان ذلك يثير فضول الناس إلى تشوف وجه ذلك الراهب العاكف على العبادة داخل هذه الصومعة المهيبة فما باله اليوم يخرج إلى الناس … ويدعوهم إلى طعام صنعة خاصه لهم ؟!.. والحق ياأحبائي !... أن ذلك الراهب كان يقرأ الكتب المقدسة ونحن نعلم أن الله عز وجل قد أخذ عهداً على جميع الأنبياء الكرام وأقوامهم أن يؤمنوا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم … وكان الله تعالت حكمته قد ذكر صفاته وأمارات نبوته وزمان ظهوره وأثبت ذلك في الكتب السماوية التي أنزلها على رسله وكان كل نبي يأخذ على قومه العهد أن يؤمنوا بنبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) فكان الرهبان يثوارثون علم ذلك جيلاً بعد جيل فلما نزل ركب قريش بقرب صومعتة الراهب (بحيرا) رأى بعض أمارات النبي الذي بشر به المسيح عيسى عليه السلام في ركب قريش رأى كأن غمامة تظل هذا الطفل الوحيد في الركب وتتبعه أينما تحول لذلك فقد صنع (بحيرا) لهم الطعام ودعاهم مؤكداً عليهم أن لا يتخلف عن حضوره أحد منهم صغيراً كان او كبيراً ليتأكد من تحقق أمارات النبوة في هذا الطفل القريشي عن قرب... وأقبل ركب قريش لدعوة (بحيرا) ولكن العادات العربية كانت تقضي أن لا يغشى أي من الصبيان الصغار مجالس الرجال كما سبق أن حدثتكم ياأحبائي ولذلك فإنهم تركوا محمداً تحت شجرة هناك...فلما رآهم راهب بصرى عنده ولم ير فيهم شيئاً من أمارات النبي المنتظر قال لهم: - يا معشر قريش !... لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي … - قالوا :والله ماتخلف عنك أحد ينبغي أن يأتيك إلا غلام وهو أحدث القوم سناً … قال بحيرا: لا ...لا … ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم !... فقام رجل من قريش فقال لهم: - حقاً إننا ملومون في ترك هذا الغلام يا قوم !... ثم قام إليه فاحتضنه وجاء به فأجلسه مع القوم ...فلما رآه بحيرا … جعل يتأمله ويمعن فيه النظر ملياً … ويحاول أن ينظر إلى مواضع من جسده بحثاً عن أوصاف النبي المنتظر … كما ذكرتها الكتب التي عنده … وفرغ القوم من الطعام ...فتقدم راهب بصرى من الرسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً له : - ياغلام !... اسألك بحق اللات والعزى إلا ماأخبرتني عما أسألك عنه !... واللات والعزى صنمان من أصنام قريش ...وإنما قال له بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما ...ولكن رسول الله التفت إلى بحيرا الراهب فقال له : - لا تسألني بالّلات والعزى … فوالله ما أبغضت شيئاً قط مثل بغضي لهما … - قال بحيرا : فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه!... - قال : سلني عما بدا لك !.. فجعل الراهب يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم … عن بعض أموره الخاصة..ورسول الله يجيبه … فيوافق جوابه ما عند بحيرا في الكتب المقدسة من صفات النبي المنتظر. وهنا نظر بحيرا إلى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم … فرأى خاتم النبوة بين كتفيه .. في موضعه وصفته التي عنده في الكتب ..فقال مخاطباً ركب قريش: - من ولي هذا الغلام منكم أيها القوم !... وتقدم أبو طالب فقال :إنه لي أيها الراهب .. - قال : فما هي قرابته منك ؟!.. - قال أبو طالب : إنه ابني.. - قال بحيرا : ماهو بابنك .. وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حياً .. - قال أبو طالب : حقاً أيها الراهب ...فإنه ابن أخي .. - قال بحيرا : فما شان أبيه ؟!.. - قال: مات وامه حبلى به .. - قال بحيرا: صدقت .. فارجع بابن اخيك هذا الى بلده .. واحذر عليه من اليهود فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليقتلنه ..فإن لابن أخيك هذا شأناً عظيماً ..فأسرع به إلى بلاده !... وراع ذلك ابا طالب أول الأمر … ثم طافت برأسه ذكريات ..حملت إليه صوراًمن حياة محمد صلى الله عليه وسلم..فأدرك معنى البركة التي كانت تحل حيث حل ...كما أدرك معنى هذا السمو الخلقي الذي فطر عليه محمد ...من دون صبيان قريش جميعاً ...أجل لقد طافت برأس أبي طالب كل الذكريات ...وعرف منذ ذلك اليوم بعض السر العظيم فيما كان يبدو عليه من امارات الإنسانية السامية المتميزة . وأمسك أبو طالب بيد محمد … وخرج به سريعاً إلى دمشق … حيث فرغ من تجارته بأقصر وقت ممكن … ومضى يحث السير إلى مكة البلد الحرام . |