في ذكر ترتيب سور القرآن/ايمان عبد الجبار   عدد القراء : 766   .


قال ابو بكر بن الطيّب: ان قائل يقول قد اختلف السلف في ترتيب سور القرآن فمنهم كتب في مصحفه السور على تأريخ نزولها، وقدم المكي على المدني، ومنهم من جعل في اول مصحفه(الحمد) ومهنم من جعل في اوله(اقرأ باسم ربك). وهذا اول مصحف علي بن ابي طالب رضي الله عنه.

وأما مصحف ابن مسعود فان اوله(مالك يوم الدين) ثم البقرة ثم النساء على ترتيب مختلف.

ومصحف ابي بن كعب رضي الله عنه كان اوله: الحمد لله ثم النساء ثم آل عمران ثم الانعام ثم الاعراف ثم المائدة ثم ذلك على اختلاف شديد. قال القاضي ابو بكر بن الطيب: الجواب عن ذلك:

يحتمل ان يكون ترتيب السور على ما هي عليه اليوم في المصحف كان على وجه الاجتهاد من الصحابة وذكر ذلك رحمه الله في تفسيرة لسورة(براءة) وذكر ان ترتيب الآيات في السور ووضع البسملة في الاوائل هو من النبي صلى الله عليه وسلم ولمّا لم يأمر بذلك في اول سورة(براءة) تركت  بلا  بسملة هذا اصح ما قيل في ذلك والله اعلم.

وعن سلام بن مسكين عن قتادة قال: قال ابن مسعود: من كان منكم متأسيا فليتأس باصحاب رسول صلى الله عليه وسلم. فانهم كانوا ابر هذه الامة قلوباً.واعمقها علما، واقلها تكلفاً، واقومها هديا، واحسنها حالاً، اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم واقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، فانهم كانوا على الهدى المستقيم.

وقال قوم من اهل العلم: ان تأليف سور القرآن على ما هي عليه في مصاحفنا كان عن توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم واما ما روي من اختلاف مصحف أبي وعلي وابن مسعود فانما كان قبل العرض الأخير وان رسول الله صلى الله عليه وسلم رتب لهم تأليف السور بعد ان لم يكن فعل ذلك، روى يونس عن ابن وهب قال سمعت مالكاً يقول: انما ألف القرآن على ما كانوا يسمعونه من رسول الله وذكر ابن الانباري في كتاب الرد: ان الله تعالى انزل القرآن جملة الى السماء الدنيا، ثم فرّق على النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة، وكانت السورة تنزل في امر يحدث والآية جوابا لمستفسر يسأل ويوقف جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم على موضع السورة والآية فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف فكله عن محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم عن رب العالمين فمن آخر سورة مقدمة او قدم اخرى مؤخرة فهو كمن افسد نظم الآيات وغير الحروف والكلمات لاحجة على اهل الحق في تقديم البقرة على الانعام والانعام نزلت قبل البقرة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ عنه هذا الترتيب وهو كان يقول: (ضعوا هذه السورة موضع كذا وكذا من القرآن). وكان جبريل عليه السلام يقف على مكان الآيات وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: آخر ما نزل من القرآن(واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لايظلمون) فقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد ضعها على رأس ثمانين ومائتين من البقرة.