آخر القول   عدد القراء : 1014   .


معركة الفلوجة الثانية

في هذا الشهر بالضبط، تكون لمعركة الفلوجة الثانية ذكراها الثالثة وأي ذكرى سنستذكر، ذكرى البطولة والإباء أم ذكرى الألم والحزن أم كلاهما سنتذكر، نعم كلاهما سنتذكر، فالعراقيون وعبر التأريخ اختلطت بطولاتهم التي ملأت صفحاته المشرقة، اختلطت بالاوجاع والجراح، وهذا ديدن الاحرار في كل زمان وكل مكان.

ولعلي هنا اذكر صورة ذلك الطفل الفلوجي الصغير الذي اخرج من ركام البيت المهدم وسط تهليل وتكبير، ولعلي اذكر ولحد هذه اللحظة ويعتصرني الألم الاطلاقات الخسيسة التي مزقت صدر ذلك الشيخ الكهل في حرم المسجد وهو يطلب المساعدة، فلم يتورع الاوغاد والغزاة من فتح نيران بنادقهم على جسده الطاهر الشريف لتنتقل بعدها روحه الزكية الى الرفيق الاعلى وقد فاضت في أنقى بقعة داخل بيت من بيوت الله.

نعم اذكروا، وكلكم يذكر تلك المواقف وتلك الصور وكيف شردت عوائل الفلوجة في تلك الايام بالعراء حيث البرد القارس.

فالاوغاد المحتلون بعد ان شربوا كأس الهزيمة على يد رجال المقاومة العراقية البواسل في ذلك القضاء في معركة الفلوجة الاولى، راحوا بعدها يستحثون من كانوا على سدة الحكم آنذاك من اعوانهم المحسوبين على العراق والعراقيين يستحثونهم للدخول في هدنة مع المقاومين لانقاذ ما يمكن انقاذه من ماء وجوههم الكالحة، فبعدما حققوا ما سعوا لاجله رجعوا مرة اخرى والحقد يملأ قلوبهم السوداء للانتقام من ذلك القضاء الباسل الذي مرغ انوفهم بالوحل.

نعم رجعوا مع ترسانتهم العسكرية، فالفاصل الزمني بين معركة الفلوجة الاولى والثانية ستة أشهر استطاع فيها المحتل الغاشم تجميع كل قواه بمعونة العملاء والاعوان الاخساء مرة اخرى على اهلنا في الفلوجة الباسلة. 

وكما قال وتحدث بعض الاهالي في الفلوجة ان الاحتلال كثف من قصفه الجوي والمدفعي مع بدء التحضير لمعركة الفلوجة الثانية وشدد من حصاره العسكري حيث سقط المئات من الشهداء والآلاف من الجرحى وهدت البيوت على رؤوس اصحابها بل الادهى والامر ان المحتل المجرم استخدم الاسلحة المحرمة دولياً، حيث كشفت القناة الايطالية وعرت جيش الاحتلال الامريكي امام مرأى ومسمع العالم بأسره كيف ان هؤلاء الاوغاد المحتلين وعرابهم في البيت الاسود استخدموا (الفسفور الابيض) لحرق اجساد العراقيين في الفلوجة الباسلة والادلة كثيرة على ذلك الجرم المشهود وخاصة ما ادلت به نساء الفلوجة اللواتي اكدن ان خلال عودتهن الى البيوت او ما تبقى من بيوتهن بعد انتهاء المعارك شاهدن مادة بيضاء منتشرة على الارض تحرق او تتسبب بإحداث حروق في حالة الملامسة.

نعم هدت البيوت ودمرت المساجد في قضاء المساجد وقتل الاهل ورملت النساء وتيتم الاطفال وامتهنت كرامة الشيوخ واعتقل من اعتقل وملئ ملعب الفلوجة بجثث الشهداء الا ان الارادة المؤمنة بان صولة الحق آتية لا محالة اعتمرت في نفوس كل العراقيين لا محالة وخاصة بعد معركة الفلوجة الاولى والثانية التي نشهد ذكراها هذه الايام وكيف ان هذا القضاء الصغير في مساحته، الكبير في معانيه البطولية شحذ كل هذه الهمم والتي لا زالت تقارع المحتل في كل بقعة من بقاع ارضنا السليبة ليومنا هذا حتى يوم الخلاص والذي بات قريباً  لا محالة.

 

                                       مدير التحرير