| اقول لكم / كلمات خضراء في زمن قاحل   عدد القراء : 1414   . أيتها الليالي السود التي أبيضت رؤوسنا مِن مكابدتها، أُحلفكِ بالله كم قاسينا وتلوّعنا مِن مثرمة الحروب وكارثية الاحداث الجِسام التي لا يمكن أن تحصل حتى في الكوابيس.. يا أنهار بلادي، يا من تبكين ليل نهار بدموع غِزار. وأنت يا قارباً تلوي الرياح بهِ لَيَّ النسائم أطراف الافانينِ وَدَدْتُ ذاك الشراع الرخص لوكفني يحاك منه غداة البين يطويني وأنتِ يا شلالات وعيون كردستان بلادي.. يا مَن لا تكفّين عن ذلك البكاء الجميل.. بي رغبة عارمة أن أتلمس مجرى إنسياب سلسبيلك العذب.. فربما أعثر على بؤبؤ عين الحضارات التي سادت ثم بادت.. يا سماء اربيل الليلية الحالمة، يا غابات البلوط الحزين.. يا حبات البندق المتهدلة على فروعها والغصون، ايتها المنغلقة على شجنها السرّيّ القديم.. يا ثلوج الجبال الشُم المتكورة في باحة القلب الذي تحوّل الى صالة الألم القاسي.. يا أزهار السفوح والوديان التي ما فتأت تضحك حتى في تشارين.. يا حفيف أشجار الجوز والصنوبر التي تحكي بالتفصيل السيرة الذاتية للسيد الحُزن في حلبجات الوطن وأهوار جنوبه المكبوتة طمراً، وطيورها المهاجرة الى مرافئ دافئة للحرية، يا أهوار الاحلام التي ترمّلتْ قبل أنْ تكتمل.. إذْ طمرتها دكتاتوريات لملمتْ أسمالها ورحلتْ.. يا قرى وطني التي أدمنتْ على الاعتكاف في مسجد الحزن.. يا قرية (الرمّانة) التي تناثرت حباتها في تلك البيداء الجرداء الجرباء.. بعد أن فلقتْها الآلة الحربية الرعناء لديمقراطيات مزعومة تُدبّج لها ألإطراء صحف صفراء.. أمّا على أرض الواقع فيبكي عليها الأنام.. يا نواعير حديثة.. التي ما إنْفَكَّ البحر يُسمِعُها حديثه.. فتبكي، وتبكي راثيةً الحريةَ رثاءً مُفجِعاً له تاريخ.. سلامٌ على هيت التي يعتصرها وَجعٌ قاتل فهي بين أمرين احلاهما مُرّ.. سلامٌ على مدينة القرى والبساتين، بغداد وهي تحدِّث دجلةَ عن لياليها الكالحات الحالكات فتغرَق دجلة الخير بطوفان من الدمع الهتون.. سلامٌ على إخوة وأصدقاء يستعصون على النسيان رغم الذاكرة المعطوبة.. منهم مَن مات في غُربته ومنهم مَن تحوّل الى قصائد باكية شاكية رحلت مع الريح الشمالية في دروب غربة الوطن والروح.. سلامٌ على شهداء الوطن الذين تَحوّلوا الى فنارات ومنارات هادية على أمتداد خارطته، حينما سمعتُ برحيل كل واحد منهم تكسرتْ العَبرة في صدري وعَبثاً حاولتُ البكاء ولكن هيهات فالدمع يَشحُ عند الطلب وضِفاف المآقي تستعصي على البكاء.. أين أجد أولئك الراحلين الأفذاذ؟ تعود الهوادج؟؟ لا.. فإنَّ هكذا إخوة نبلاء آسرٌ حضورهم لن أجدهم بمقاساتهم الاصيلة في القرن الحادي والعشرين وزمن العولمة ومطاعم الوجبات السريعة.. عبثا أحاول الظفر بالراحة بزاوية ما من زوايا المسكين القلب، أمارس بها النسيان والراحة.. فأتقهقر كخاسرٍ مِن رحلة مَجد.. لم تُخلّف سوى الرماد والهشيم.. ولا عجب.. فالوطن مثخن بالجراح والقلب مزدحم ومؤثث بالحزن الفاخر.. |